
من الإغاثة إلى التنمية المستدامة.. تحول تاريخي لنساء السودان في ختام مشروع “تعزيز دور النساء” ببورتسودان.
في ختام مشروع “نساء قادرات على الصمود” ببورتسودان..
تأكيد حكومي وأممي على تحول المرأة السودانية من تلقي الإغاثة إلى صدارة التنمية وإعادة الإعمار.
بورتسودان:تقرير:محمد مصطفى
في احتفالية جامعة سادتها أجواء التعافي والإصرار، شهدت العاصمة الإدارية المؤقتة مدينة بورتسودان، بدار الشرطة، اليوم، ختام فعاليات مشروع “تعزيز دور النساء وفاعليتهن في التعافي والتأهيل والتمكين الاقتصادي”، والذي نظمته منظمة “بنتين برو” (Bentin Buru) تحت شعار: “أصوات ممكنةو نساء قادرات على الصمود”، وبدعم كريم من “مجموعة عمل المساءلة أمام السكان المتضررين (AAP)”، وبالتنسيق مع وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل،
استعرض المحفل مخرجات ورش عمل متكاملة شملت المهارات اليدوية، والتطريز والخرز، والإسعافات الأولية، والتوعية القانونية بالحماية من العنف، إلى جانب عروض درامية ومسرحية جسدت معاناتهن وصمودهن، معلنةً بوضوح الانتقال العملي من مرحلة “تلقي المساعدات الإغاثية” إلى مرحلة “التمكين والاقتدار الاقتصادي وإعادة الإعمار”.
افتتاحيّة البرنامج: التعافي والتمكين من قلب بورتسودان وفي كلمتها الرئيسية خلال المحفل، أثنت الأستاذة إلهام قسم الله إدريس، الوزيرة المكلفة ومدير عام قطاع التنمية الاجتماعية بولاية البحر الأحمر، على الجهود المبذولة من المنظمات الشريكة.
تصريح الوزيرة إلهام قسم الله إدريس:”إن النساء والأطفال هم الفئات الأكثر هشاشة وتضرراً من الحروب عموماً. وفي هذه السانحة أحيي النازحات والناجيات المتضررات من الحروب، وخاصة في جنوب كردفان ودارفور ومناطق الوسط. لقد رأينا بأم أعيننا ما تعرضت له النساء من عنف وانتهاكات ومآسٍ، ولكن رغم كل ذلك صمدت نساء بلادي.”
“إن صمود النساء ينم عن قدرة المرأة السودانية على تحمل ظروف الحرب والقسوة، والقيام بدور الراعي والعائل في الأسرة، سواء في المعيشة أو التعليم عبر المشروعات الصغيرة. حرصنا بالتعاون مع المنظمات على تحقيق الاندماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي، باعتبارهما المدخل الأساسي لمرحلة الإنعاش والتعافي. ونحن نؤكد التزامنا بدعم ومساندة هذه البرامج والتوسع فيها لتشمل كل من لم تنل حظها من التدريب.”كما قدمت الوزيرة التحية لممثلي الجهات المشاركة، وعلى رأسهم منظمة “بنتين برو”، ومجموعة المساءلة أمام السكان المتضررين، والمعالج الدرامي والمسرحي الأستاذ عبد الحليم، وقيادات وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل.
افتتحت الفعالية بكلمة رسمية رحبت فيها الأستاذة فاطمة البصير، ممثلة منظمة “بنتين برو” الجهة المنفذة للمشروع، بالحضور الأفاضل والضيوف وممثلي المنظمات والهيئات التنفيذية والإعلاميين، مؤكدة أنه من قلب مدينة بورتسودان — حيث تتجلى إرادة العطاء وعزيمة التعافي — يلتقي الجميع للاحتفاء بجهود صلبة ومبادرات طموحة تسعى لترميم ما أفسدته الحرب وتحويل التحديات إلى فرص للمستقبل.وأوضحت فاطمة أن المشروع يمثل ركيزة أساسية وخطوة عملية لرفع قدرات النساء المتأثرات بالنزاع، ولا سيما النازحات من إقليمي دارفور وكردفان وولايات الوسط، ليشكل مساحة تتشابك فيها الأيدي للتعافي النفسي والاقتصادي، ولتأكيد أن المرأة السودانية هي صانعة الأمل والأثر في أعتى الظروف.
كلمة التضامن والالتزام: المرأة المعيلة والصامدة في وجه الحربرؤية المنظمة المنفذة: من الإغاثة اليومية إلى التنمية المستدامةوأكدت فاطمة البصير أن هذا العمل ينطلق من الإيمان بأن نساء السودان — وتحديداً النازحات اللائي مكثن في المعسكرات لسنوات متحملات فقدان ذويهن وتوقف تعليم أبنائهن — أثبتن أنهن صانعات التغيير.
وأوضحت البصير أن الورشة لم تقتصر على التدريب المهني كالتطريز والخرز فحسب، بل شملت جوانب صحية كالإسعافات الأولية، وجرعات توعوية قانونية للحماية من جميع أنواع العنف اضافة الي الدعم النفسي . وأكدت المنظمة أن جميع المنتجات اليدوية والعروض الفنية والدرامية المعروضة في القاعة كانت من إنتاج وإبداع المتدربات النازحات بشكل كامل ودون أي تدخل خارجي، تحت إشراف متخصصين كالأستاذ عبد الحليم في مجال المسرح والتعبير الدرامي.ووجهت المنظمة تحية خاصة لكوادر الفريق العامل والمشاركين:الأستاذة ريج عمر (مشرفة المشروع من مجموعة عمل المساءلة أمام السكان المتضررين AAP).الأستاذة علا حاكم (ممثلة المرأة بمنظمة اليونسكو).و ممثلات وحدة مكافحة العنف ضد المرأة (الأستاذة فتحية، الأستاذة منال، والأستاذة نجلاء).ممثلو منظمات الرحمة والشركاء الإعلاميون.الرسالة المحورية نحو التنمية:
“إن العالم يتجه الآن في مجال إغاثة النازحين نحو التنمية والإعمار. نتمنى ألا تقتصر المساهمات القادمة على مجرد الإغاثة للأكل والشرب، بل أن تتجه نحو التأهيل والتنمية وتجديد البنية التحتية، وإعادة الإعمار، وتأهيل النساء للوصول إلى سلام عادل ونيل حقوق متساوية لصناعة نساء فاعلات وقادرات على بناء المجتمع.”كلمة الشريك الداعم: تعزيز الشراكة والمساءلة (AAP)وفي كلمة الأستاذة ريم عمر، مشرفة المشروع من “مجموعة عمل المساءلة أمام المتضررين”، شددت على أهمية إدماج المجتمعات المتأثرة في كافة مراحل العمل التنموي والأنشطة:
تصريح الأستاذة ريم عمر:”سعداء جداً بملامسة نجاح هذا المشروع في يومه الختامي. إننا نؤمن إيماناً قاطعاً بأن المجتمعات المتضررة لا يجب أن تكون دائماً مجرد طرف متلقٍ للخدمات، بل يجب أن تكون شريكاً أساسياً وفاعلاً. إن مشاركة النساء وصوتهن الفعال في كافة الورش هو السر الحقيقي وراء نجاح هذه المبادرة، ونأمل أن تكون هذه بداية انطلاقة جديدة ومستمرة لهن.”كلمة المتدربات: صوت الصمود والوفاء وعن النازحات والمستفيدات من البرنامج، أُلقيت كلمة وجدانية باسم المتدربات، عبرت فيها إحدى المشاركات عن عميق امتنانهن للجهات التي صنعت هذا الفارق في حياتهن.
وجاء في كلمة المتدربات التي ألقتها الأستاذة قسمة عبد القادر:”تظل قضية المرأة والأسرة محور تحدٍ واسع، والسودان من الدول التي التزمت بفتح هذا الملف بجدية لإيجاد الحلول للمرأة المتضررة. إن المنظمات الراعية والداعمة اليوم تستحق القدح المعلى لقيام هذه الدورة التي عملت على إعادة تأهيل المرأة نفسياً واجتماعياً واقتصادياً وانتمائياً.”. لقد خاضت هذه الكوكبة معركة واعية مشبعة بالمسؤوليات، ليتركوا أثراً خالداً في النفوس، ويكونوا شمعة تنير دروب العابرين في ظلمات الحياة وسنداً لأمتهم وشعبهم.”
وفي ختام الاحتفالية، دُعيت المنصة الرسمية لفقرة التكريم والتقدير للجهات والكوادر المتطوعة والمتميزة، بقيادة:الأستاذة إلهام قسم الله إدريس (الوزيرة المكلفة لقطاع التنمية الاجتماعية بولاية البحر الأحمر).الأستاذة علا حاكم (مسؤولة الجندر بمنظمة اليونسكو بالسودان).الأستاذة ريم عمر (مشرفة المشروع – مجموعة المساءلة AAP).ممثلي وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل.ممثلات المنظمات الوطنية والدولية والمراكز التدريبية الشريكة.
حيث جرى توزيع الشهادات والدروع التقديرية على المتدربات والمدربين، وسط تأكيدات رسمية وأهلية على مواصلة المسيرة لدعم وتمكين المرأة السودانية لتظل دوماً رمزاً للصمود والتعافي والبناء.




