
تقرير : جاد الرب عبيد
على وقع الأهازيج الوطنية ونغمات التراث الأصيل، احتشدت قاعة المركز الثقافي بأمدرمان مبكراً بحضور غفير من قيادات وعضوية «مجلس تنسيق قوى أحزاب القومي السوداني» والتي جاءت تتغنى بالوحدة وترسم رؤيتها لمستقبل البلاد. وفي هذا المناخ الحماسي، أعلن المجلس عن اندماجه الكامل وتنسيقه الشامل في كيان تنظيمي موحد، كخطوة سياسية مفصلية لجمع الصف الوطني في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، مؤكداً مشاركته الفاعلة في الحوار (السوداني – السوداني) المرتقب لإيقاف الحرب وإعادة بناء الدولة.
مواجهة التحديات
ولدي مداخلتهم في المؤتمر الصحفي شدد عدد من المتحدثون على أن وحدة أحزاب القومي السوداني لم تكن مجرد خيار سياسي، بل هي واجب أخلاقي ووطني لمقاومة المأساة الكبيرة التي تحدق بالبلاد.وأوضح المتحدثون أن هذا التوحد جاء لمواجهة التحديات الجسيمة التي تهدد وجود الشعب السوداني ومستقبل دولته، مشيرين إلى أن المجلس يسعى من خلال هذا الاندماج إلى إرسال رسائل متعددة، في مقدمتها توعية جيل الشباب بحجم المجهودات والنضالات التاريخية التي بذلتها القيادات الوطنية التأسيسية لتعبيد الطريق نحو كيان قومي راشد يحفظ كرامة المواطن وسيادة الوطن.
المشاركة في الحوار
وفي السياق ذاته أكد امين الإعلام والناطق الرسمي باسم مجلس تنسيق قوى احزاب القومي السوداني، عثمان حسن كندة، على موقف المجلس الثابت الداعي إلى إنهاء الحرب في البلاد عبر صمود وتثبيت القوات المسلحة النظامية والتشكيلات المساندة لها، بما في ذلك الشرطة والمقاومة الشعبية وكل القادرين على حمل السلاح للدفاع عن الوطن. وأعلن عن مشاركتهم في الحوار السوداني السوداني المذمع انعقاده خلال الأيام المقبلة. وجاء ذلك لدى مخاطبته اللقاء الحاشد، حيث عبّر فيه كندة عن الترحم على أرواح الضحايا من المواطنين والمواطنات الذين سقطوا خلال هذه الأزمة، مشدداً على ضرورة أن تضطلع الدولة بوظائفها الأساسية وفي مقدمتها فرض الأمن والاستقرار.
رسائل واضحة
وأوضح كندة أن المجلس يوجّه رسائل واضحة لكافة القوى السياسية الوطنية، تتلخص في حتمية تمثيل جميع أقاليم السودان دون استثناء في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار (السوداني – السوداني)، وذلك لتجاوز أخطاء الماضي وتأسيس دولة تسع الجميع وتضمن حقوقهم.كما وجه رسالة أمل وثقة إلى قيادة الدولة ممثلة في رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، داعياً إلى العمل على معالجة قضايا البناء الوطني، وإسكات أصوات الفتنة الخطاب الداعي لتقطيع الروابط والصلات الاجتماعية بين أبناء الوطن.وأشار كندة إلى أن مجلس تنسيق قوى الأحزاب القومية يعمل بالتنسيق مع مختلف القوى الوطنية في الداخل والخارج للوصول إلى عقد اجتماعي وجديد يقيم نظاماً قائماً على الحرية والديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية.وأضاف أن المجلس يطالب اللجنة التحضيرية بالتركيز على القضايا المحورية كـ “كيفية حكم السودان” ومعالجة الاختلالات التاريخية في توزيع الثروة والسلطة المستمرة منذ العام 1956، فضلاً عن العمل على بناء جيش وطني احترافي بعقيدة موحدة لحماية الأمن القومي.وفي ختام حديثه، أعلن كندة الرفض القاطع لما يُسمى بـ (تحالف تأسيس)، واصفاً إياه بالتحالف الإجرامي الذي تسبب في نتائج كارثية على المواطنين، لا سيما في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وبشكل خاص مدينتي الدلنج وكادقلي إثر القصف والتشريد الذي طال السكان. كما جدد رفض المجلس التام لقيام أي كيانات موازية لمؤسسات الدولة، مؤكداً السعي المستمر لتثبيت أركان الدولة السودانية وحمايتها.
توحيد الفصائل
من جانبه أعلن ممثل الحزب القومي السوداني محمد سليم كيم، عن توحد كافة فصائله ومكوناته في كيان تنظيمي واحد تحت مسمى وهدف موحد لتنسيق القوى والتحالف القومي السوداني، وذلك في أعقاب لقاءات ومباحثات مكثفة استمرت لعدة أشهر بهدف إنهاء حالة الشتات وتوحيد الرؤى والبرامج والقيادات.وأكد القيادي بالحزب خلال خطاب ألقاه في احتفالية حاشدة أن هذا الاندماج جاء استجابة لإرادة القواعد الشعبية الداعية إلى نبذ الفرقة وإعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق أي خلافات سابقة، متطرقاً إلى تاريخ الحزب العريق منذ تأسيسه على يد الزعيم الراحل ورمزيته في الاعتدال والدفاع عن قضايا المناطق المهمشة.وشدد الخطاب على أن الكيان الموحد يضع الوحدة الوطنية كخط أحمر والمساواة بين المواطنين دون تمييز أساساً لمسيرته، إلى جانب الالتزام بمبادئ الحكم الرشيد، وسيادة القانون، ومحاربة الفساد، وتحقيق التنمية الشاملة التي تولي اهتماماً خاصاً للمناطق المجهزة، فضلاً عن السعي نحو السلام وإيقاف الحرب كخيار استراتيجي ودعوة جميع القوى السياسية لبناء دولة المواطنة.كما جدد الحزب موقفه الثابت بالوقوف إلى جانب القوات المسلحة النظامية والقوات المساندة لها في مواجهتها لمليشيا الدعم السريع وحلفائها منذ منتصف أبريل، معلناً الرفض القاطع لأي تدخلات خارجية تسعى لفرض أجندات تتعارض مع مصالح البلاد، ومؤكداً على ضرورة الاصطفاف الوطني لدعم سيادة مؤسسات الدولة وتماسكها في هذه الظروف الحجة.
انطلاقة حقيقية
وفي المنحنى ذاته أكد اللواء متقاعد بخيت عيسى، رئيس الحزب القومي الحر، أن المرحلة الراهنة تتطلب العمل العملي والتلاحم والتكاتف بعيداً عن الشعارات والبلاغة، مشدداً على أن بناء النسيج المحلي الصغير هو اللبنة الأساسية لبناء الوطن بكامله، ومشيراً إلى أن التواثق والوحدة القائمة يمثلان انطلاقة حقيقية تترجم أسمى أماني ورؤى مؤسس الحزب الراحل الأب فليب عباس غبوش في مواصلة مسيرة البناء والإصلاح،وأوضح عيسى، خلال كلمته التي تناولت قضايا وعي جنوب كردفان، أن التركيز في المرحلة القادمة يستهدف قطاعي الشباب والمرأة باعتبارهما المحرك الرئيسي للنهوض بالمجتمع، مؤكداً دور المرأة المحوري في التربية والتنشئة وإنجاح المجتمع بأكمله. وأضاف أن الهدف الأسمى لمختلف المكونات الاجتماعية والسياسية يتلخص في النهوض بالإنسان والمواطن السوداني لدفع عجلة التقدم إلى الأمام،وعلى صعيد الدعم العسكري والميداني، جدد رئيس الحزب القومي الحر الوقوف القاطع بجانب القوات المسلحة والقوات النظامية والجهات المساندة لها، معلناً العزم على إعداد وتجهيز فصيل من الرجال والنساء للمشاركة الفعلية في خطوط الدفاع عن البلاد. واختتم كلمته بتوجيه الشكر والتقدير للجان المنظمة داخل السودان وخارجه ولجميع الحاضرين الذين تكبدوا المشاق للمشاركة في هذا الحدث الوطني رغم الظروف والمعاناة الحالية
تنوع وترابط
من جهته دعا رئيس الحزب القومي المتحد، باكو تالي، كافة مكونات الشعب السوداني بمختلف إثنياتها وعرقياتها إلى التوحد والاندماج في قومية واحدة تجمع شمل الأمة، مؤكداً أن التنوع العرقي والجمالي في البلاد يعد من آيات الله التي يجب أن تكون سبباً للترابط وتجاوز دعوات العنصرية والجهوية والشحناء،واستعرض تالي التاريخ العريق للكيان، موضحاً أن جذوره تعود إلى “الجبهة القومية السودانية المتحدة” التي أسسها وقادها الأسقف الراحل فيليب عباس غبوش بمشاركة قيادات رمجمية ومؤثرة تنتمي إلى مختلف أقاليم وإثنيات السودان، مثل حسن علي الماحي، والخير بشير حسنين، ومحمد الشيخ الدين، وألكسندر كوكو، والبروفيسور هارون أدهم هارون، مشيراً إلى أن هذا التنوع القيادي التاريخي يؤكد منذ البداية أن التنظيم لم يكن محصوراً في عرق أو منطقة بعينها. وأضاف أنه عقب اتفاق السلام في مايو 1978 وانتفاضة أبريل، تم تحويل المسمى من “جبهة” ذات طابع عسكري إلى “حزب” يعبر عن السلام والطمأنينة ومشاركة كافة أبناء الوطن.
تطوير الرؤى
وجدد رئيس الحزب القومي المتحد الدعوة للكوادر والكفاءات العلمية والسياسية من مختلف أطياف المجتمع السوداني للانضمام إلى هذه الوحدة الوطنية الفريدة، والمساهمة في صياغة وتطوير الرؤى الاقتصادية والسياسية للبلاد، مؤكداً أن الحزب يفتح أبوابه للجميع دون استثناء لتأسيس دولة تقوم على ركائز ثلاث رئيسية هي العدالة، والمساواة، وسيادة القانون، وهي المبادئ التي لا يمكن لأي دولة أن تستقر بدونها،واختتم تالي كلمته بالتأكيد على أن السودان يمتلك كافة المقومات والـمقدرات التي تؤهله ليكون في صفوف الدول العظمى، شريطة تجاوز الخلافات الصفرية والصراعات الداخلية، والتركيز على اختيار القيادات الأصلح والأكثر نفعاً للناس، موجهاً الحاضرين بنقل هذه الرسالة الوطنية والدعوة إلى كل أبناء الشعب السوداني لبناء مستقبله المشرق.




