اعمدة ومقالات الرأى

محمد عثمان الرضي..يكتب..نقابة الموانئ البحرية.. هل أصبح المدير العام خصماً وحكماً في قضية العمال؟

الخرطوم: الرسالة نيوز

محمد عثمان الرضي..يكتب..نقابة الموانئ البحرية.. هل أصبح المدير العام خصماً وحكماً في قضية العمال؟

حين يجلس المدير العام على مقعد الإدارة، ويصبح في الوقت نفسه عضواً في النقابة التي يُفترض أن تدافع عن العاملين في مواجهة قرارات إدارته، فإن السؤال الصادم يفرض نفسه: من يراقب من؟ ومن يحاسب من؟ إنها معادلة تستحق الحسم القانوني، لا التجاهل أو الاكتفاء بالاعتماد الإداري. اعتماد النقابة الفرعية لهيئة الموانئ البحرية، المكونة من 38 عضواً، لدى مسجل تنظيمات العمل لم ينهِ الجدل حول سلامة تشكيلها، خاصة مع ورود اسم المهندس جيلاني محمد جيلاني، المدير العام للهيئة، ضمن عضويتها. وهنا لا يتعلق الأمر بشخص المسؤول، بل بحدود الفصل بين السلطة التنفيذية والتمثيل النقابي الهيئة تضم نحو 14 ألف عامل، ومن المفترض أن تكون نقابتهم صوتهم في التفاوض والمطالبة بالحقوق ومراجعة القرارات التي تمس مصالحهم. لكن كيف يمكن ضمان استقلال هذا الصوت عندما يكون أعلى مسؤول تنفيذي بالمؤسسة عضواً في التنظيم النقابي نفسه؟ وهل تكفي القواعد التنظيمية وحدها لمعالجة ما قد ينشأ عن ذلك من تضارب في المصالح؟

النقابة ليست ملحقاً بالإدارة، كما أن استقلالها ليس تفصيلاً شكلياً؛ بل هو أساس قدرتها على مساءلة السلطة التنفيذية والتفاوض معها. وأي تداخل بين الموقعين يستوجب توضيحاً قانونياً يحدد حدود المسؤوليات، ويضمن ألا تتأثر مصالح العاملين بتشابك الأدوار لا يجوز الجزم بأن الجمع بين المنصبين مخالفة قانونية دون مراجعة التشريعات واللوائح ذات الصلة. لكن الاعتماد الإداري لا يغلق باب المراجعة، ولا يُغني عن التحقق من شروط العضوية وسلامة إجراءات التكوين، خصوصاً في ظل اعتراضات من بعض العاملين ومعلومات عن تقديم طعن بشأنها وتبرز كذلك ادعاءات أطلقها معارضون بشأن توفير إمكانيات مالية ولوجستية للنقابة الجديدة، والتشكيك في عدالة التعامل مع المخالفين. وهي ادعاءات لا تثبت بمجرد تداولها، لكنها تستدعي التحقق من طبيعة أي دعم قُدم وأساسه القانوني، ومدى خضوعه لمعايير معلنة ومتساوية المسألة هنا تتجاوز خلافاً نقابياً؛ إنها اختبار لحياد الإدارة واستقلال التمثيل العمالي. فالمؤسسات لا تُقاس بقدرتها على تمرير قراراتها، وإنما بمدى خضوعها للمساءلة، واحترامها حق العاملين في تنظيم مستقل لا تتداخل فيه المصالح التنفيذية مع المطالب النقابية المطلوب حسم قانوني لجواز الجمع بين المنصب التنفيذي والعضوية النقابية، والفصل في الطعن المقدم وفق الإجراءات المعمول بها، والتحقق من الادعاءات المتعلقة بالدعم المالي والإداري. فإذا كان الجمع جائزاً، فليُعلن سنده القانوني وضماناته؛ وإن كان مخالفاً، فلتُصحح الإجراءات وفق القانون فلا يستقيم أن تظل حقوق 14 ألف عامل معلقة بين أسئلة مشروعة وإجابات غائبة. المطلوب ليس إدانة أحد قبل التحقق، بل منع تضارب المصالح، وضمان استقلال النقابة، وإخضاع الجميع لميزان القانون. ففي نهاية المطاف، السؤال الذي ينتظر العاملون إجابته ليس من انتصر في معركة التكوين، بل من يضمن أن تبقى نقابتهم صوتهم المستقل، لا أن يصبح استقلالها موضع شك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى