
محمد عثمان الرضي.. يتساءل..مطار بورتسودان بين التوجيهات والإصلاحات المطلوبة.. هل تتحول القرارات إلى واقع ملموس؟
أصدر رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس جملة من التوجيهات والقرارات الهادفة إلى تحسين وتطوير الأداء بمطار بورتسودان الدولي، في خطوة وجدت ترحيباً واسعاً باعتبار أن المطار يمثل حالياً البوابة الجوية الرئيسية للسودان والعالم. أهمية هذه القرارات لا تنبع فقط من طبيعتها الإدارية والتنظيمية، وإنما من توقيتها أيضاً، إذ يأتي صدورها في ظل تزايد حركة السفر والوصول عبر مطار بورتسودان الذي أصبح يتحمل أعباء تشغيلية كبيرة خلال الفترة الحالية.ومن بين أبرز التوجيهات التي أعلنها رئيس الوزراء العمل على استجلاب سيور إضافية لنقل أمتعة الركاب، وهو مطلب ظل يتردد على ألسنة المسافرين والعاملين بالمطار منذ فترة طويلة. ويعتمد المطار حالياً على سير واحد فقط لنقل الأمتعة، الأمر الذي يتسبب في بطء الإجراءات وازدحام صالات الوصول، خاصة عند تزامن وصول أكثر من رحلة في توقيت متقارب. ومع تزايد أعداد المسافرين والقادمين، أصبحت الحاجة ملحة لتوسعة البنية التشغيلية الخاصة بمناولة الأمتعة بما يواكب حجم الحركة المتنامية داخل المطار. غير أن الملاحظة الأساسية التي يطرحها كثير من المتابعين تتمثل في أن الحديث عن استجلاب سيور جديدة بدأ قبل عدة أشهر، دون أن تشهد أرض الواقع خطوات تنفيذية واضحة حتى الآن. ولذلك فإن نجاح هذه التوجيهات سيظل مرتبطاً بسرعة التنفيذ وتحويل القرارات إلى مشروعات ملموسة يشعر بها المواطن والمسافر.
ويظل مطار بورتسودان اليوم المطار السوداني الوحيد الذي يستقبل ويودع الرحلات الدولية والإقليمية بصورة منتظمة، وهو ما يضاعف من حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق إدارته والعاملين فيه. ورغم الجهود الكبيرة المبذولة، إلا أن المطار ما زال يواجه عدداً من التحديات التي تتطلب معالجة عاجلة وفق رؤية متكاملة وشاملة. ومن أبرز تلك التحديات ضعف أنظمة التكييف داخل الصالات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على راحة المسافرين والعاملين على حد سواء. وتُعرف مدينة بورتسودان بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال معظم أشهر العام، ما يجعل توفير بيئة مريحة داخل المطار ضرورة وليست رفاهية. كما أن جودة الخدمات المقدمة في المطارات تعد أحد المعايير الأساسية التي تعكس صورة الدولة أمام الزوار والقادمين من الخارج.ومن القضايا التي أثارت شكاوى متكررة خلال الفترة الماضية ظاهرة فقدان الأمتعة أو تأخر وصولها، وهي مشكلة لا ترتبط بمطار بورتسودان وحده، لكنها تتطلب رقابة أكثر فاعلية من شركات الطيران والجهات المختصة.
وفي هذا السياق جاءت توجيهات رئيس الوزراء واضحة بضرورة التزام شركات الطيران بالمعايير والقوانين الدولية المنظمة لعمليات نقل ومناولة الأمتعة. ويُنتظر أن تسهم هذه التوجيهات في تعزيز حقوق المسافرين والحد من الشكاوى المتكررة المتعلقة بفقدان الحقائب أو تلفها. كما شملت القرارات زيادة أعداد ضباط الجوازات العاملين بالمطار بما يضمن استمرارية الخدمة على مدار اليوم وتقليل فترات الانتظار. ويؤدي ضباط الجوازات بالمطار واجباتهم في ظروف تشغيلية استثنائية تتطلب جهداً مضاعفاً وصبراً كبيراً.وفي مقدمة هؤلاء يأتي مدير شرطة الجوازات بمطار بورتسودان العقيد شرطة خالد حاكم الذي ظل يقود العمل الميداني مع منسوبيه بروح عالية من المسؤولية والانضباط. ويشهد كثير من المسافرين بحسن الأداء والانسياب الملحوظ في إجراءات الجوازات رغم التحديات المتعددة التي تواجه بيئة العمل.
كما لا يمكن إغفال الدور الذي يقوم به ضباط وضباط صف وأفراد شرطة الجوازات الذين يواصلون أداء واجبهم الوطني في ظروف اقتصادية ونفسية معقدة. ومن جانب آخر وجه رئيس الوزراء شرطة الجمارك بمضاعفة الجهود وتشديد الرقابة لمنع عمليات التهريب وحماية الاقتصاد الوطني. وتكتسب هذه التوجيهات أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة والحاجة إلى تعزيز الرقابة على حركة البضائع والسلع.وقد حرص رئيس الوزراء على إعلان هذه القرارات من داخل مطار بورتسودان نفسه، في رسالة تحمل دلالات واضحة حول اهتمام الحكومة المباشر بواقع المطار واحتياجاته. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار التوجيهات، بل في ضمان تنفيذها وفق جداول زمنية محددة ومعلنة للرأي العام.
ومن المظاهر التي ما زالت تلفت انتباه المسافرين والزوار الأضرار الظاهرة في بعض أجزاء سقوفات المطار نتيجة الاستهداف الذي تعرض له خلال الفترة الماضية. وتشكل هذه المشاهد انطباعاً سلبياً لدى كثير من القادمين، ما يستدعي الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة. ويؤكد متابعون أن معالجة الأضرار الحالية لا تحتاج بالضرورة إلى مشروعات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى قرارات تنفيذية عاجلة وإرادة إدارية فعالة. وفي خضم هذه التحديات يواصل مدير مطار بورتسودان الأستاذ موسى جبريل محمد جهوده المتواصلة من أجل تطوير الأداء وتحسين الخدمات وفق الإمكانات المتاحة.
ويجمع كثير من العاملين والمتابعين على أن إدارة المطار تبذل جهوداً مقدرة، إلا أن حجم التحديات الحالية يتطلب دعماً أكبر من الجهات المختصة على المستويين الاتحادي والولائي. إن مطار بورتسودان لا يحتاج إلى المزيد من الوعود بقدر حاجته إلى قرارات منفذة على أرض الواقع، فالمواطن السوداني والمسافر يستحقان خدمات تواكب أهمية هذا المرفق الاستراتيجي. وأخيراً، فإن تطوير مطار بورتسودان ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشروعاً وطنياً متكاملاً، لأن نجاحه لا ينعكس على قطاع الطيران فحسب، بل يعكس صورة السودان وقدرته على تقديم خدمات حديثة تليق بمكانته وتطلعات شعبه.




