اعمدة ومقالات الرأى

سامي الطّيب..يكتب:(‏السُودان بين حربِ السُّلطة وضياعِ الوطن)

‏السودان بين حرب السلطة وضياع الوطن

سامي الطيب

أكبر فاجعة يمر بها السودان اليوم هي استمرار عبد الفتاح البرهان على رأس القيادة العسكرية والسياسية. هذا الأمر يمضي بالوطن إلى الهلاك، فالدولة منهارة اقتصاديًا، والمؤسسات المدنية مشلولة، والمواطن يعيش في عزلة تامة بين حرب لا يعرف نهايتها.

هذا الرجل يقوم بأمر مزدوج؛ إرجاع الإخو*ان المسلمين للحكم، وفصل ما تبقّى من الوطن. وسردية (بل بس) التي تبناها الرعاع صارت أكبر جسر لهذه المؤامرة.

الخوف والعنصـ رية وخطاب الكراهــ ية جعلت من شعار الحــ رب خيارًا زائفًا يفرضه الإعلام الرسمي وأجهزة الأمن، بينما الحقيقة أن الحــ رب لم تجلب إلا الخـ راب. أصبح الوطن يهدم باسم “القضاء على التمرد”، بينما التمرد الحقيقي هو تمرد السلطة على الشعب وعلى عقل الدولة.

ومن يلقي نظرة خاطفة للأوضاع الآن يدرك أن السودان بلا حكومة ولا مؤسسات قادرة على اتخاذ قرار، وهو ما يفتح الباب مجددًا للمطالبة بإدارة مدنية وطنية توقف النزيف وتعيد بناء الدولة.

الفوضى العارمة هي العنوان، والقيادة الحالية لا تملك من أمرها شيئًا سوى استمرار الحرب لأنها الرهينة التي صنعتها بأيديها.

هذه الحــ رب لم تكن نتيجة الصدفة، بل تمّت تغذيتها بخطاب كراهــ ية غير مسبوق، فاق في شدته كل ما عرفته المنطقة من قبل. خطاب تجاوز العدو الخارجي إلى كراهية داخلية تأكل جسد الوطن من الداخل، استُخدم فيه الدين والإعلام لتضليل المواطن، حتى صدّق أن الحرب قدر لا مفر منه.

والنتيجة أن آلاف الأسر فقدت بيوتها ومصادر رزقها، والنزوح أصبح السمة العامة لحياة السودانيين.

قامت القيادة بتكوين عشرات المليشيات بعقائد متطــ رفة وأهداف متباينة، كلها تصب في إطالة أمد الحــ رب. ميليش*يات مثل (درع الوطن) و(كتيبة البراء) وغيرها تعيد للأذهان تجارب دارفور المؤلمة، حين كان المـ وت يُدار بقرارات من قمة الهرم العسـ كري.

ولأن العساكر صاروا رهائن للحركــ ة الإسلامــ ية، لم يعودوا يملكون القرار لوقف النار حتى لو أرادوا ذلك، فاستمرار الحرب أصبح شرط بقائهم في السلطة.

كما وصفها بعضهم بشعار «المجد للبند*قية»، وهو الشعار الذي أصبح عنوانًا لمأساة وطن اختُطف باسم الشجاعة والوطنية الزائفة.

لقد أوحوا للمواطن أن الدم أفضل من السلام والموت أكرم من الحياة، فغابت الحقيقة وسط ضجيج السلاح، وصار صوت السلام يُخَوَّن قبل أن يُسمع.

المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى الحرب كصراع داخلي، بل كأزمة تهدد الإقليم كله. بيانات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي أكدت أن الحكم العسـ كري طريق مسدود، ودعت إلى انتقال مدني شامل يفتح الباب للسلام والعدالة والمحاسبة.

فالعالم لا يدعم الانقلابات، بل يدعم المؤسسات المدنية القادرة على إعادة الخدمات وبناء اقتصاد مستدام.

في حي الكلاكلة بالخرطوم، جلست أمٌ مع أطفالها الثلاثة أمام منزل بلا سقف، بعدما دُمّر في قصف عشوائي. تقول: «ما عارفين الحرب دي بين منو، لكن نحنا الميتين».

هذه ليست قصة فردية، بل مرآة لما يعيشه ملايين السودانيين العالقين بين نارين، ينتظرون فقط أن تتوقف البنادق ليعودوا إلى الحياة.

هذه ليست حربًا من أجل الوطن، بل حربًا ضد الوطن.

ولا خلاص للسودان إلا بسلطة مدنية تُقيم العدالة وتعيد الثقة بين الناس، وتفتح الطريق لمستقبلٍ لا تحكمه البنادق بل القانون

 

تابعونا علي واتساب:

bit.ly/3HA6Uen‎

تابعونا علي X (تويتر) :

bit.ly/4p1iPm3‎

تابعونا علي فيسبوك:

bit.ly/45VmKrV‎

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى