تقارير وحوارات

من حلم دراسة القانون بجامعة الخرطوم إلى ممارسة المحاماة.. أنفال تتحدث عن تجربتها المهنية ورؤيتها لحقوق المرأة السودانية

الخرطوم: الرسالة نيوز

حوار:يحي البحاري

أنفال أسامة، محامية سودانية تخرّجت في كلية القانون بجامعة الخرطوم بمرتبة الشرف، حملت حلم دراسة القانون منذ سنوات المدرسة، وسعت إلى تحقيقه بالإصرار والاجتهاد. تجمع أنفال بين شغفها بالمحاماة وإيمانها بالعدالة وحماية الحقوق، وحبها للفن والموسيقى والتعلّم المستمر. وهي زوجة وأم. تؤمن بأن النجاح يحتاج إلى الاجتهاد وتطوير الذات. في هذا الحوار، نتعرّف على أنفال الإنسانة والمحامية، ونقترب من تجربتها المهنية ورؤيتها لواقع المرأة السودانية وحقوقها.

من هي أنفال أسامة بعيدا عن مهنة المحاماة؟

أنفال أسامة هي زوجة وأم لطفلين، جوان وسامي. أنا إنسانة بحب الحياة والفن والموسيقى، وعندي شغف بالنجاح والتعلّم ، وبحب أطور من نفسي باستمرار وأسعى لتحقيق طموحاتي على المستويين الشخصي والمهني.

المحاماة كان حلما قديما أم جاء بالصدفة؟

بدأت علاقتي بالقانون من أيام دراستي في المدرسة. درست المرحلة الابتدائية في مدرسة سان فرانسيس، والمرحلة الثانوية في مدرسة سيستر سكول.كنت كل يوم أمرّ بشارع الجامعة وأقول: يا رب،اوعدني ب جامعة الخرطوم، كلية القانون. كان ده حلم قديم بالنسبة لي، واجتهدت وتعبت عشان أحققه، والحمد لله اتخرجت بكالوريوس مرتبة الشرف من جامعة الخرطوم كلية القانون.

ما الذي جذبك إلى مهنة تبدو شاقة ومليئة بالتحديات؟

الذي جذبني إلى مهنة المحاماة، رغم ما فيها من مشقة وتحديات، هو إيماني بأن القانون وسيلة لتحقيق العدالة وحماية الحقوق، وأنه ينظم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع. وهذا الإيمان هو ما جعلني أختار هذه المهنة وأسعى إلى ممارستها.

من أكثر الأشخاص تأثيرًا في تكوين شخصيتك المهنية والإنسانية؟

أكثر الأشخاص تأثيرا في تكوين شخصيتي الإنسانية هي أمي، لأنها الداعم الأول في حياتي، والشخص الذي أرجع إليه في استشارتي وقراراتي، ووجودها مصدر قوة وأمان بالنسبة لي.أما على المستوى المهني، فزوجي من أكبر الداعمين لي، لأنه دائمًا يقف بجانبي ويشجعني على التطور وتحقيق طموحاتي. ولا أنسى دوري في تطوير نفسي. فأنا بطبيعتي أحب الدراسة والتعلم، والحمد لله أعتز بما حققته في مجالي، وأؤمن أن التميز يحتاج إلى الاجتهاد والاستمرار والتواضع.

 ماذا تعني لك مهنة المحاماة: وظيفة، رسالة، أم مسؤولية اجتماعية؟

مهنة المحاماة بالنسبة لي هي وظيفة ورسالة ومسؤولية اجتماعية في الوقت نفسه. هي وظيفة لأنني أؤدي من خلالها واجبي المهني كما حلفت القسم بان اقول الحق ولا شي غير الحق وألتزم بأخلاقيات المهنة. وهي رسالة لأنني أسعى من خلالها إلى تحقيق العدالة والدفاع عن الحقوق والوقوف إلى جانب الحق. أما المسؤولية الاجتماعية، فأؤمن بأن دور المحامي لا يقتصر على القضايا داخل المحاكم، بل يمتد إلى نشر الوعي القانوني ومساعدة الناس على معرفة حقوقهم وواجباتهم.

ما أصعب ما يواجه المحامي في عمله؟

من أصعب التحديات التي تواجه المحامي أن يلتزم بالقانون وأخلاقيات المهنة، وأن يسعى إلى تحقيق العدالة والدفاع عن حقوق موكليه في إطار القانون. كما يحتاج إلى الإلمام بالتشريعات ذات الصلة ومواكبة التعديلات القانونية المستمرة.

هل تكفي دراسة القانون لصناعة محامي ناجح، أم أن التجربة والممارسة تصنعان الفارق؟

لا، دراسة القانون وحدها لا تكفي لصناعة محامٍ ناجح، وإنما هي الأساس النظري الذي يمهّد لدخول المجال القانوني. أما التجربة والممارسة العملية فهما اللتان تصنعان شخصية المحامي وتكسبانه المهارات اللازمة للتعامل مع القضايا وفهم الإجراءات القانونية لذلك أرى أن النجاح في مهنة المحاماة يحتاج إلى الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، إلى جانب الاجتهاد والتعلم المستمر.

كيف تحافظين على إنسانيتك عندما تتعاملين مع قضايا صعبة ومؤثرة؟

حتى الآن، لم تتح لي فرصة التعامل مع قضايا شديدة التأثير من الناحية الإنسانية، لكنني أحرص على التعامل مع القضايا الإنسانية بهدوء واتزان، والاستماع إلى جميع الأطراف، وفهم ظروف القضية من مختلف الجوانب، مع الرجوع إلى القانون والسوابق القضائية ذات الصلة.وأؤمن بأن التعامل مع القضايا الإنسانية يحتاج إلى الحكمة والتعاطف إلى جانب المعرفة القانونية، حتى أستطيع أداء واجبي المهني مع الحفاظ على إنسانيتي.

كيف تنظرين إلى واقع المرأة السودانية من خلال تجربتك القانونية؟

أرى أن واقع المرأة السودانية اليوم يختلف في جوانب كثيرة عن السابق، فقد أصبحت حواء السودانية أكثر وعيا بحقوقها وواجباتها وأكثر قدرة على العمل وإدارة المشروعات الخاصة لكن رغم هذا التطور، ما زالت هناك تحديات تواجه بعض النساء، خاصة فيما يتعلق بالوعي القانوني والفرص الاقتصادية والاجتماعية. وأؤمن بأن معرفة المرأة بحقوقها وتمكينها من الوصول إلى العدالة يمثلان خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر إنصافا.

هل تعرف النساء حقوقهن القانونية بالشكل الكافي؟

رغم هذا التطور، ما زالت هناك تحديات تواجه بعض النساء، خاصة فيما يتعلق بالوعي القانوني والفرص الاقتصادية والاجتماعية. وأؤمن بأن معرفة المرأة بحقوقها وتمكينها من الوصول إلى العدالة يمثلان خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر إنصافً

ما أكثر الحقوق التي ترين أن المرأة تحتاج إلى معرفة تفاصيلها؟

أرى أن المرأة تحتاج إلى معرفة حقوقها في مختلف جوانب الحياة، مثل حقوقها الزوجية، وحقوقها في النفقة والميراث، وحقها في العمل والأجر العادل، وحقها في الحماية من العنف والتحرش، بالإضافة إلى حقوقها في حضانة أطفالها وفقا للقانون.فكلما كانت المرأة أكثر وعيا بحقوقها، كانت أقدر على حماية نفسها والمطالبة بحقوقها بالطرق القانونية.

هل تواجه المحامية نفسها تحديات مختلفة عن الرجل في بيئة العمل؟

نعم، أحيانا تواجه المحامية تحديات مختلفة عن الرجل، لكنها بالاجتهاد والثقة بالنفس تقدر تثبت كفاءتها وتنجح في مجالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى