
(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب..النجم الكرار الزين وقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة
في حكايات المنطقة X، لم يكن المخرج دكتور أبوبكر الشيخ يراهن على الغموض، وهذا ما لاحظه المشاهد في حلقة (يوسف) للسيناريست قصي السماني، بقدر ما كان المخرج يراهن على قدرة أبطاله على تجسيد الشخصيات. هنا يثبت النجم الكرار الزين نجاحه عبر أدائه لشخصية يوسف، مجسدا أنموذجا لممثل يعرف كيف يتعامل مع الأدوار النفسية الثقيلة دون الوقوع في فخ المبالغة أو الأداء المبتذل. يوسف شخصية مركبة، تعيش صراعا داخليا، وتتحرك بين الشك والخوف والرغبة في الأمان.
الأمان الذي عكسته القديرة ناهد حسن بصوت حنون ونبرة يعلوها الأسى، تضامنا مع القدير سيد أحمد محمد الحسن، وتجسيده لشخصية ود البلد، السوداني الأصيل، الذي يدافع عن أخيه كيفما كان. وقد استطاع نجمنا الساطع الكرار الزين أن يقدّم هذا الصراع من الداخل، معتمدا على الصمت، ونظرات محسوبة، وأطراف مرتعشة تعكس اضطراب الشخصية، أكثر مما يشرحه الحوار. هذا التجسيد لم يكن نتيجة فراغ، بل قراءة واعية لطبيعة الدور ولغة الصورة الذي يفهمها جيدا المخرج. وقد كان بارعا في توظيفه لتقنية (الفلاش باك) دون إسفاف يفسد بنية الصورة. وفي حلقة (يوسف) لم يتطلب من السيناريست البناء الدرامي تدرجا نفسيا ولا انفجارات معقدة، وهو ما التقطه الزين بذكاء. تطور شخصية يوسف جاء تراكميا، من هول التعذيب في معتقلات الجنجويد الذي أراد المبدع قصي السماني صياغته وأن يبدو منطقيا، ومقنعا، حيث بدت التحولات نتيجة ضغط الأحداث لا تطورا
مفتعلا.. وإنما ذاكرة المشاهد تعي ذلك، لأنه جزء من عقدة العمل. ليصبح بدوره واحدا من أبطال الدراما المُشاهدة. قيمة أداء الكرار الزين تكمن في انضباطه داخل الرؤية الإخراجية، دون أن يفقد حضوره أو تأثيره. النجم الكرار الزين فرض وجوده واحترام المشاهد له عبر التفاصيل، وهذا ما يميّز الممثل المحترف. وبهذا الدور، ينجح الكرار الزين في تأكيد قدرته على تجسيد الشخصيات المركبة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن فن التمثيل يحتاج فهما عميقا للإنسان، وتحدياته. وهو الرهان الأصعب والأكثر بقاء.. أن تكون الدراما محاكاة للواقع.
ولهذا نقول جهرا: كاتب شاطر، وممثل بارع، ومخرج ماهر.. إنهم قادرون على خلق الإبداع.



