(بريق أمل… ولكن) منى الإحيمر ..تكتب..إقليم النيل الأزرق… لوحة سودانية خالصة المعالم نقية الهوى
في خضم المشهد السوداني المثقل بتداعيات الحرب، يبرز إقليم النيل الأزرق بوصفه نموذجًا يعكس قدرة الإنسان السوداني على الصمود واستعادة الأمل. فالإقليم، بما يمتلكه من تنوع ثقافي ونسيج اجتماعي متماسك، يقدم صورة لوطن يجتمع فيه الاختلاف تحت راية واحدة، ويؤكد أن التنوع ظل دائمًا مصدر قوة لا سببًا للفرقة. ولكن..؟!
ورغم ما فرضته الحرب من تحديات أمنية واقتصادية، فإن الإقليم يشهد حالة من الاستقرار الأمني تعكس نجاح الجهود المبذولة لبسط هيبة الدولة وترسيخ سيادة القانون. وقد أكد حاكم إقليم النيل الأزرق أن المرحلة المقبلة عنوانها الحسم، مجددًا موقفه الواضح بشعار “زيرو مليشيا”، في رسالة تؤكد أن الدولة ماضية في دحر التمرد وحماية المواطنين وصون وحدة السودان.. ولكن..؟!
لقد أثبت أبناء الإقليم خلال هذه المرحلة أنهم يقفون صفًا واحدًا دفاعًا عن أرضهم ووطنهم، بعد أن امتدت أيادي مليشيا الدعم السريع، مدعومة بمن تعاون معها، لاستهداف أمن البلاد واستقرارها. إلا أن إرادة المواطنين وتمسكهم بأرضهم ووحدتهم الوطنية أسهما في إفشال مخططات الفوضى والتقسيم، لتكتب نهاية لم تكن تتوقعها تلك المخططات.
ولعل من أبرز المؤشرات الإيجابية التي رأيتها علي أرض الواقغ، وقراته من شفاه حاكم الاقليم وقياداته عودة أعداد من النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وهو ما يعكس تنامي الشعور بالأمن والثقة في استقرار الأوضاع. فاستعادة الأمن ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي الخطوة الأولى نحو إستعادة الحياة الطبيعية وعودة عجلة الإنتاج والتنمية ولكن..؟!
ويظل إقليم النيل الأزرق لوحة سودانية خالصة المعالم، نقية الهوى، ما دامت بعيدة عن مشاريع التقسيم والانفصال. فهذا التنوع الإثني والثقافي والديني يمثل ثروة وطنية حقيقية، ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها باعتبارها أحد أهم مقومات وحدة السودان ومستقبله الزاهر.
كما أن الإقليم، بما يمتلكه من موارد طبيعية هائلة، وأراضٍ زراعية خصبة، ومناخ متميز، وثقافة عريقة، يملك كل المقومات ليكون أحد أهم أقاليم السودان اقتصاديًا. ومن هنا تصبح التنمية ضرورة وطنية، عبر فتح أبواب الاستثمار، وتشجيع المشروعات الإنتاجية، وتطوير البنية التحتية، حتى تتحول هذه الإمكانات إلى واقع ينعكس على حياة المواطنين.
إن استعادة الأمن في النيل الأزرق يؤكد أن الوطن ليس مجرد حدود جغرافية، بل إرث وتاريخ وكرامة، وأن الوطنية لا تكتمل بالشعور بالانتماء وحده، وإنما تتجسد في التضحية والعمل من أجل حماية الأرض وبناء المستقبل ولكن..؟!
يبقى الأمل حاضرًا… ولكن هذا الأمل لن يكتمل إلا إذا تُرجم الاستقرار الأمني إلى نهضة تنموية شاملة، يشعر بها المواطن في معيشته وخدماته وفرص عمله. عندها فقط سيصبح إقليم النيل الأزرق، بما يملكه من إمكانات، جنة السودان الحقيقية، ونموذجًا لوطن انتصر على الحرب بالإرادة، وعلى الأزمات بالتنمية.
Email :monanon2@gmail.com




