
تقرير – الرسالة نيوز
تتصدر العلاقات الخارجية والدبلوماسية السودانية المشهد الإقليمي والدولي في ظل تحولات استراتيجية بالغة الأهمية، حيث شكلت زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة الروسية موسكو محطة فارقة ومحورية. وجاءت هذه المباحثات رفيعة المستوى على هامش المشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، لتفتح باباً واسعاً أمام آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري واللوجستي بين البلدين، وسط اهتمام إعلامي ودولي واسع يعكس المكانة الجيوسياسية المتميزة للسودان في القارة السمراء.
منطقة اقتصادية حرة ومقومات واعدة على ساحل البحر الأحمر
وطرح رئيس مجلس السيادة خلال مباحثاته المثمرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رؤية استراتيجية طموحة تتمثل في إنشاء منطقة اقتصادية حرة كبرى على ساحل البحر الأحمر. وتستهدف هذه المبادرة الرائدة توفير بيئة ملائمة تتيح لروسيا إقامة منشآت ومخازن استراتيجية لتخزين الوقود والقمح، بما يلبي الاحتياجات الملحة للسوق السوداني ويفتح آفاقاً رحبة لتلبية الطلب المتزايد على هذه السلع الحيوية في الأسواق الأفريقية المختلفة. وأكد البرهان أن السودان يمتلك مقومات جغرافية واقتصادية فريدة تؤهله بجدارة ليكون البوابة الرئيسية للتجارة الروسية نحو عمق القارة الأفريقية، مشدداً على أهمية الاستفادة القصوى من الموقع الاستراتيجي للساحل السوداني لتطوير حركة التجارة والخدمات اللوجستية الإقليمية.
طفرة استثمارية في التعدين والبنية التحتية للسكك الحديدية
وفي الملف الاقتصادي والاستثماري، أبدى السودان استعداداً تاماً لطرح مواقع استثمارية واعدة أمام الشركات الروسية المتخصصة لاستخراج الذهب والنحاس والمعادن الثمينة الأخرى، مؤكداً التزام الحكومة بتوفير البيئة الملائمة للتعاون المشترك في قطاع الثروة المعدنية. ولم تقتصر الطموحات على التعدين فحسب، بل امتدت لتشمل دعوة الشركات الروسية للمشاركة الفاعلة في تطوير البنية التحتية لشبكة السكك الحديدية السودانية. وتتضمن الخطط الاستراتيجية توسيع شبكة القطارات ومد خطوط نقل حديثة تربط ميناء بورتسودان باتجاه حدود تشاد، إلى جانب إنشاء سلاسل إمداد متكاملة لنقل البضائع والسلع عبر السكك الحديدية، مما يعزز من حركة التجارة العابرة للحدود.
بوتين يؤكد مكانة السودان وخطط واعدة للتعاون والمنح الدراسية
من جانبه، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمتانة المتسارعة للعلاقات الثنائية، واصفاً السودان بأنه شريك استراتيجيو مهم ومحوري لبلاده في العالم العربي وقارة أفريقيا. وكشف بوتين عن إعداد موسكو لخارطة طريق متكاملة تتضمن مجالات التعاون الواعدة، وتشمل التنمية الرقمية، والصحة، والتعليم، والصناعة، والخدمات اللوجستية، داعياً الحكومة السودانية لاختيار المشروعات المناسبة للتنفيذ المشترك. وأشار الرئيس الروسي إلى التطور المستمر في حجم التبادل التجاري الذي تضاعف أكثر من مرتين خلال العام الماضي وحقق زيادة إضافية بنسبة 25% منذ بداية العام، مما أدخل السودان ضمن قائمة أكبر عشرة شركاء تجاريين لروسيا في أفريقيا. وفي السياق الأكاديمي، أعلن بوتين تخصيص 100 مقعد دراسي ممول للطلاب السودانيين للعام الحالي، مع اتجاه لرفع العدد إلى 140 منحة خلال العام المقبل تعزيزاً للرابط الثقافي والتعليمي.
موقف موسكو من الأزمة السودانية ورؤية السلام الوطني الخالص
وعلى الصعيد السياسي والأمني، استعرض الجانبان تطورات الأوضاع الجارية في البلاد؛ حيث أكد الرئيس الروسي متابعة موسكو الحثيثة للأحداث واستعدادها للإسهام في جهود التهدئة ووقف العمليات القتالية وصولاً لتسوية سياسية شاملة. وفي المقابل، جدد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان خلال مخاطبته قمة روسيا أفريقيا التأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار في السودان يجب أن يكون قراراً سودانياً خالصاً بعيداً عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية. وأوضح أن الحكومة تواصل جهودها الحثيثة لتهيئة المناخ الملائم لانتقال مدني ديمقراطي حقيقي عبر حوار سوداني سوداني خالص، يفضى إلى مسار سياسي سليم وصولاً لعقد انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف ورقابة إقليمية ودولية، مما يعكس إرادة الدولة في استعادة مسارها الدستوري وحفظ سيادتها الوطنية.




