اعمدة ومقالات الرأى

(خارج النص)يوسف عبد المنان ..يكتب ..العطش قبل الجوع

الخرطوم: الرسالة نيوز

(خارج النص)يوسف عبد المنان ..يكتب ..العطش قبل الجوع

هل تعلم حكومة البروفيسور كامل إدريس الغارقة في نعيم السلطة والأسفار الخارجية والإجازات مدفوعة القيمة والعلاج في الخارج ،بأن مدينة الأبيض عاصمة إقليم كردفان الكبرى قد تبدّت فيها علامات الموت السريري الصغرى؟!. المدينة التي تجاوز عدد سكانها الخمسة مليون نسمة وتحيط بها أحزمة البؤس والمطرودين من ديارهم بدار الريح والقادمين من النهود وصقع الجمل وحنيطير وعيال بخيت ومن قهرتهم المليشيا في الدبيبات والدلنج والفارين من ديار المسيرية من لاذوا بمديرية اللالوب طلباً لجرعة الماء والأمان في أحضان الهجانة والباحثين عن كسرة الفتريته المرة هؤلاء جميعاً مهددين الآن بالادإصابة بمرض الفشل الكلوي والحصاوي وهم يشربون مياه المضخات شديدة الملوحة وقد جفت الأودية التي كانت تغذّي مصادر المياه الجنوبية في ودالبغا وبنو والبان جديد بسبب شح الأمطار لم تسيل أودية السيكران ووادي كازقيل وخور عرديبة والتميت وقد تعطّلت مصادر المياه الشمالية من حوض بارا منذ أن عبثت بها المليشيا ودمرتها ،ولم تعد الحكومة خطة لإصلاح مشروع مياه السدر الذي يغطي ٦٠ في المائة من حاجة مدينة الأبيض قبل أن يضاعف عدد سكانها لأكثر من ثلاثة مرات بسبب التهجير القسري لأرياف كردفان والاستهداف العرقي والعنصري للمليشيا للسكان من غير بني جلدتها.

وإزاء هذا الواقع الذي يشير بوضوح لالبس فيه إلى أن الأبيض ستتعرّض بعد شهرين من الآن لكارثة محققة وتعطش المدينة وتعود لعهود سحيقة حينما كان الماء ينقل بالقطار من بحيرة الرهد إلا إذا حدثت معجزة وهطلت أمطار غزيرة جداً ومتتالية فيما تبقى من الخريف وامتلأت السدود وتضاعف المخزون الجوفي في مدينة الأبيض التي تشرب الآن من المضخات التي لاتصلح مياهها لشرب الإنسان بسبب الأملاح الشديدة مما يصيب الإنسان بمرض الفشل الكلوي والحصاوي حكومة شمال كردفان لاخيل عندها تهديها ولا مال يعيد الروح لمشروع مياه بارا الذي لم تقدر جهة فنية حجم الأضرار التي لحقت به ولا تقديرات مالية بين يدي الحكومة لحفر آبار جديدة أو إصلاح الآبار التي بعضها نضب من المياه منذ أواخر أيام أحمد هارون.

ويقول تجار الذرة بالأبيض أن ملوة الفتريتة بلغ سعرها يوم أمس ١٧ الف جنيه وملوة الدخن ٢٠ الف جنيه فماذا ينتظر أهل كردفان مع تمدّد التمرّد في جنوب الأبيض وسيطرته على مدن الدبيبات والحمادي وإغلاق طريق الدلنج الأبيض وطبقاً لما يرد من أخبار فإن مناطق سيطرة المليشيا أيضا ضربها الجفاف الشديد ويتوقع زحف الآلاف من السكان من الريف إلى المدن وخاصة الخرطوم التي ربما تشهد تدفقات كبيرة للنازحين خلال الشهور القادمة إذا لم ترتقي الحكومة لحجم الأزمة من شح أمطار وجدب وجوع إضافة لحرب طويلة جداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى