
محمد عثمان الرضي..يكتب..السفير السعودي وحفل الوداع.. حينما أربك التأخير حسابات الحاضرين
تلبيةً للدعوة الكريمة المقدمة لي من منظمي حفل وداع السفير السعودي بالسودان السفير علي بن حسن بن جعفر، توجهت إلى فندق مارينا المطل على ساحل البحر الأحمر السوداني للمشاركة في المناسبة. الحفل جاء احتفاءً بانتهاء فترة عمل السفير السعودي بالسودان، بعد سنوات قضاها في أداء مهامه الدبلوماسية داخل البلاد. تولى تنظيم الحفل المدير العام لمنظمة تأشير الأستاذ عادل المفتي، والمدير العام لمركز الحاكم للخدمات الصحفية الأستاذ الصافي سالم، إلى جانب رجل الأعمال السوداني المعروف أشرف الكاردينال مالك فندق مارينا. حرص منظمو المناسبة على توجيه الدعوات الرسمية بصورة مبكرة لضمان مشاركة واسعة من مختلف القطاعات. الدعوة الرسمية أوضحت بصورة دقيقة أن بداية الحفل ستكون عند الساعة السابعة مساء يوم التاسع عشر من مايو 2026. التزام الحاضرين بالموعد المحدد عكس احتراماً كبيراً للدعوة ولطبيعة المناسبة. منذ وقت مبكر بدأت الشخصيات المدعوة في التوافد إلى موقع الاحتفال.
عدد من الحضور حرصوا على الوصول قبل الموعد المحدد بوقت كافٍ تقديراً لقيمة المناسبة. كان الحاضرون الأكثر انضباطاً والتزاماً بالتوقيت المعلن للحفل. عميد السلك الدبلوماسي والسفير المغربي السفير محمد ماء العينين كان من أوائل الحاضرين إلى موقع المناسبة. التزام السفير المغربي بالموعد عكس صورة إيجابية للانضباط واحترام الزمن.كما حضر ممثل وزارة الخارجية السودانية السفير أونور أحمد نور في الوقت المحدد.جلس ممثل الخارجية السودانية في الصفوف الأمامية منتظراً انطلاق البرنامج وفق الزمن المعلن.
كل المؤشرات كانت تؤكد أن الحفل سينطلق في موعده المحدد دون تأخير. غير أن المشهد أخذ منحى مختلفاً لم يكن متوقعاً لدى الحاضرين. مرت الدقائق الأولى دون وصول السفير المحتفى به. تحولت الدقائق إلى ساعة كاملة من الانتظار. ثم امتد الانتظار إلى ما يقارب الساعة والنصف بعد الموعد الرسمي المحدد. حضر السفير السعودي إلى موقع الاحتفال بعد تأخير لافت أثار تساؤلات عديدة وسط الحاضرين.حالة من الاستياء بدت واضحة على عدد من المشاركين الذين حرصوا على الحضور المبكر احتراماً للمناسبة. كثيرون رأوا أن التأخير الطويل لم يكن متناسباً مع طبيعة الحدث وحجم الحضور الرسمي والدبلوماسي.
احترام المواعيد يعد من أبسط قواعد العمل الدبلوماسي وأكثرها أهمية. الالتزام الزمني لا يرتبط فقط بالبروتوكولات، بل يعكس كذلك احترام الآخرين وتقدير وقتهم.لذلك تحول التأخير إلى محور حديث جانبي داخل أروقة القاعة.بعض الحاضرين تساءلوا عن أسباب التأخير الطويل في ظل غياب أي توضيحات رسمية. المناسبة التي أريد لها أن تكون ليلة وداع وتكريم، شهدت موقفاً استحوذ على اهتمام الجميع.وفي خطوة احتجاجية صامتة، وعقب وصول السفير إلى موقع الاحتفال بعد التأخير الطويل، انسحبت بصورة لافتة من مكان المناسبة، في موقف قصدت من خلاله إيصال رسالة واضحة للجميع، مفادها أن احترام الوقت ليس مجرد التزام بروتوكولي، وإنما قيمة حضارية وإنسانية تعكس مدى التقدير للآخرين واحترام حضورهم ومواعيدهم.
الرسائل الصامتة في بعض الأحيان تكون أكثر تأثيراً من الكلمات المباشرة. فالوقت يظل جزءاً أصيلاً من ثقافة المؤسسات الناجحة والعمل الدبلوماسي الرصين. المشهد بأكمله فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الرسائل التي يمكن أن يتركها هذا التأخير في الأيام الأخيرة لفترة عمل السفير بالسودان.وفي نهاية المطاف، يبقى احترام الزمن واحداً من أبسط التفاصيل التي تصنع الفارق الكبير في ذاكرة الحاضرين، وترسم الانطباع الأخير الذي يبقى عالقاً في الأذهان.


