
(كاني ماني)يحيى البحاري يكتب..مي
كُن كيف شاء لك الدلال فإني بك معجب.
مي، كان هذا ابن البادية يصدح، وفي حديث المشاعر ما تلتقي به قلوب الصادقين والحالمين، أولئك الذين ينسجون من وعد الأمنيات، ويطرزون بالأحرف للهوى أغنيات.
أتدرين يا مي؟ والأمسيات تحكي:
أما أنا
فكما عهدت
لمخلص ومهذب
أرعى حقوق حبائبي
ولأجلهم أتعذب.
هكذا ينسج الهادي العمرابي.
وتظل لي الصدفة، ولك ألف ميعاد. أليس في الحب ما تناله الأنفس من رحيق الأغنيات؟ والقلب كالفراشة، في تيه وتبختر، هو في انسجام. نعم، أُحدثك يا مي بلغة الشعر، ولأنها إلى الحنين أقرب، لعلك تدرين ما الهوى؟
ألا يا فاتنتي
أخبريني
أين المنى
وصبابة الهوى
تتقاطر مع الرؤى.
نعم، أعلم.. ففي الصمت حكايات، وفي ابتسامتك وهج. مي، في تاريخ الغناء كان سحر العيون ملامحَ للجمال، وكانت العيون السوداء فتنة تسرق من العاشقِ عقله. في سوادها سحر، وفي نظرتها دعوة واشتياق، عينان حالمتان تشعلان الشوق، وتمنحان الحب لذته، وتتركان في القلب لوعته.
يا حبيبتي
ذات العيون السود
هل لك مطلب؟
لا.. ولا. وللدلال أوتاره، وللنبض أيضا يا مي أمنياته وأقداره. ونطرب بلقاء العمرابي وألحان ابن البادية
وأظل أدفن مهجتي
ما بين طيات الشعر
حتى تهب علائل النسمات
من بعد السحر
ولما فاض بي الحنين
غدوت أسأل
أين مي؟
مي، مي، أين مي؟
يا مي، أين مي؟
وللعاشق سهر وتيه، كما له في ترديداسم محبوبته بلسم.
وأنا في رياضِ النيل
من خمر الصبابة أشرب.
وأين مي؟
حبيبتي، حبيبتي
هل عودة منا
إلى ذاك المقر؟
حيث مقرن النيلين يكون المستقر من بعد غربة وهجر. أنت وأنا غارقان في الجمال، والسعادة تضمنا.
نصل الهوى
قبل أن تعبث به أيدي القدر.
ولهذا نقول جهرا:
وهبك الإله أروع ما صوّر.




