
متابعات – الرسالة نيوز
في قراءة تحليلية وازنة تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، وصف الضابط بالجيش السوداني، أزهري مبارك سعيد، المقاومة الشعبية بأنها تجسيد حي لإرادة أمة قررت الدفاع عن وجودها وكيانها في لحظة تاريخية فارقة. واعتبر سعيد أن هذا الحراك ليس مجرد تشكيل عسكري طارئ أملته الظروف، بل هو نموذج فطري ضارب في جذور الحضارة السودانية، حيث كانت “شرارة مروي” بمثابة الإعلان الرسمي عن استعادة الشعب لزمام المبادرة في وجه تمرد أخطأ في تقدير صلابة هذه الأمة.
وأوضح سعيد في رؤيته أن قوة المقاومة الشعبية تكمن في كونها مشروعاً فرضه الشعب على الدولة والقوات المسلحة، معتبراً إياها “التفويض الفعلي” الذي قُدم بالدم بعيداً عن حبر الأوراق والدهاليز السياسية. وحذر في الوقت ذاته من محاولات تقزيم هذا المارد الشعبي أو حشر روحه الوثابة داخل قوالب بيروقراطية جامدة، مؤكداً أن الإفراط في “الكبت الإداري” قد يطفئ جذوتها ويفقدها مرونتها الفطرية التي استمدتها من وجدان الأرض لا من مكاتب الإدارة.
وفي رده على المشككين والمحاولات الرامية لحصر المقاومة في إطارات ضيقة أو خلافات شخصية، شدد سعيد على أن المقاومة الشعبية هي القوة الجوهرية التي نجحت في قلب موازين الحرب وتحطيم أحلام تدمير الدولة السودانية. واختتم رؤيته بالتأكيد على أن دور هذا الحراك لن ينتهي بوضع الحرب أوزارها، بل سيظل الركيزة الأساسية في مرحلة إعادة الإعمار وبناء سودان صامد لا يقبل الانكسار، ليمضي جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة نحو بر الأمان.




