
د.إسماعيل الحكيم ..يكتب..بنك الخرطوم حصونٌ واهنة وأمانٌ مفقود
تعالت هذه الأيام أصوات بالشكوى من عمليات نصب وسحب للأموال عبر تطبيق بنكك في منعطفٍ تاريخيٍ عصيب، وبينما يصارع المواطن السوداني في الداخل للبقاء على قيد الحياة، نبتت في أوساطنا “طفيليات بشرية” تقتات على الجراح. إنها فئة من اللصوص ممن انسلخوا عن قيم العروبة والإسلام والسودانوية، اتخذوا من بلاد الاغتراب – وتحديداً المملكة العربية السعودية – حصناً لممارسة “الإرهاب المالي” ضد أهلهم الصابرين في الداخل، مستخدمين تطبيق “بنكك” خنجراً مسموماً يغرسونه في خاصرة كل بيت. إنها صرخة نذير نطلقها اليوم، مخاطبين بها أضلاع الأزمة الثلاثة ببيانٍ لا يعرف المواربة:
– إدارة بنك الخرطوم: لقد أصبح تطبيقكم “بنكك” مرتعاً خصباً للعصابات المنظمة بفعل “الرخاوة الرقمية” التي تسم تصميمه. إن استمرار الثغرات التقنية وغياب التحقق المتعدد قبل إتمام الكارثة المالية ليس قصوراً فنياً فحسب ، إنّما هو تقاعسٌ يرقى لمرتبة التفريط في أمانات المودعين. وإن “السيستم” الذي لا يحمي الفقراء من قراصنة يتربصون بهم من وراء الحدود هو نظام يحتاج إلى “هدم وإعادة بناء”. فالمطلوب فوراً ثورة تقنية تمنح المستخدم ضمانات قطعية، وسرعة استجابة لا تقاس بالساعات بل بالثواني، فكل تأخير في تجميد الحساب المشبوه هو مشاركة صامتة في الجريمة.
– الضلع الثاني: إلى أهلنا الصابرين في ربوع السودان ، إن طيبة قلوبكم ونقاء سريرتكم هما الثغرة التي ينفذ منها هؤلاء “الهاكرز” القابعون في رغد العيش بالخارج. إن من يتصل بك مدعياً التحويل أو المساعدة، وهو نكرةٌ لا تعرفه، هو ذئبٌ يرتدي ثياب الواعظين. فإن الحذر اليوم فريضة، والتأكد من هوية المتصل قبل أي إجراء مالي هو صمام الأمان. لا تغرنكم الأسماء الرنانة أو الوعود البراقة؛ فخلف كل شاشة “هكر” قلبٌ قد مات ضميره، ينتظر لحظة غفلتكم ليجهز على “شقا العمر”. تيقظوا، فالحرب اليوم رقمية، وسلاحها الوعي.
– الضلع الثالث: هم حماة الحق في النيابة العامة، فالعتبُ عليهم شديد. ذلك أن البطء في فتح البلاغات، والتعقيدات الإجرائية التي يواجهها المسروق، تهدر الوقت الذهبي لاسترداد الأموال المنهوبة. فكيف لبيروقراطية عتيقة أن تلاحق مجرماً يسرق بسرعة الضوء؟
إذن لابد من “نيابة رقمية” عاجلة، تملك سلطة التجميد الفوري المرتبط تقنياً بالبنك. يجب أن يُضرب بيدٍ من حديد على كل من يثبت تورطه، ليكون نكالاً وعبرة. إن العدالة المتباطئة في زمن الجريمة الإلكترونية هي “ظلمٌ مقنّع”.
إن هذه العصابات التي تدير عملياتها من السعودية، مستهدفةً المواطن البسيط في السودان، هي وصمة عار في جبين الإنسانية. إننا نطالب بتنسيقٍ أمني دولي يلاحق هذه “الفئران الرقمية” في مخابئها بالخارج. ولتعلم إدارة بنك الخرطوم، والجهات العدلية، أن التاريخ لن يرحم من فرّط في حماية قوت الجوعى وأرزاق المظلومين.اللهم إنا قد بلغنا.. فاشهد.




