اعمدة ومقالات الرأى

(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب  ..في ميزان العدالة

الخرطوم: الرسالة نيوز

(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب  ..في ميزان العدالة

 

منذ اندلاع الحرب في 15/4/2023، ارتبط اسم قوات الدعم السريع في العالم بجرائم تبدأ بالقتل الجماعي والنهب المنظم، وتصل إلى تدمير المستشفيات والمدارس والمؤسسات الثقافية والبنية التحتية، وإلى الاغتصاب والعنف العرقي الذي وصفته تقارير دولية بأنه قد يرقى إلى (جرائم حرب) واليوم وبعد هذه الجرائم الموثقة، يبرز مشهد انضمام بعض قادة الدعم السريع إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي يثير الشك في مبدأ العدالة

والمحاسبة ومستقبل البلاد. نتفق على أن الرجوع إلى الحق فضيلة، والعودة إلى جادة الطريق هي عين الصواب ولكنه يجب أن يكون مصحوبا بجبر الضرر ورد الحقوق إلى أصحابها. لقد وثّقت منظمات دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، انتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال الحرب. وأشارت تقارير أممية إلى وجود (إبادة جماعية) في دارفور نتيجة الاستهداف العرقي الذي ارتكبته قوات الدعم السريع بحق المدنيين. كما أكدت تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية أن قوات الدعم السريع نفذت هجمات على مخيمات النازحين في دارفور، وقتلت مدنيين بشكل متعمد، واحتجزت رهائن، ونهبت ودمرت مدارس ومساجد ومرافق صحية،

في انتهاكات اعتبرتها المنظمة جرائم حرب مكتملة الأركان. وفي الخرطوم وولايات دارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأزرق، تناولت تقارير حقوقية موجات نهب واسعة للأسواق والمستشفيات ودور العبادة، إلى جانب تهجير ملايين المواطنيين وحرمانهم من التعليم تحت تهديد السلاح، مما زاد من حجم المأساة. وقد كان هذا مضمون خطاب الحكومة داخل قاعات الأمم المتحدة، الخطاب الذي احتفى به الشعب. ورغم كل هذا، اختار بعض قادة الدعم السريع العودة والانضمام إلى القوات المسلحة السودانية بعد تغيّر موازين المعركة. ونرى أن هذه التحولات لا ينبغي أن تمحو تاريخا من الجرائم والانتهاكات.

أيها المسؤول فينا، إن العدالة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على المصالح العسكرية وحدها، بل على المحاسبة وإنصاف الشعب في حقه العام قبل الخاص. وأن القانون يا سادة، يمكن للخبراء تقويمه وسد ثغراته حتى يحقق العدالة. إن المواطن كان في حاجة إلى المستشفى العام أكثر من حاجته إلى سيارته الخاصة، وإلى مؤسساته التعليمية أكثر من احتياجه إلى أثاث بيته. فالسودان إما أن يؤسس لمرحلة تقوم على القانون وعدم الإفلات من العقاب، أو أن يكرر دوامة الحروب ويضيف إليها واقعا يُظلم فيه المواطن بنص القانون. المواطن الذي فقد جامعته ومشفاه وبالتالي صحته. فالدماء التي سالت لا يمكن تجاوزها بالعفو العام، ولا بخطابات سياسية أو تحالفات، لأن الشعب لن ينسى ولن يغفر. ولهذا نقول جهرا: تبقى العدالة مطلبا أساسيا لكل من فقد الأمان أو فرصة علاجه و إمكانية تعليمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى