اعمدة ومقالات الرأى

د. إسماعيل الحكيم ..يكتب ..عبد الرحيم دقلو وعهر الكلمات

الخرطوم: الرسالة نيوز

د. إسماعيل الحكيم ..يكتب ..عبد الرحيم دقلو وعهر الكلمات

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، وقُل ما شئت، وانعق بما شئت! في زمنِ الردة السياسية والسقوط الأخلاقي، يخرج علينا “الرويبضة” عبد الرحيم دقلو، ليتشدق بحديثٍ تمجّه الأسماع وتأنف منه الطباع. حديثٌ لا يلقي له بالاً، ولا يدري من كنهه حرفاً، يتباكى فيه بدموع التماسيح على “المواطن” ويتمسح بمسوح “الحكم المدني”.. ويا لها من فاحشةٍ لغوية، وجريمةٍ أخلاقية، أن يتحدث القاتل باسم القتيل، وأن يُنصّب الجلاد نفسه حامياً للمظلوم!

عن أي مواطنٍ تتحدث أيها الآبق الأثيم؟ أهو المواطن الذي أذقته ويلات العذاب وشربت من دمه حتى ارْتويت في ود النورة والسريحة والهلالية والمُرة ؟ أم ذلك الذي حصدت روحه بنيران حقدك في الجنينة ؟ إن شواهد فظائعك لا تغسلها مياه البحار، ولا تواريها بهرج الخطابات: واسأل الأرض في الجنينة تنبئك عن الأجساد الطاهرة التي دفنتها ميليشياتك وهي تنبض بالحياة ، في ساديةٍ لم تعرفها التتار ولا البرابرة.واسأل زنازينك المظلمة التي لا يعلم بؤسها إلا الله، وفي مقدمتها مسلخ أبو دقريس بنيالا ، حيث يقبع الأسرى في قيد قهرك، ينهش الجوع أمعاءهم، ويفتك العطش والمرض بأجسادهم، حتى هلكوا وهم يشهدون على فاشيتك.

واسأل أعراض الحرائر الطاهرات اللائي اغتصبتهن أيدي الغدر التابعة لك، وسيق كرقيقٍ وسبايا ليُبعن في أسواق دول الجوار! أيُّ خسةٍ هذه؟ وأيُّ عارٍ سيلاحق صلبك إلى يوم الدين؟ فبأي حقٍّ ومن ذا الذي فوضك لتتحدث باسم شعبٍ دمرت حاضره، واستبحت دم عرضه، وهجّرته في منافي الأرض؟إن فماً تقطر منه دماء الأبرياء، وأيدٍ تلوثت بأعراض الحرائر، هي أحقر من أن تلفظ كلمة ‘مواطن’، وأحقر من أن تدعي وصاية على شعبٍ صابر.أما فرية “الحكم المدني” التي يتشدق بها لسانك، فهي النكتة السخيفة التي تبكي دماً. ما علاقتك أنت بالمدنية والديمقراطية وقيم القانون؟ وماذا يعرف عن تراتيب الدولة ومؤسساتها جنديٌّ أمّي، كل مؤهلاته وتاريخه أنه لم يتجاوز رتبة رقيب في حرس الحدود ؟

إن الحكم المدني تتبعه العقول، وتبنيه النخب، وتحميه المؤسسات الوطنية، ولا يأتي خلف شاحنات الدفع الرباعي المحملة باللصوص والقتلة والمأجورين. إن فاقد الشيء لا يعطيه، والجاهل بالشيء يعاديه، ومن تربى في أحضان النهب والفوضى، لا يمكن أن يكون يوماً بانيًا لدولة القانون.ولأن إفلاسك المعرفي والعسكري بات مكشوفاً، ما زلت تجتر حيلتك البائسة وزعمك بتطهير البلاد من “الحركة الإسلامية التي تسيطر على الجيش”. إنها بضاعة كاسدة، وأسطوانة مشروخة أكل عليها الدهر وشرب، ومن كثرة ما رددتها بغباء، باتت ممجوجة ومستهجنة، حتى من أولئك الذين يشاركونك خندق العمالة والارتزاق!

الجيش السوداني هو عظم الظهر لهذه الأمة، وهو ملاذها الأخير، ومحاولاتك الرخيصة لدمغه بلافتات سياسية هي محض عجزٍ عن مواجهة عقيدته الوطنية الراسخة التي تحطمت عليها أحلامك وأحلام كفلائك.أيها الرويبضة التَافه المجرم.. إن خطاباتك الجوفاء ليست سوى رقصة الموت الأخير. وأقسم بالله الذي رفع السماء بلا عمد لن تمحو المساحيق الإعلامية دماء شهداء السريحة وود النورة، ولن تطمس أنات الأسرى في نيالا، ولا دموع المغتصبات في الخرطوم ودارفور. إن وعي هذا الشعب كفيلٌ بسحق طغيانك، والتاريخ لا يرحم، والعدالة القادمة لن تذر منكم دياراً. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى