اعمدة ومقالات الرأى

د.إسماعيل الحكيم …يستاءك..كيف يجدد جيشنا دماء النصر ؟

الخرطوم: الرسالة نيوز

د.إسماعيل الحكيم …يستاءك..كيف يجدد جيشنا دماء النصر ؟

بينما تخوض بلادنا غمار معركة الوجود، وتتلاحم سواعد أبطال قواتنا المسلحة في ميادين الشرف، تأتي التغييرات الأخيرة في بنية القيادة العسكرية —من إحالات للتقاعد وترقيات مستحقة— لتقدم للعالم درساً بليغاً في “أدب المؤسسات” وعراقة المنهج. إنها رسالة مفادها أن النصر لا يصنعه الأفراد مهما بلغت عبقريتهم، وإنما تصنعه الروح الجماعية والنظام الذي لا يهتز برحيل قائد أو قدوم خلف.

قد ينظر البعض من خارج الأسوار العسكرية بريبة أو تساؤل حول توقيت هذه التغييرات وسط أتون الحرب ووطيسها الحامي ، ولكن القراءة المتأمنة تكشف عن عظمة هذه المؤسسة. فنحن أمام كيان يؤمن بأن **الأشخاص ودائع، والمنهج هو الأصل**. وإن ذهاب قادة وترقية آخرين في قلب المعركة ليس ضعفاً، اكنه تدفق للدماء

الشابة في شرايين الجهاز العسكري، وتأكيد على أن الوجهة ثابتة لا تميل بتميل الأفراد. وفي رحاب الجيش العظيم، نتعلم أن استواء الصفوف لا يكون في هيئة للصلاة أو العرض العسكري، إنما هو فلسفة بناء، وضمانة بقاء، حيث يكمل اللاحق ما بدأه السابق بيقين لا يخالطه شك.

لقد كثرت الأقاويل وزعم الواهمون أن هذه المؤسسة مرتهنة لأيدولوجيا بعينها أو يسيطر على قرارها حزب أو جماعة معينة ، وتأتي هذه التغييرات لتقطع قول كل خطيب ، فلو كان الجيش مؤدلجاً لتمسك بأسماء بعينها خوفاً من ضياع “الولاء”، ولكن حين تسلم القيادة دفة السفينة لقادة جدد بكل سلاسة وثقة، فهذا برهان ساطع ودليل قاطع على أن الولاء لله ثم للوطن، وأن العقيدة عسكرية خالصة، بوصلتها “حماية الأرض والعرض”.

كما كنا نظن أيضاً ونحن نشفق على هذا الوطن، أن فقدان أي مقاتل —ضابطاً كان أو جندياً— بالاستشهاد أو الإحالة قد يربك حسابات الميدان، لكن الحقيقة أثبتت أن “ظاهر الأمر ليس كباطنه”. لقد أثبت الجيش بآلياته المنضبطة أنه مصنع لا ينضب من الكفاءات؛ فكلما ترجل فارس، امتطى الصهوة فارس آخر يحمل ذات الروح وذات الحلم. ولعمري هذا التنظيم والترتيب هو أكبر ضمانة —بعد عون الله— لتحقيق النصر الكامل.

ورغم أننا لم أكن عسكرياً ، إلا أنني أدركتُ بالبصيرة ما يدركه المقاتل بالبصر. إننا كشعب نقف خلف هذا الجيش بقلوبنا، وأقلامنا، ودعمنا اللامحدود، مؤمنين بأن المؤسسة التي تُجدد نفسها وهي تحت الرصاص، هي مؤسسة عصية على الكسر.

وباذن الله إن النصر آتٍ لا محالة، ليس فقط لقوة السلاح، ولكن لسمو المنهج، وإخلاص الرجال، ووحدة الصف التي لا تعرف الانحراف.سيظل هذا الجيش هو الحصن المنيع، وستبقى الراية خفاقة، تنتقل من كفٍ أمينة إلى كفٍ أبيه، حتى يكتب الله لبلادنا نصراً مؤزراً وتطهيراً كاملاً لكل شبر من أرضها. والله أكبر ولا نامت أعين الخونة والمرجفين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى