اعمدة ومقالات الرأى

السر القصاص يكتب.. من شرفة اللقاء الرفيع..كيف يجيب البرهان على سؤال ماهية المشروع الوطني بعد أول يوم من إنتهاء الحرب ؟   أطراف سلام جوبا (المشتركة )في خطاب البرهان”

الخرطوم: الرسالة نيوز

السر القصاص يكتب.. من شرفة اللقاء الرفيع..كيف يجيب البرهان على سؤال ماهية المشروع الوطني بعد أول يوم من إنتهاء الحرب ؟   أطراف سلام جوبا (المشتركة )في خطاب البرهان”

 

الأصدقاء والأشقاء : الانتقال من خانة الفرجة إلى الدعم والسند! منذ السودنة تشكلت في تاريخ السودان مراحل وفترات سياسية تاريخيّة كبيرة غيرت مساره وصنعت تحولاته ، فترات انتقالية عقب ثورات تعقبها إنتخابات وفترات ديمقراطية وانقلابات لا تزال ملامحها تطفو إلى السطح بين الحين والآخر، وضع كل رئيس للسودان من جهده وعمله ، ونحت وسم مرحلته على دفتر الحضور الوطني ، من مؤتمر الخريجين مروراً بالأزهري وأكتوبر ومايو والديمقراطيات الثلاث إلى الإنقاذ ، وعقب سقوط الإنقاذ تنازعت الجوانب وعزّ على الواصفين توصيف هذه المرحلة من عمر البلاد حتى اندلاع الحرب المدعمة والمصنعة وهي مصيدة نجأ السودان منها والى الأبد بإذن الله ، فهي لايمكن وصفها بفترة انتقالية فهي خالفت الكبار والقدرها. غير ان خطاب رئيس مجلس السيادة ام المشاركين في ملتقى الإعلام بالخرطوم ومن القيادة العامة للجيش بداّ جديداً وطازجاً ، واجاب. الرجل بوضوح حول ماهية المشروع الوطني للدولة بعد اول يوم من انتهتاء الحرب ، فقد وضع الرجل مجموعات إجراءات واقتراحات وطنية لانتقال من دائرة التسامي السياسي والصراع العسكري إلى مرحلة البناء والإعمار  وأولى الخطوات هي الاتجاه نحو بناء الفترة التأسيسية للجمهورية يتحمل عاتقه ووفق مشروعه الذى يريد ان يكمل به دائرة الانتصارات مسؤولية وضع لبنتها ومرسي رسو شراعها وشرعيتها وبوضوح يريد البرهان ان يحقق الانتصار الكامل في تحقيق السلام وطرد التمرد و النجاح في تأسيس الدولة، فهو يرى ان محنة الحرب هذه فرصة لتصنع دولة قوية ، مزدهرة ومحصنة ، تستوعب الكل وفق مشروعها ، لا ان تكون عرضة او بضاعة في سوق الحزبية والجهوية او المحاور والانتهازية ، وبذلك نكون نحن أمام فترة تاسيسة للجمهورية تبدّا بالحوار وتنتهي بالانتخابات سياسياً وبدحر التمرد وتفكيك المليشيا عسكرياً، تفكيها الى الأبد وفي خطاب البرهان إشارات جديدة أتناول بعضها بالقراءة وتقريب الزوايا للفائدة وإثراء الفكرة والنقاش حولها وإبدأ الملاحظة اولاً البرهان من خلال اللقاء طرح اجابة واضحة لأول يوم بعد انتهاء الحرب كيف يحكم السودان وماهي محددات الحكم والمشاركة في مؤسساته إلى جانب ماهي الأطراف في كل هذا ، وفي معرض حديثه اكد ان ما بعد الحرب ليس السودان كما قبلها فلا يمكن وضع البلاد تحت يد قوى انتهازية ضعيفة غير قادرة حماية مصالح البلاد ، وكما أوضح ان اي مشروع سياسي يتغذى من الخارج ولا يمتلك قراره ومصيره سيكون مصيره الفشل وليس أمامه أي فرصة في فترة ما بعد الحرب.

وعملياً وتقنياً فقد دشن البرهان بخطابه هذا مرحلة الكرامة من عمر السودان وهي ليست فترة الحرب فقط بل هي المرحلة التى تقوم من الحرب وحتى اجراء اول انتخابات بعدها وتقوم مرحلة الكرامة على ثلاث قواعد وضعها البرهان في خطابه وهي إعادة بناء المؤسسات الدستورية ووضع دستور جديد يحكم المرحلة حتى الانتخابات وتحقيق المشاركة القومية في الفضاء العام والسياسي ، وإصلاح نظام الحكم والسلطة وإنعاش الحالة الاقتصادية ، وترفير الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة ودحر التمرد حتى آخر شبر ، هذه ملامح من قواعد الفترة التى انطلقت على يد البرهان تحت وسم الكرامة.

من الإشارات التى ذكرها البرهان ولم الحظ اهتمام الإعلاميين بها هي الرسالة التى وضعها في بريد حركات اتفاق جوبا وتحديداً الإشادة التى منحها الرئيس للقوات المشتركة ممتدحا قرارها بالانخراط في مشروع الدولة ورفضها مشروع الدم والدولار الذى قدمه المتمرد الاشر دقلو وفضلت ترجيح كفة الوطن ، فالبرهان ينظر لهذه الخطوة باعتبارها مثلت الجدار الذى وقف ضد مشروع تقسيم السودان واختطاف الدولة ، وبالتالي فإن الشراكة الميدانية هي شراكة سياسية ، وهي تعني ان الفترة من الان وحتى الانتخابات فان الجيش والمشتركة ميدانيا وقيادات احزاب سلام جوبا سياسباً شركاء في إدارة الدولة مع الآخرين ولهم سهم الكرامة وسهم اتفاق جوبا.

من خلال اللقاء ينظر الرئيس إلى الحوار السوداني باعتباره جهد وطني يجمع الفرقاء ويجنب السودان التدخلات الخارجية ومضاد حيوي ضد المشروعات الجاهزة التى تحاول اعادة شتات المجموعات الانتهازية وعملاء المنظمات واذنابها ليل نهار ، فالحوار وفق الثوابت وما يخرج منه تلتزم الحكومة بتنفيذ وهو حوار لا يعني باي حال من الأحوال اقتسام السلطة او توزيع المناصب. من الإشارات البارزة في خطاب القائد قضية الدعم الخارجي والتدخلات الخارجية، فقد أشار بوضوح ان السودان وبعد ان أكدت انتصارات الجيش بقاء الدولة فتحت امام السودان فرصة جديدة للاستفادة من دعم الأصدقاء في المحافل الدولية وفي تعزيز قدرات الدولة فقد بدأ الرئيس ممتناً للدعم الأشقاء في السعودية وقطر وتركيا ومصر عربياً وإسلامياً والصين وروسيا كأصدقاء وحلفاء تاريخيين للسودان ، فالمقابل أعرب عن مواجهتهم مخططات شريرة تستهدف وحدة السودان وقوى أخرى تعمل لإعادة عقارب الساعة إلى والوراء حتى يعود حمدوك وشلته وهذا بحساب التجربة والقدرة والوقت لايمكن تحقيقه وهو مطلب ينتافي مع رغبة الشعب بالداخل.

ولعلني الحظ من بين ثنايا الحوار ان الرئيس غير مهتم كثيراً بالجهد الغربي ولربما انه لن ينتظر الأمريكان كثيراً ولن يقفل في الوقت نفسه باب الاستماع إلى مطالبهم وبين ذلك وهذا يسابق الزمن في القضاء على التمرد وفتح صفحة تاسيس الجمهورية وفق عقد الحوار السوداني وثوابت الكرامة.يحظى البرهان بحضور ودعم وإسناد قوى على المشهد الوطني ووفق ثوابت الكرامة هذا بجانب كونه امام مرحلة وتحديات تتطلب القدرة على جمع السودانيين تحت إرادة وطنية واحدة ، فالإجماع الذي آمامه الان يؤهله لقيادة البلاد ووضع لبنة تأسيسية لنهض البلاد واستقرارها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى