الأخبار

تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحدة يرفض الخطاب الذي ياجج الفتنة بين القبائل السودانية

الخرطوم: الرسالة نيوز

لندن: الرسالة نيوز

تابع تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحدة باهتمام شديد ما ورد في التصريحات الأخيرة للسيد موسى هلال بشأن ما أسماه توافد بعض القبائل الأفريقية إلى السودان، وما تضمنته تلك التصريحات من شد والجذب في وسائل التواصل الاجتماعي.

وإذ يؤكد التجمع عدم رضاه واستنكاره لهذا النوع من الخطاب عندما يُستخدم لتصنيف مجموعات سكانية بعينه والتشكيك في انتمائها إلى السودان.إن السودان، بحكم موقعه الجغرافي وتاريخه الطويل، بلد متعدد الأعراق والثقافات واللغات والقبائل، وقد ظلت المجتمعات والقبائل السودانية متداخلة ومترابطة عبر القرون. كما أن هناك قبائل تمتد جذورها ووجودها التاريخي عبر الحدود الحالية مع دول الجوار في الشرق والغرب والشمال والجنوب، وهي حدود سياسية حديثة نسبياً لا يمكن استخدامها لمحو التاريخ المشترك للشعوب والمجتمعات التي سبقت قيام تلك الحدود.

ويؤكد التجمع أن القبائل التي ذكرها موسي هلال مثل قبيلة المساليت و البرقو و التاما و البرنو ليست مجموعات وافدة حديثة بل تمتلك تاريخاً عريقاً وامتدادات اجتماعية وثقافية وسياسية ضاربة في عمق تاريخ السودان والمنطقة، كما ارتبط بعضها بممالك وسلطنات قائمة قبل رسم الحدود الاستعمارية الحديثة بقرون طويلة.

ويوكّد التجمع ان هناك ممالك وسلطنات قائمة بذاتها قبل تقسيم الحدود الاستعمارية، وأسهمت في حماية مناطقها ومنع التوسع الاستعماري والتدخلات الأجنبية. ومن الخطأ اختزال هذا التاريخ المعقد في سرديات قبلية ضيقة أو في تقسيم السودانيين إلى (أصليين )و( وافدين) على أساس الانتماء القبلي.

لقد عرفت المنطقة ممالك وسلطنات ومجتمعات مستقلة امتدت أراضيها ونفوذها عبر ما أصبح لاحقاً حدوداً بين دول مختلفة. ولذلك فإن محاولة إسقاط مفهوم الحدود السياسية الحالية على تاريخ تلك المجتمعات، ثم وصف مجموعات سكانية كاملة بأنها «وافدة»، هو تبسيط مخل بالتاريخ، ولا يساعد في فهم جذور التنوع السوداني.

إننا في تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحدة نرى أن الأزمة السودانية الحالية ليست أزمة قبيلة ضد قبيلة، ولا أزمة عرب ضد أفارقة، ولا أزمة منطقة ضد أخرى، وإنما هي أزمة سياسية وأمنية وإنسانية عميقة تحتاج إلى معالجة جذورها من خلال الحوار والعدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.

ومن هذا المنطلق، فإننا نرى أن استحضار الانتماءات القبلية والإثنية بطريقة تؤدي إلى التشكيك في سودانية مجموعات بأكملها، أو تصويرها باعتبارها مجموعات دخيلة، يمكن أن يؤدي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية وتأجيج خطاب الكراهية، في وقت يحتاج فيه السودان إلى خطاب يجمع ولا يفرق.

ويحذر التجمع من أن مثل هذه التصريحات غير المسؤولة ليست مجرد آراء عابرة، بل قد تكون لها عواقب بالغة الخطورة على السلم الاجتماعي، خاصة في ظل التاريخ المرير الذي شهده إقليم دارفور منذ عام 2003، عندما ساهم الخطاب القائم على التحريض والاستقطاب القبلي والإثني في تأجيج صراعات دامية بين مكونات المجتمع، وانتهت إلى جرائم واسعة النطاق وعمليات إبادة جماعية وتهجير قسري استهدفت المدنيين. ومن المؤسف أن السيد موسى هلال كان في تلك الفترة قائد الجنجويد، وارتبط اسمه بالإبادة الجماعية في دارفور، وأن خطابه الحالي بهذا الشكل يعيد إلى القبائل الأفريقية ذكريات الماضي المؤلمة.، فإننا نحذر من إعادة إنتاج ذات الخطاب الذي ساهم في تعميق الانقسام وإشعال الصراع، وندعو إلى التعلم من دروس الماضي، بدلاً من إعادة فتح جراح لم تندمل بعد.

كما ندعو جميع القيادات السياسية والمجتمعية والأهلية، بمن فيهم القيادات التي تحظى بتأثير واسع في مجتمعاتها، إلى التحلي بأعلى درجات المسؤولية في اختيار الخطاب، والابتعاد عن التعميم والاتهامات الجماعية، وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات ذات طابع قبلي أو عرقي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى