
د. أسماعيل الحكيم .. يكتب..نقطة سطر جديد.. عندما تكلّف الخلافات الإدارية الدولة روحها .
كشفت القرارات الأخيرة في أروقة الحكومة عن واقع لم يعد ممكناً التغاضي عنه؛ فإزاحة وزير الشؤون الدينية والأوقاف جاءت لتضع حداً لحالة من العطل التنفيذي استمرت أطول مما ينبغي. إذ لم تكن هذه الخطوة تعديلاً وزارِياً طبيعياً، بقدر ما كانت استجابة لواقع مرير عاشته وزارة تُعد الأقرب إلى وجدان المواطن السوداني وشعائره. وبينما كان الشارع ينتظر أن تتصدر هذه الوزارة المشهد في مرحلة استثنائية—عبر شحذ الهمم، وإعادة الحياة إلى المساجد التي دمرتها المليشيا وغلقت أبوابها—انكفأت القيادة على صراعات إدارية عقيمة مع أمناء الحج والعمرة المتعاقبين، ليتعطل معها ملف الخِدَمة، ويغيب الخطاب الدعوي والمناشط القرآنية حتى في قلب موسمها الأهم خلال شهر رمضان، جراء الغياب الممتد للوزير خارج البلاد.
غير أن المشهد لا يتوقف عند جرد هذه الأضرار؛ فالقيمة الحقيقية للقرار تكمن في جانبه الإيجابي إذا ما شَكّل بداية لتصحيح المسار لدى حكومة الدكتور كمال إدريس. إن النفع المرجو هنا لا يتلخص في إبعاد شخص، وإنما في إرساء مبدأ المساءلة الشاملة وتطهير أجهزة الدولة من نزاعات السلطة التي تُربك العمل الخدمي. لقد فتحت هذه الإقالة باباً واسعاً لتقييم أداء كافة الوزارات بلا استثناء، لتكون معياراً حازماً مفاده أن البقاء في المنصب مرهون بالأثر الملموس والخدمة الفعالة، لا بتراكم السنوات في جلباب المسؤولية.




