
د.محمد قور حامد.. يكتب..حرب ُ الثأرات القديمة والتاريخ المزيف
لا يساورني شك أبداً أن من يقف على دكة حرب تخرج من حيزها الأيديولوجي إلى حلبة الصراع القبلي وترفع فيها رايات القبائل للقتال من أجل سيادة القبيلة وتطويع نظام الإدارة الأهلية واستلاب قيمها وتفريغها من قضاياها والتزامها نحو مجتمعاتها بالحفاظ على تقاليد وأعراف هذه المجتمعات.
إن من يقف على دكة ومسرح هذه الحرب التي تسعى فيها بعض قبائل بعينها لممارسة الاضطهاد اللفظي والبدني على أفراد مجتمعها، وحشد ذاكرته الجمالية في التطلع إلى سودان متمسكآ بمعززات الوحدة من خلال تنوعه الثقافي وتعدده العرقي، وحشد وجدانه القومي بخطاب الكراهية والعودة بالتاريخ إلى مدارج الغبن الذي صوره المؤرخون الإمبرياليون إفكاً وبهتاناً بأن الشمال الاجتماعي ممسكاً بشهادة بحث الدولة السودانية على طول النهر والبحر في استعلاء إثني.
إن من يقف على دكة متناقضات حربنا ليديرها ويوجه ميدان المعركة ويضع عليها فسطاط لسلام الشجعان في تحدٍ تحمله فوهة البنادق من أجل خوض حرب تعيد للمواطن والوطن كرامته، أيهما أكثر حرصاً على الوحدة والسلام؟
إن من يقف على آلة الحرب التي ظلت تحصد أرواح ملايين أبناء الشعب وهو يعلم أن الاستسلام والتسلم سيرث السودان حرباً أكثر فظاعة وتراجيديا للموت القبلي وعودة لحروب الإنكشارية.
إن من ظل يخوض وجنوده حرب كرامة السودان يليق بنا أن نثمن هذا الجَلَد من خلال رؤيةٍ واضحة، كون هذه الحرب فقدتْ غطاءَها الأيديولوجي وأنها حربُ ثأرات قديمة وتاريخ مزيف.




