اعمدة ومقالات الرأى

أحمد صديق حمد..يكتب..استخدموا فقه البدائل

الخرطوم: الرسالة نيوز

أحمد صديق حمد..يكتب..استخدموا فقه البدائل

صدر قرار مجلس الوزراء الخاص بعودة العاملين بالدولة، وفيما يبدو أن القرار للحصر وليس للمزاولة الفعلية، وهذا أمر مقدر في إطار جهود الدولة لإعادة البناء. لكن هذا القرار إذا نظرنا إليه بواقعية، يصطدم بعدم جاهزية المؤسسات الحكومية في الوقت الحاضر لاستيعاب هؤلاء العاملين، لنقص حاد في المعينات الأساسية من مقرات وأجهزة ووسائل نقل العاملين نفسها والأهم من ذلك، أننا أمام وضع إنساني وواقعي معقد. عدد كبير من العاملين موزع اليوم بين من هو خارج ولاية الخرطوم وخارج السودان كله، وقد وفقوا أوضاعهم وأوضاع أسرهم على هذا الأساس، مدارس للأبناء، وإيجارات، والتزامات معيشية.

أولاً: الحصر تم من قبل فيما يتعلق بالحصر كهدف، فإن هذا الأمر قامت به وزارة العمل مشكورة في عام 2025 وأنشأت قاعدة بيانات يُفترض أن تُبنى عليها خططها. فلماذا نعيد حصر ما هو محصور، ونكلف الدولة والموظف جهدًا ومالًا مضاعفًا؟

ثانيًا: القاعدة الفقهية تحكم والقاعدة الفقهية تقول: “درء المفاسد أولى من جلب المصالح” و “دفع الضرر أولى من جلب المصلحة”وإلزام العاملين بالعودة للحصر فقط في هذا التوقيت هو ضرر مؤكد ومكلف ماديًا لهم ولأسرهم، من تذاكر سفر وإخلاء مساكن وتعطيل أعمال مؤقتة ارتضوا بها، في مقابل مصلحة إدارية يمكن تحقيقها ببدائل أقل كلفة.ونحن هنا لا نقول بالتراجع عن القرار، فالدولة من حقها أن تعرف قوة عملها، ولكن نقول: الكرة الآن في ملعب مجلس الوزراء ووزارة العمل لاستخدام فقه البدائل.

ما هي البدائل المقترحة؟ إننا لا ننتقد دون أن نقدم حلاً، والحلول موجودة ومجربة في وزارات أخرى البديل الأول: الاستفادة من تجربة وزارة التربية والتعليم.كما نجحت الوزارة في الوصول للطلاب في كل بقاع العالم، يمكن للعامل أن يبلغ عن حضوره لدى أقرب سفارة أو قنصلية سودانية، ويُعتمد هذا التبليغ رسميًا كحصر، مع إرفاق المستندات الثبوتية. السفارات موجودة وهذا دورها.

البديل الثاني: التحول الرقمي.
الاستفادة من التجربة الناجحة جدًا في موضوع استخراج نتائج الشهادة السودانية. وذلك بالتعاون بين وزارة العمل ووزارة الاتصالات والتحول الرقمي وشركة سوداباس لإنشاء منصة رقمية آمنة، يدخل عليها العامل من مكانه، يحدث بياناته، ويرفع موقعه الحالي، ورغبته في العودة، ويتم الحصر إلكترونيًا. هذا يوفر الجهد والمال والوقت على الدولة والعامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى