
(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب..الفنانة فاطمة عمر _ كلاكيت تاني مرة
في مشهدٍ غنائيّ يستدعي ذاكرة الغناء السوداني، كانت حلقة اليوم من برنامج (أغاني وأغاني) عن أغنيات الفنان عثمان حسين (النيل الثالث) تضع الحلقة في مواجهة اختبار مع الأصوات المعاصرة، بوصفها مغامرة، لا مجاملة فيها ولا اتكاء على الحنين وحده.. أغنيات عثمان حسين ليست سهلة المنال، لأنها تقوم على حساسية عالية من الصدق والأداء، لأن صاحبها يرتكز على وعي دقيق بالعاطفة واللحن والكلمة، وهي عناصر لا ترحم الأصوات غير المتمكنة من أدائها. غابت الكروانة إنصاف فتحي عن حلقة اليوم من برنامج أغاني و أغاني وهي صاحبة تجربة ناجحة مع أغنيات عثمان حسين. ومنها أدائها لأغنية هذا
وقد أظهرت الفنانة فاطمة عمر فهما ناضجا لطبيعة كلمات (ليالي المصير) التي صاغها الشاعر حسين بازرعة، فلم تقع في فخ الهزال الأدائي، بل امتلكت براعة في التنغيم، حيث يعلو الصوت حين يجب،.
وينخفض حين يطلب المعنى. أداؤها كان كما عودتنا بالاتزان، وبقدرة على السيطرة على المساحات الشجنية التي تشكل جوهر الأغنية.. كما كان يفعل عثمان حسين. ما يُحسب لفاطمة عمر أنها تعاملت مع الأغنية بوصفها لواحد من كبار الفنانين، لا قطعة أدبية محفوظة، فحافظت على روح اللحن، وقدّمت تطريبا يسعد المستمع. لم تحاول أن تنافس عثمان حسين في منطقته، بل سعت إلى إثبات أحقيتها كفنانة في الاقتراب من النيل الثالث بثقة ومعرفة. وبهذا الأداء الراقي تؤكد فاطمة عمر أن إعادة غناء الكبار ليس تكرارا وحسب، بل مسؤولية فنية. لقد غنّت (ليالي المصير) بصدق، فبدت الأغنية وكأنها تُولد من جديد، مكتسبة روحا زاهية.
ولهذا نقول جهرا: فاطمة عمر فنانة تستحق النجومية.



