
د. إسماعيل الحكيم. .يكتب..ميثاق الوجدان: وزارة الشؤون الدينية بين حيدة الاصطفاء وتحديات المرحلة
تتجاوز وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في السودان مفهوم الحقائب الوزارية التقليدية؛ فهي تعبر بصدق عن الوجدان الروحي للأمة، والملاذ الذي تلوذ إليه في الملمات لتستمد منه سكينتها ووحدتها، مما يجعل الاصطفاء لهذه السدة أمراً يترفع تماماً عن أدبيات المحاصصة والرضاءات السياسية الضيقة، ليكون محكوماً بوزن المسؤولية الأخلاقية والربانية الجسيمة.
وتتضاعف أهمية هذا المنصب اليوم مع تطلعات الشارع السوداني لرؤية دور فاعل لهذه الوزارة في ترسيخ السلم المجتمعي، واقتلاع جراثيم الجهوية ودعاوى الكراهية التي تمزق النسيج الوطني، وهو ما ينبغي أن يتجسد في تجديدٍ شجاع ومتزن للخطاب الدعوي، يلامس الواقع ويضمد جراح الوطن بلغة جامعة ومقاصد حكيمة.
ولتحقيق هذه الغايات الجسام، يتطلب هذا الثغر عالماً فذاً يجمع بين عمق التأسيس الشرعي والخبرة الميدانية بالأنشطة الدعوية والوقفية، يمتلك رؤية استراتيجية لتطوير المؤسسات وتحديث حوكمتها، إلى جانب امتداد وثيق وشبكة صلات متينة بالمؤسسات الإسلامية والمجمعات الفقهية في المحيطين العربي والإسلامي.
إن التسامي فوق التجاذبات لسد أي خلل قد ينتج عن سوء الاختيار يفرض توسيع دائرة الشورى بين أهل الحل والعقد والعلماء المشهود لهم بالتجرد؛ ففتح باب المشورة هو الأضمن لاصطفاء قامة تجمع بين القوة والأمانة، وتستشعر عظم المسؤولية أمام الله أولاً، ثم أمام أمة تنتظر من مؤسستها الدينية أن تكون صمام أمان لوحدتها وملاذاً لوفاقها.




