
للكلاب الوفية نصيب وافر في أدب القصة والرواية. قصة (كلاب القرية).. للأديب أبوبكر خالد مضوي، يصور فيها حياة الغريب داخل القرية. وكيف يوصف هواجس البطل، وتصوراته النفسية، وتأملاته الذهنية، حيث يتناغم لدى مسامع البطل نباح الكلاب، وهو يخطو برغباته الحسية إلى فتيات القرية.
وفي قصة (الكلب المحترم) يخط لنا كاتبها كيف توصل الكلب البوليسي (بودو) للقاتل، من بين الجمهور، وليس من بين المتهمين داخل قسم البوليس، وأن لحاسة الشم المتدربة قدرات ومهارات في الوصول إلى القاتل.
ولطالما وضعت لنا المناهج التربوية، والمؤسسات التعليمية، قصصا لوفاء الكلب.. وحفظه للعرفان.
وأيضا للدراما إبداعها الذي يتمحور الحدث الرئيس فيه عن الكلب وتضحياته. ولعل الطفل الذي يجلس على الأرض، يتابع مسلسل (الدلالية) تحتفظ ذاكرته بمشهد يصطف فيه المتهمون، بينما يدور الكلب البوليسي من حولهم، ليكشف عن القاتل الحقيقي، الذي جسَّده الفنان الهادي الصديق.
وكاتب المقال، المؤلف والمخرج لسلسلة (لكن مامعقول) التي بثتها قناة الخرطوم يقول: إن المصادفة وحدها مع الكلب (كايزر) أضافت بعدا دراميا رائعا لإحدى الحلقات، مع النجم عبدالجليل موسى، و الفنان صدام الكلس. أصيب (كايزر) بشظية في عينه اليمنى بفعل الحرب التي أشعلها حميدتي.
لاحظنا كثيرا طوال فترة (حرب الكرامة) بأن نباح كلاب الحي يزداد شراسة. معلنا بأن هناك (جنجويدي) قد دخل الحي، أو ربما تسور جدران أحد المنازل، ليبحث عن (الفلول) داخل جراج السيارات، أو داخل دولاب الملابس، أو حتى يبحث عن دولة 56 داخل خزانة النقود! وهو في حقيقته (حرامي ابن حرامي).
وأيضا في فترةالحرب.. قد تبين للشرفاء من أبناء السودان من هو الخائن، و من هو الوفي. وكيف تساقطت نفوس وأرتقت أخرى إخلاصا للوطن. نعم لقد سقطت نفوس في بئر الخيانة والعمالة. بينما ترفعت نفس الكلب (تايقر) حتى أسكتته رصاصات المرتزقة الغادرة، ذات ضحى أرادوا فيه الدخول إلى منزل صاحبه.
َويحكي صاحب (ليانا) الأليفة كيف كانت تزود عن أصحاب البيت بنباحها وبقطع الطريق من أمام المرتزقة، بوقوفها على عتبة الباب في تحدٍ واضح للشر.
لقد أحدث اللجوء و النزوح فراقا في المدن والقرى وحال بين الحيوانات الأليفة والطيور الداجنة وأصحابها الذين هجروها مع ديارهم مُرغمين.. خاصة مع من رحل عن دياره مستخدما وسائل النقل والمواصلات.
يحكي حيدوب ونبرة الأسى تعلو صوته بأنه ترك من ورائه دجاجاته وأرانبه وأغنامه برفقة كلبه الشرس، وهن مصدر قوت عياله. يكمل حيدوب قوله آملا في اللقيا: بأن للأرانب قدرة على الحَفر أسفل الأرض تمكنها من الهروب بعيدا عن مخالب الدعم الأكول.. ولكنه حين عاد إلى بيته، وجد الأبواب قد تم خلعها، بما فيها الباب الخاص بالأرانب! ولانوصف حال حيدوب هنا لأنها كحال العامة من الشرفاء.
ولهذا نقول جهرا والنظم للمتنبي: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا.




