
بورتسودان: الرسالة نيوز
يستهل الكاتب الطاهر ساتي تحليله بوضع اليد على جرح الاقتصاد السوداني، مستعرضاً ما وصفه بـ “النتائج الكارثية” لسياسات احتكار صادر الذهب التي تبناها مجلس الوزراء وبنك السودان في حقبة العام 2025.
وينطلق ساتي من بيان شعبة مصدري الذهب الذي لم يكتفِ بتأكيد أرقامه حول إهدار المورد القومي، بل طالب بتشكيل لجان تقصي حقائق لمعرفة مصير الإنتاج وحصائل الصادر المفقودة، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب السياسات الراشدة وفشل آليات الرقابة الرسمية.
ويشير ساتي بوضوح إلى أن الإخفاق لم يكن وليد الصدفة، بل هو تكرار لسيناريوهات سابقة أثبتت فشلها، حيث أوضح أن العودة لسياسة الاحتكار تحت رعاية “كامل إدريس” والمحافظ السابق “برعي الصديق” أدت إلى فقدان نحو (8.750) مليار دولار من حصائل الصادر المسجلة، ناهيك عن الأطنان المهربة.
وانتقد الكاتب التناقض بين الوعود بتحرير الاقتصاد وبين الممارسة الفعلية التي كبّلت البنوك والشركات عن المنافسة الشريفة، واصفاً ما حدث بأنه “طبخة” سياسية غلبت فيها مصالح المفسدين على مصلحة الوطن، مما أعاد إنتاج أزمات التضخم والنهب التي شهدتها البلاد في حقب سابقة.
وفي سياق تقييمه للمنظومة الرقابية، يرى ساتي أنها “أوهن من بيت العنكبوت”، لافتاً إلى أن أدوات الرقابة الحالية متخلفة تقنياً ومشوبة بضعف النفوس. وأكد أن تسيير الدوريات التقليدية لم يعد مجدياً في ظل التطور التكنولوجي، مطالباً بضرورة إدخال أنظمة المسح الجوي (الدرون) والكاميرات وأجهزة التتبع المتطورة.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن قرار فك الاحتكار الذي اتخذ مؤخراً في نوفمبر الماضي بدأ يؤتي ثماره فعلياً في حركة الإنتاج، محذراً من العودة مجدداً إلى نهج الاحتكار الذي لا يحصد منه السودان سوى الخراب الاقتصادي.




