اعمدة ومقالات الرأى

أسامة العوض يكتب ..ملامح وملاحم من الحرب !زيارة إلى حي ميت !

الخرطوم: الرسالة نيوز

أسامة العوض يكتب ..ملامح وملاحم من الحرب !زيارة إلى حي ميت !

أكثر ما يحزن القلب اليوم ، وارتدادات هذه الحرب اللعينة على القلوب والنفوس ومعاش وحاجات الناس، أنها وضعتهم أمام الخيارات الضيقة الصعبة وفق السؤال المنطقي والمهم ، هل أرجع الى داري وسكني من جديد ، وهو بذلك السكون الموحش المظلم، الذي لم تألفه نفسي من قبل، مسكن خالي من كل عتاد السكينة والطمأنينة ، بيت( مشفشف ) أصبح (بلاطه) الارضي .

سؤال لا ينتظر الإجابة الآنية ذات اللحظة، بل ينتظر ملامح هذه الدار من خلال ملاحم الحرب، وأصحابه يتساءلون ما الذنب الذي ارتكبناه حتى نتوسد الأرض فراشاً والسماء لحافا.ً ونحن وسط دارنا يكسونا ذلك الأسى الحزين على جنباتنا ؟؟ .كل هذا الهم الهائل من التراكمات النفسية استشعرتها من خلال دعوة نفسي بأنني قمت اليوم وجددت زيارتي الى منزل اقربائي بحي الرياض الخرطوم للتأكد على الأمن والسلامة لما تبقى من حوائج وعفش واثاث وذكريات نفسية باقية تحت هذه الهياكل الخرصانية .

وقفت على إمكانية كيفية أن تعود الحياة كما كانت من قبل لهذه العاصمة الحيوية الناهضة، وهو سؤال يخطر على بال وفكر اي انسان عاش ونعم بالحياة هنا وسط هذه الأحياء المتهالكة الآن!!!حسب الظاهر أمام ناظري إلى رؤية الأحياء السكنية وهي تحمل في جوفها كم مغبون من الحزن والاسى، فأدركت تماماً أن الحياة لن تكون للأحياء فيها من جديد كما كانت من قبل ، نعم سيتغير كل مألوف اعتدنا عليه .

المقارنة والمقاربة قد تبدو قاسية بأن تلك الأماكن المكتظة بالحركة الشعبية والسيارات الفارهة والمتجولين والعابرين سبيلا هنا وهناك، في سابق الزمان أيامها النضرات ،وهي قبل عمر الحرب وسنينها العجاف الثلاث الممتدة إلى الأربع والتي مرت علينا دكا دكا ، أن تكون اليوم بهذا السكون القاتل الموجع للقلب، والهدوء المريب حتى يومنا هذا، ديار ومساكن تتطاول شاهقات كالاطلال خاوية على عروشها، تبدو الفوارق فيها صعبة وقاسية .

هذه المنازل الفاضية والخالية من أنفاس أهلها أصبحت بالحق لا وجيع لها وتخلى عنها مُلاكها من هول ما أصابها وأصابهم .زيارتي كانت لهذا الحي الميت الآن وهو حي الرياض ، وما أدراك ما الرياض، رفاهية الاحياء والصيت ،في قلب عاصمة الصمود الخرطوم .متعة الأشياء تبدو في قدرة الله على كل شيء ، والتغيير يبدأ من هذه القدرة التي يجب أن نستكين لها ، ونرضى بها، فرب الكون لا يظلم عباده .

نحن أمة متفائلة مهما بلغت مدامع الحزن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى