اعمدة ومقالات الرأى

محمد عثمان الرضي..يكتي..البرهان يخاطب العالم.. وعطاف محمد مختار خلف القضبان: أين يقف صحفي السودان في حسابات الدولة؟

الخرطوم: الرسالة نيوز

محمد عثمان الرضي..يكتي..البرهان يخاطب العالم.. وعطاف محمد مختار خلف القضبان: أين يقف صحفي السودان في حسابات الدولة؟

 

حظي خطاب رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان أمام الإعلاميين باهتمام واسع داخل السودان وخارجه، وتناولته وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية بكثافة، كما حظي بمتابعة من قادة وصناع الرأي العام، بما يعكس أهمية اللقاء في ظل الظروف السياسية والأمنية التي يمر بها السودان. غير أن اللقاء أثار، من زاوية مهنية، تساؤلاً مهماً يتعلق بقضية الزميل الصحفي عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة «السوداني»، المعتقل لدى السلطات الأمنية المصرية، والتي طُرحت أمام رئيس مجلس السيادة بصورة مباشرة، دون أن يصاحب طرحها توضيح بشأن موقف الدولة أو مستوى متابعتها للملف كان من المهم، في تقديري، أن تتضمن إجابة رئيس مجلس السيادة إشارة واضحة إلى الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة تجاه القضية، أو إلى وجود اتصالات رسمية مع الجانب المصري، بما يضع الرأي العام والوسط الصحفي أمام صورة أكثر وضوحاً بشأن وضع عطاف ولا يعني ذلك المطالبة بكشف تفاصيل اتصالات أو إجراءات قد تقتضي طبيعتها السرية، وإنما التأكيد على مبدأ أساسي يتمثل في حق المواطن السوداني في المتابعة الرسمية لقضيته، خصوصاً عندما يكون خارج البلاد وفي وضع قانوني أو أمني يستدعي تدخل الجهات المختصة فقضية عطاف لا ينبغي أن تُنظر باعتبارها شأناً شخصياً يخصه وأسرته وزملاءه فقط؛ فهي تتصل كذلك بمسؤولية الدولة تجاه مواطنيها، وبمدى فاعلية أدواتها

الدبلوماسية والقانونية في متابعة أوضاع السودانيين الذين يواجهون قضايا أو احتجازاً خارج الحدود وهذه الملاحظة لا تنتقص من تقدير المواقف التي اتخذها الجنرال البرهان خلال معركة الكرامة، ولا من الدور الذي ظل يؤديه في إدارة المرحلة الاستثنائية التي يعيشها السودان. غير أن تقدير المواقف الوطنية لا يتعارض مع طرح الأسئلة المشروعة حول ملفات أخرى تستحق المتابعة والتوضيح فالصحافة المهنية لا تقوم على المجاملة، كما أن النقد المسؤول لا يعني الخصومة. ومن هذا المنطلق، فإن طرح قضية عطاف أمام رئيس مجلس السيادة، ثم انتظار موقف واضح بشأنها، يدخل في صميم الدور الصحفي وحق الرأي العام في معرفة ما تقوم به مؤسسات الدولة تجاه مواطنيها. وفي المقابل، لا يمكن اعتبار عدم تناول القضية في اللقاء دليلاً قاطعاً على غياب التحرك الرسمي؛ فقد تكون هناك اتصالات أو إجراءات قائمة بعيداً عن الإعلام، وربما تفرض طبيعة الملف وحساسيته الدبلوماسية عدم الإعلان عن تفاصيله في الوقت الراهن ولذلك فإن الاحتمال الأكثر اتزاناً هو أن تكون القضية محل متابعة من الجهات المعنية، وأن تكون هناك اتصالات تجري عبر القنوات الرسمية، على أن تظهر نتائجها عندما تكتمل الإجراءات

اللازمة. المطلوب في هذه المرحلة ليس المزيد من التصريحات، وإنما معلومات موثوقة ونتيجة عملية بشأن وضع عطاف محمد مختار، بما يضمن سلامته وحقوقه القانونية، ويقود إلى إنهاء احتجازه وفق الأطر والإجراءات المعنية كما أن التعامل مع هذه القضية يمثل مؤشراً مهماً على مستوى التنسيق بين مؤسسات الدولة في متابعة أوضاع المواطنين السودانيين بالخارج، وعلى مدى حضور قضايا الصحفيين ضمن أولويات الجهات الرسمية المختصة.

ومن هنا يأتي السؤال بصورة مباشرة: ما الذي قامت به الدولة تجاه قضية عطاف محمد مختار؟ وهل توجد اتصالات رسمية مع السلطات المصرية لمعالجة الملف؟ وإذا كانت هذه الاتصالات قائمة بالفعل، فما الذي يمكن للرأي العام أن يعرفه عنها دون الإضرار بمسارها؟ طرح هذه الأسئلة لا يستهدف الجنرال البرهان شخصياً، وإنما يطالب بإيضاح مؤسسي بشأن قضية أصبحت موضع اهتمام واسع في الوسط الصحفي السوداني، خصوصاً أن طرحها تم أمام رئيس مجلس السيادة وفي لقاء مخصص للإعلاميين وإذا كانت هناك تحركات تجري بعيداً عن الأضواء، فإن الإعلان عنها في الوقت المناسب، أو ظهور نتائجها، سيكون كفيلاً بإنهاء حالة التساؤل وتعزيز الثقة في أن قضية عطاف تحظى بالمتابعة المطلوبة. لقد كان خطاب البرهان حاضراً بقوة في المشهد الإعلامي والسياسي، لكن قضية عطاف تستحق حضوراً مماثلاً على مستوى الاهتمام الرسمي. فالاختبار الحقيقي الآن ليس في قوة الخطاب، وإنما في قدرة مؤسسات الدولة على تحويل المتابعة إلى إجراء، والإجراء إلى نتيجة، والنتيجة إلى عودة عطاف محمد مختار إلى أسرته ومهنته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى