تقرير: الرسالة نيوز
في مشهد يعكس أهمية التواصل والتلاقي بين القيادات التنفيذية والسياسية والإعلامية، استضاف مركز المقرن للخدمات الصحفية بأم درمان لقاءً إعلامياً جمع الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام والوزير المكلف بالولاية الشمالية، الأستاذ زهير الطيب بانقا، والأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي، الأستاذ معتز الفحيل، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين ،وجاء اللقاء تعزيزاً لجسور التواصل والتشبيك مع المؤسسات الإعلامية، وتبادل الرؤى والأفكار حول مستقبل الإعلام السوداني ودوره في دعم قضايا التنمية والإعمار، واستعراض تجربة مركز المقرن في احتضان الصحفيين وتنظيم المبادرات والمنتديات، بما يعزز الحوار الوطني ويكرس دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الوحدة والتنوع. كما حملت مداخلات اللقاء رسائل مهمة بشأن ضرورة تجاوز الحواجز الجغرافية والقبلية، وترسيخ قيم المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص، والاستفادة من الإرث الثقافي والصوفي السوداني باعتباره أحد روافد الهوية الوطنية الجامعة.

زهير بانقا: الإعلام شريك أساسي في التنمية
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام والوزير المكلف بالولاية الشمالية، الأستاذ زهير الطيب بانقا، أهمية التواصل والتنسيق والتشبيك مع المؤسسات الإعلامية والصحفيين، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، بما يسهم في تطوير العمل الثقافي والإعلامي وتعزيز دوره في دعم قضايا التنمية بالولاية الشمالية وقال بانقا، خلال زيارته مركز المقرن للخدمات الصحفية بأم درمان، إن زيارته إلى الخرطوم جاءت من أرض الشمال إلى قلعة الأحرار وبحري، بهدف تعزيز التواصل مع المؤسسات الإعلامية والالتقاء بالزملاء في الوسط الصحفي والإعلامي، والاستفادة من خبراتهم وأفكارهم ومقترحاتهم بشأن مستقبل العمل الثقافي والإعلامي بالولاية الشمالية وأوضح أنه استهل زيارته بلقاء قيادات بوزارة الثقافة والإعلام، شمل وكيلة الوزارة الأستاذة سمية الهادي، ووكيل وزارة الثقافة الدكتور جراهام عبد القادر، حيث بحث معهم سبل التعاون والدعم والمساندة للبرامج والمشروعات الثقافية والإعلامية بالولاية الشمالية، معرباً عن تطلعه إلى أن ترى أوجه هذا الدعم النور قريباً، بما يخدم الحركة الثقافية والإعلامية بالولاية وأضاف أن برنامج الزيارة شمل الوقوف على عدد من المؤسسات الإعلامية، ابتداءً من قناة الخرطوم الفضائية التي وصفها ببيته الإعلامي الأول ومحطة انطلاقته، مروراً بالتلفزيون القومي وقناة النيل الأزرق، وصولاً إلى زيارة الهرم الإعلامي البروفيسور علي شمو، تقديراً لإسهاماته الكبيرة في مسيرة الإعلام السوداني وخبراته الممتدة وأشار بانقا إلى أن زيارته لمركز المقرن للخدمات الصحفية تأتي في إطار حرصه على الاستماع إلى الإعلاميين والصحفيين، مؤكداً أنه اختتم برنامج زيارته إلى الخرطوم بجلسة ودية جمعت عدداً من الزملاء، استمع خلالها إلى أفكارهم وملاحظاتهم ورسائلهم المتعلقة بتطوير الأداء الثقافي والإعلامي بالولاية الشمالية، لافتاً إلى أنه قام بتدوين مختلف المقترحات للاستفادة منها وتحويلها إلى برامج ومشروعات عملية خلال الفترة المقبلة ،وتطرق بانقا إلى عدد من المشروعات والأفكار التنموية التي تعتزم الولاية الشمالية تنفيذها، وفي مقدمتها الاستعدادات للموسم الزراعي الشتوي، الذي تستهدف الولاية خلاله زراعة أكثر من مليون و100 ألف فدان، من بينها نحو 320 ألف فدان لمحصول القمح، الأمر الذي يتطلب دوراً إعلامياً فاعلاً يتجاوز التغطية الإخبارية إلى التعبئة المجتمعية والتعريف بالفرص والإمكانات الزراعية، وحشد الدعم والمساندة من المؤسسات الإعلامية القومية وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعلاماً قومياً مسانداً للمشروعات الإنتاجية والتنموية، وقادراً على إبراز إمكانات الولايات وإيصال رسائلها إلى الرأي العام، مؤكداً أن التنمية لا تتحقق بالموارد وحدها، وإنما تحتاج إلى الأفكار والرؤى والمبادرات الوطنية واختتم بانقا حديثه بالتأكيد على أن السودان بحاجة إلى الاستفادة من أفكار أبنائه وخبراتهم وقدراتهم في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن التواصل مع الإعلاميين والمثقفين والخبراء يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكات فاعلة تسهم في تطوير المشهد الثقافي والإعلامي، وتدعم مسيرة التنمية والإعمار بالولاية الشمالية والسودان عموماً.

عمار زكريا: مركز المقرن تجربة لدعم الصحفيين واستعادة النشاط الإعلامي
من جانبه، كشف مدير مركز المقرن للخدمات الصحفية، الدكتور عمار زكريا، أن فكرة تأسيس المركز انطلقت بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، في ظل توقف وتعطل معظم المؤسسات والوسائل الإعلامية، وما واجهه الصحفيون من تحديات كبيرة في مواصلة العمل الإعلامي وأوضح عمار أن المركز بدأ خطوات تأسيسه بعد عام من اندلاع الحرب، من خلال التواصل مع عدد من الإعلاميين والصحفيين في القاهرة، وبدعم ومساندة من الزملاء، حيث جرى تسجيل المركز رسمياً، وإطلاق موقعه الإخباري، إلى جانب تدشين أول صحيفة إلكترونية عقب اندلاع الحرب ،وأشار إلى أن المركز نفذ خلال فترة وجوده في القاهرة 11 برنامجاً إعلامياً ومجتمعياً، شاركت فيها رموز وشخصيات من مختلف مكونات المجتمع السوداني، قبل أن ينتقل نشاطه إلى الخرطوم عقب تحريرها، حيث نظم أول برنامج لتكريم السفير، بمشاركة 38 صحفياً، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات ،وأكد عمار أن المركز لا يقتصر دوره على العمل الصحفي والإعلامي، بل يضم نادياً اجتماعياً يقدم خدماته مجاناً لجميع الصحفيين الموجودين بولاية الخرطوم، في إطار تعزيز التواصل والتكافل بين العاملين في الوسط الصحفي ،وأضاف أن المركز يضم كذلك عدداً من الشركات والمشروعات، ويعمل على خدمة الإعلام السوداني والتفاعل مع محيطه، فضلاً عن تنظيم المنتديات المتخصصة التي تستهدف مناقشة قضايا المستقبل، وفي مقدمتها الحوار السوداني السوداني ومستقبل الإعلام السوداني والتحديات التي تواجهه ،وأوضح أن المنتديات تأتي ضمن رؤية المركز لتسليط الضوء على القضايا الوطنية والمهنية التي تحتاج إلى نقاش ومعالجة، مشيراً إلى أن المنتدى الواحد يستمر لمدة 15 يوماً، تخصص لمناقشة قضية محددة بمشاركة الصحفيين والإعلاميين والمختصين، بهدف تناولها بصورة مهنية واحترافية، وإيصال الرسائل والتوصيات إلى الجهات المعنية وأصحاب الاختصاص، بما يسهم في تشكيل رأي عام واعٍ، ويدفع نحو إيجاد المعالجات والحلول المناسبة.

معتز الفحل: المقرن رمز للتنوع والإرث الوطني
وفي السياق، أكد الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي، الأستاذ معتز الفحل، أن انطلاق العمل الإعلامي من منطقة المقرن يمثل إشارة إيجابية تحمل دلالات وطنية وثقافية عميقة، مشيراً إلى أهمية استلهام الرمزية التاريخية والاجتماعية للمواقع التي تحتضن مثل هذه المبادرات، وربطها بإرث السودان وتنوعه الثقافي والحضاري ،وأوضح الفحيل أن التوجه نحو إنشاء استديو إعلامي من الولاية الشمالية، في موقع يحمل أبعاداً رمزية وتاريخية مشابهة للمقرن، يعكس أهمية توظيف الإعلام في إبراز الهوية السودانية الجامعة واستحضار المحطات المضيئة في تاريخ البلاد، لافتاً إلى أن ارتباط الموقع بالسيد علي الميرغني والإرث الصوفي يمثل قيمة روحية وثقافية كبيرة، لما للحركة الصوفية من إسهامات راسخة في تشكيل الوجدان السوداني وترسيخ قيم التسامح والتعايش والتكافل ،وأشار إلى أن التصوف السوداني، بما يحمله من رصيد تاريخي وأدبي وإنساني، يمثل أحد المرتكزات الأساسية للوحدة الوطنية، باعتباره إرثاً مشتركاً أسهم في جمع السودانيين على اختلاف مناطقهم وثقافاتهم وانتماءاتهم، من الكرمك إلى حلفا، ومن الجنينة والفاشر إلى بورتسودان، مؤكداً أن هذا التنوع يمثل مصدر قوة وإثراء للهوية الوطنية، وليس مدعاة للفرقة أو الانقسام وأعرب الفحل عن تقديره لتكليف الأستاذ زهير الطيب بانقا بمهام المسؤولية في الولاية الشمالية، معتبراً أن وجود الكفاءات الوطنية في مواقع المسؤولية يمثل إضافة حقيقية للدولة والمجتمع، ويجسد النموذج الذي ينبغي أن تقوم عليه مؤسسات السودان، حيث تكون الأولوية للمؤهل والكفاءة والخبرة، بعيداً عن الاعتبارات الجغرافية أو القبلية وأضاف أن السودان يحتاج إلى إعادة النظر في المفاهيم التي كرست الفوارق بين المركز والهامش، والعمل على تصحيحها بصورة عملية، بحيث لا يكون الانتماء إلى منطقة معينة معياراً للفرص أو تولي المسؤوليات، وإنما تكون الكفاءة والقدرة على العطاء هما الأساس، مشدداً على ضرورة تجاوز النظرة التقليدية التي تربط فرص العمل والخدمة العامة بمكان الميلاد أو الانتماء الجغرافي، وترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية والحقوق المشتركة وضرب الفحيل مثالاً بتجربته الشخصية، مشيراً إلى أنه عاش في سنار، لكنه عمل في الرصيرص، في تأكيد على أن الخدمة العامة لا ينبغي أن تحدها الجغرافيا، وأن من ينتمي إلى الولاية الشمالية يمكنه أن يعمل في زالنجي، كما يمكن لابن دارفور أن يخدم في الشرق أو الشمال، دون أن تكون المنطقة أو القبيلة عائقاً أمام أداء الواجب الوطني وأكد أن هذا المفهوم يمثل جوهر الخدمة المدنية التي ينشدها السودانيون، ويعبر عن الحلم ببناء دولة تقوم على العدالة وتكافؤ الفرص، وتستوعب جميع أبنائها دون تمييز، وتتيح لكل مواطن أن يسهم في تنمية أي جزء من أرض الوطن واختتم الفحيل حديثه بالتأكيد على أن السودان الذي ينشده الجميع هو وطن تتكامل فيه الثقافات والتجارب والخبرات، وتُصان فيه الحقوق على أساس المواطنة، ويُستثمر فيه الإرث التاريخي والروحي والثقافي لتعزيز الوحدة الوطنية، وبناء مستقبل يتجاوز الانقسامات ويؤسس لدولة تسع الجميع.




