
د. أحمد علي قلم..يكتب..عام الوطن و الإنسانية
مع نهاية ما تبقى من العام 2026 ، لا يكون التغيير ترفًا ، بل يصبح ضرورة . فالعالم يتبدل بسرعة ، والضغوط تتكاثر ، وما لم يكن الإنسان ثابت الجذور ، واضح الملامح والحدود ، فإنه يُستنزف دون أن يشعر إعادة البناء لا تبدأ من الخارج ، بل من الداخل ، من ترميم ما تصدّع ، وصيانة الكرامة ، ومعرفة الإنسان لنفسه : من يكون ، ماذا يقبل ، ومتى يقول «لا» . فاحترام الذات ليس تعاليًا ، والحزم ليس قسوة ، إنما هو وضوح يحمي الإنسان من الابتزاز والتنازل الذي لا ضرورة له .
وليكن العام الجديد عام الحزم الواعي ، نُصغي إلى النقد النزيه ، ونأخذ من النصيحة ما يقود إلى الإصلاح ، ولا نمنح الضجيج والأحكام المتسرعة أكثر مما تستحق . فالنضج ليس أن نرد على كل شيء ، بل أن نعرف ما يستحق انتباهنا ومن هذا الوضوح ، نعيد الإيمان بأحلامنا ، لا بوصفها أمنيات ، بل مسؤوليات تحتاج إلى عمل وصبر وثبات . فالحلم الذي لا تسنده الإرادة يبقى فكرة ، أما حين يتحول إلى فعل فيصبح طريقًا إلى المعنى وفي قلب كل ذلك ، يبقى التوحيد يقينًا يحرر الروح من الخضوع لغير الله ، ويعيد ترتيب البوصلة . وليكن عام 2027 عام المحافظة على الصلوات الخمس ، لا كواجب يؤديه الإنسان فحسب ، بل كصلة تعيد إليه سكينته ومركزه وسط اضطراب الحياة.ولا يكتمل البناء دون مواجهة النفس ، أن نعترف بأخطائنا ، ونتصالح مع عيوبنا ، وندرك أن الكمال لله وحده . فالاعتذار ليس ضعفًا ، والاعتراف بالخطأ ليس انتقاصًا من الكرامة ، بل بداية حقيقية للإصلاح .
2027 : من وجع الحرب إلى أمل السلام لم يكن عام 2026 و العامين اللذين سبقوه أعواما عادية . الحرب والنزوح والتشريد والفقد والقتل والنهب تركت في النفوس والبيوت جراحًا عميقة ، وغيّرت الكثير من تفاصيل حياتنا . ومع ذلك ، لا ندخل 2027 منكسرين أمام ما حدث ، ولا ننكر آلامنا ، بل ندخله ونحن نختار أن نحول التجربة إلى وعي ، والجراح إلى صبر ، والخوف إلى رجاء ، والفقد إلى تقدير أعمق للحياة نخرج بقلوب مؤمنه و صامدة دون قسوة ، وعزيمة راسخة دون عدوان ، وإيمان أقوى بالله ، وأمل في أن يكون القادم أفضل .
ولهذا، لا نريد لعام 2027 مزيدًا من الصراع ، بل نريده عامًا للسلام والأمن والطمأنينة والسكينة ، عامًا تصمت فيه البنادق للأبد ، ويعود النازحون إلى بيوتهم ، وتلتئم الجراح ، وتُفتح المدارس ، وتُبنى البيوت ، وتستعيد الحياة إيقاعها الطبيعي فالسلام ليس مجرد غياب الحرب ، بل أن يستطيع الإنسان أن يعيش دون خوف ، وأن يعود إلى بيته آمنًا ومطمئنا ، وأن يحلم دون أن يخشى فقدان ما يحب لن ننسى ما حدث ، لكننا لن نسمح له بأن يحدد ما سنكون فليكن 2027 عام السلام وإعادة البناء ، عامًا نستعيد فيه الإنسان ، والبيت ، والوطن ، ونمضي إلى المستقبل بقلوب أنظف ، وإيمان أرسخ ، وعزيمة لا تنكسر ، وأمل لا ينطفئ .




