
تقرير: الرسالة نيوز
في لقاء جمع بين الوفاء المهني واستحضار المسؤولية الوطنية، احتضن منتجع الراكوبة اليوم بمدينة أم درمان جلسة إعلامية موسعة، جمعت عدداً من الصحفيين والإعلاميين بزميلهم الأستاذ زهير الطيب بانقا، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام والوزير المكلف بالولاية الشمالية، وذلك احتفاءاً به وتقديراً لمسيرته المهنية وإسهاماته في العمل الإعلامي والإنساني وجاء اللقاء بمشاركة الأستاذ الطيب سعد الدين، وزير الثقافة والإعلام والسياحة المكلف بولاية الخرطوم، ولفيف من الأكاديميين وقامات الفكر والإبداع والإعلام، إلى جانب عدد من الصحفيين الذين ظلوا مرابطين بالعاصمة منذ اندلاع معركة الكرامة وشكّل اللقاء مناسبة لتجديد أواصر التواصل بين أبناء الوسط الإعلامي، واستعراض ملامح الرؤية الثقافية والإعلامية والتنموية للولاية الشمالية، وفي مقدمتها مشروعها الزراعي الرامي إلى تعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب مبادراتها في مجالات الثقافة والسياحة والإبداع.
زهير بانقا «الشرط الموصل» بين الخرطوم والشمالية
وفي مستهل اللقاء، رحب الأستاذ الطيب سعد الدين، وزير الثقافة والإعلام والسياحة المكلف بولاية الخرطوم، بالأستاذ زهير الطيب بانقا، واصفاً إياه بـ«الشرط الموصل» بين ولايتي الخرطوم والشمالية، لما يتمتع به من رصيد مهني وعلاقات واسعة ومبادرات رائدة أسهمت في تعزيز التواصل بين المؤسسات الإعلامية قبل الحرب وبعدها وأكد سعد الدين أن تكليف شخصية بحجم زهير بانقا يمثل مكسباً للولاية الشمالية، معتبراً إياه «مكسباً للشمالية وخصماً على رصيد الخرطوم»، مشيداً بتجربته المهنية وما قدمه من جهود ومبادرات في مواقع العمل المختلفة وأثنى على الدور الذي اضطلع به إعلام الولاية الشمالية خلال معركة الكرامة، مشيراً إلى حرص بانقا على تفقد الجرحى وأسر الشهداء والوقوف إلى جانب الأسر المتضررة، واستذكر إسهاماته ومبادراته خلال عمله مديراً للبرامج وغيرها من المواقع التي شغلها و كشف سعد الدين عن الإمكانات الزراعية الكبيرة التي تتمتع بها الولاية الشمالية، مشيراً إلى أن المساحات المستهدفة للزراعة الشتوية، والبالغة مليوناً ومائة ألف فدان، تمثل فرصة مهمة لدعم الأمن الغذائي في السودان، وتعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية. وأكد أن مسؤولية زهير بانقا تتضاعف في التعريف بمقومات الولاية والترويج لإمكاناتها، وإبراز حضارتها وإبداع إنسانها، مستفيداً من حالة التماسك والتجانس التي يتميز بها مجتمعها.

«لا أنتمي لأي حزب إلا السودان»
من جانبه، عبّر الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام والوزير المكلف بالولاية الشمالية الأستاذ زهير الطيب بانقا عن عميق امتنانه لهذه المبادرة واللقاء الذي جمعه بزملائه في الوسط الإعلامي، مؤكداً اعتزازه بالانتماء إلى الأسرة الصحفية والإعلامية السودانية، والتزامه بالعمل وفق ما يمليه عليه ضميره ومسؤوليته الوطنية وقال بانقا: «لا أنتمي لأي حزب في الدنيا إلا السودان، وسأفعل ما يرضي ضميري حتى لو دعا ذلك إلى الموت»، مضيفاً: «أنا من الشمالية، ومن الجزيرة وكسلا ودارفور، ومن كل السودان»، في رسالة أكد من خلالها أن الانتماء للوطن يتجاوز الحدود الجغرافية والجهوية، وأن المسؤولية العامة تقتضي خدمة جميع السودانيين وجدد عهده لزملائه بأن يكون خير سفير للولاية الشمالية، وأن يمثل القبيلة الإعلامية خير تمثيل، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود وتكامل الأدوار، والعمل بروح وطنية تستوعب تحديات البلاد وتطلعات مواطنيها.
موسم الكرامة الزراعي الثالث.. مليون و100 ألف فدان لدعم الأمن الغذائي
وأعلن بانقا، خلال اللقاء، عن الاستعدادات لانطلاق الموسم الزراعي الشتوي الثالث تحت شعار «موسم الكرامة»، بمساحة مستهدفة تبلغ مليوناً ومائة ألف فدان، منها 320 ألف فدان مخصصة لزراعة القمح، بما يعزز قدرة الولاية على تلبية احتياجاتها من هذا المحصول الاستراتيجي، والإسهام في دعم احتياجات بقية ولايات السودان ورفعت الولاية شعار «الولاية الشمالية مخبز السودان»، تعبيراً عن طموحها في توظيف إمكاناتها الزراعية وتوسيع الرقعة المزروعة وزيادة الإنتاج، بما يجعل الزراعة رافعة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي ووجّه بانقا رسالة إلى المزارعين والمواطنين بأهمية المشاركة في إنجاح الموسم، مؤكداً أن الإنتاج الزراعي يمثل جزءاً من معركة الصمود والبناء، وقال: «أي زول يزرع فدان كأنه أدى طلقة للعدو في قلبه»، في إشارة إلى أن العمل والإنتاج يمثلان أحد أهم مسارات مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
خطة إعلامية غير تقليدية.. 3200 مسجد وإذاعة للمزارعين وطواف يشمل سبع محليات
وفي استعراضه للخطة الإعلامية المصاحبة للموسم الزراعي، كشف بانقا عن حزمة من المبادرات التي تستهدف توسيع المشاركة المجتمعية، وتوظيف الإعلام في التوعية بأهمية الزراعة والإنتاج، والوصول إلى مختلف شرائح المجتمع وأوضح أن الخطة تتضمن التنسيق مع وزارة الشؤون الدينية لتنفيذ خطبة موحدة في 3200 مسجد بالولاية يوم 16 أكتوبر، تتناول أهمية الإنتاج الزراعي ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي كما تشمل تدشين «إذاعة المزارع»، وهي منصة متخصصة في تناول قضايا المزارعين والتحديات التي تواجههم، بما في ذلك تكلفة الإنتاج والمعوقات المرتبطة بالعملية الزراعية، والعمل على تقديم المعلومات والإرشادات التي تسهم في معالجة تلك التحديات وتشجيع المزارعين على التوسع في الإنتاج وأشار إلى تنفيذ طواف إعلامي ميداني يشمل سبع محليات بالولاية، انطلق من مدينة دنقلا بمشاركة وفد إعلامي ضم 20 صحفياً وصحفية، بهدف الوقوف على واقع المشروعات الزراعية، والتعرف على احتياجات المواطنين والمزارعين، ونقل صورة ميدانية عن إمكانات الولاية وفرص الاستثمار والإنتاج فيها.

زيارة البرهان للبرقيق.. دعم بـ1200 لوح طاقة شمسية وتريليون جنيه
وأوضح بانقا أن الطواف الإعلامي أسهم في إبراز قضايا المنطقة واحتياجاتها، وشهد زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى محلية البرقيق، حيث أعلن، وفقاً لما أورده بانقا، عن دعم تمثل في 1200 لوح للطاقة الشمسية، إلى جانب تريليون جنيه لدعم المشروعات الزراعية وأهالي المنطقة وأشار إلى أهمية هذا الدعم في تعزيز مقومات الإنتاج الزراعي، وتوفير وسائل الطاقة اللازمة للمشروعات، بما يساعد في معالجة تحديات الري وتكاليف التشغيل، ويدعم جهود التوسع في المساحات المزروعة.
إنسان الشمالية.. مبادرات مجتمعية تسبق الحكومات في البناء
وفي حديثه عن دور المجتمع المحلي، أشاد بانقا بمبادرات مواطني الولاية الشمالية ومساهماتهم في مشروعات البناء والتنمية والخدمات، مؤكداً أن إنسان الولاية ظل حاضراً في ميادين العطاء والمبادرة، وقال: «الإنسان في الولاية الشمالية يتقدم على الحكومات.. دائماً إنسان الشمال يبني ويساهم في البناء قبل الحكومة» ووجّه تحية خاصة إلى السودانيين في المهجر، مشيداً بما قدموه من دعم ومساندة لأهلهم ووطنهم، ومثمناً دورهم في تحمل المسؤولية خلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد و كما دعا إلى رفض خطاب الكراهية وتعزيز قيم التضامن والتكافل، وحسن استقبال النازحين والمتأثرين بالحرب، مؤكداً أهمية استدعاء مفاهيم القومية النبيلة وترسيخ روح الانتماء الوطني، بما يعزز التعايش والتماسك بين مكونات المجتمع السوداني.
الشمالية استديو رباني مفتوح.. هوية بصرية ومشروعات لإحياء الذاكرة الثقافية
وفي محور الثقافة والإعلام والسياحة، وصف بانقا الولاية الشمالية بأنها «استديو رباني مفتوح»، لما تزخر به من مواقع أثرية وطبيعية وموروث ثقافي وإبداعي، كاشفاً عن خطط طموحة لإطلاق هوية بصرية جديدة، وإنتاج محتوى إعلامي وسياحي يقدم رواية وسيناريو وحكاية تليق بمكانة الولاية وتاريخها الحضاري وأشار إلى تزايد اهتمام القنوات الإعلامية بالمشاهد والفواصل السياحية التي توثق لمعالم الشمالية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد توظيفاً أكبر للإمكانات الثقافية والسياحية في التعريف بالولاية وإبراز ملامح هويتها وفي هذا السياق، أعلن عن تنظيم «ليلة جبل البركل الكبرى» يوم 15 نوفمبر، بمشاركة الفنان محمد النصري والفنان عبد القيوم الشريف ونخبة من الفنانين والشعراء السودانيين، في فعالية تستهدف إبراز الموروث الثقافي والفني وربط الإبداع بالمواقع التاريخية والسياحية كما كشف عن تنظيم «مهرجان سيف الدين حسن»، الذي يستمر ثلاثة أيام، تكريماً لإرث الشاعر الكبير واحتفاءً بتجربته الإبداعية، من خلال تقديم أعمال ومواد فنية وثقافية تسهم في حفظ الذاكرة الشعرية والفنية.
استديو متحرك ولقاء 27 شاعراً
ومن بين المبادرات التي أعلن عنها بانقا مشروع «الاستديو المتحرك»، الذي يستهدف تسيير فرق إبداعية تضم من أربعة إلى خمسة مبدعين، للانتقال إلى مواقع رواد الشعر والفن وتوثيق تجاربهم وتكريمهم، بما يتيح تقديم أعمالهم للأجيال الجديدة، ويحفظ إسهاماتهم في الذاكرة الثقافية للولاية وأشار إلى لقائه بـ27 شاعراً من كبار شعراء الولاية وشبابها، في إطار التواصل مع المبدعين والاستماع إلى رؤاهم، والعمل على دعم الحركة الشعرية وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي والإعلامي.
تكريم الإعلامي عبد الرحمن عبد الرسول وافتتاح قاعة للتدريب
وفي إطار الاهتمام بالرموز الإعلامية وتقدير أصحاب العطاء، أعلن بانقا عن الاستعداد لتنظيم احتفالية لتكريم الإعلامي الكبير عبد الرحمن عبد الرسول بين أهله بمدينة دنقلا، بمشاركة واسعة من عدد من الوزارات والجهات ذات الصلة، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في العمل الإعلامي كما أشار إلى افتتاح قاعة للتدريب، ضمن الجهود الرامية إلى تطوير قدرات العاملين في المجالات الثقافية والإعلامية، وتوفير بيئة مناسبة للتأهيل وتبادل الخبرات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
النجاح بالإرادة والعمل الجماعي والمساندة الإعلامية
وفي ختام اللقاء، أكد زهير الطيب بانقا أن إنجاح المشروعات والبرامج المطروحة يتطلب إرادة حقيقية وعملاً جماعياً ومساندة صادقة من الوسط الإعلامي، معرباً عن ثقته في قدرة الإعلاميين على الإسهام في تحقيق الأهداف المنشودة، من خلال نقل الحقائق بمهنية وموضوعية، وإبراز الجهود والمبادرات التي تخدم المواطنين ووجّه رسالة إلى الصحفيين والإعلاميين دعاهم فيها إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة والكتابة بضمير ومسؤولية، والاستناد إلى المعلومات والأدلة، بعيداً عن المجاملة أو تجاوز الحقائق، قائلاً: «اكتبوا بضميركم ومسؤوليتكم وبالدلائل.. لو طلعت من الخط ما تجاملوا».وأضاف: «احنا نمثلكم ونمثل السودان، وإن شاء الله ما يكون إلا ما يرفع الراس.. أعاهدكم أنني سأنجح، فأنا الصغير مهما كبرت مسؤوليتي لكن أقدر الناس» واختتم بانقا حديثه بالتأكيد على أن المسؤولية الجديدة تمثل تكليفاً يتطلب الاستفادة من خبرات الآخرين والعمل بروح الفريق، معرباً عن تقديره لزملائه في الوسط الإعلامي، ومشدداً على أن الإرادة والعمل المشترك يمثلان أساس إنجاح البرامج والمبادرات، وتحويل الإمكانات التي تزخر بها الولاية الشمالية إلى مشروعات ملموسة تسهم في خدمة المواطنين وتعزيز حضور الولاية في المشهد الوطني





