
تقرير: الرسالة نيوز
في مشهد جماهيري عكس حجم التفاعل الشعبي مع القضايا الوطنية ومستقبل السودان، نظّمت حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الرفيق عبد الواحد محمد أحمد النور ندوة سياسية كبرى بدائرة طويلة في الأراضي المحررة، وسط حضور جماهيري واسع قُدِّر ما بين خمسة إلى ستة آلاف مواطن، إلى جانب مشاركة فاعلة من الإدارات الأهلية، الأعيان، الشباب، النساء، وقيادات الحركة السياسية والعسكرية.وجاءت الندوة في إطار جهود الحركة الرامية إلى تعزيز التواصل المباشر مع الجماهير وتنوير المواطنين بمواقفها السياسية ورؤيتها لمعالجة الأزمة السودانية، فضلاً عن مناقشة القضايا الإنسانية والأمنية والاجتماعية التي تواجه المنطقة في ظل الظروف الراهنة.

تجسّدت التلاحم
بدأت فعاليات الندوة منذ الساعة العاشرة صباحاً، حيث امتلأت الساحة بالعروض التراثية التي عكست تنوع المكونات الاجتماعية والثقافية بالمنطقة، إلى جانب فقرات غنائية حديثة وتراثية، ومشاركة مميزة من كورال الحركة “فرقة سودان علماني – دائرة طويلة”، الأمر الذي أضفى أجواءً وطنية وحماسية جسّدت التلاحم بين الحركة وقواعدها الجماهيرية.ووصلت قيادات الحركة إلى موقع الندوة عند الساعة الواحدة إلا عشر دقائق ظهراً، لتنطلق أعمال الندوة رسمياً في تمام الساعة الواحدة، بعد افتتاح ضابط المنصة للفعالية بكلمات ترحيبية وتقديم التحايا للحضور، قبل أن يشرع في تقديم المتحدثين.

المواطنة المتساوية
واستعرض المتحدث الأول مرتكزات المشروع السياسي والفكري للحركة، متناولاً “مشروع تحالف الشعب العريض” القائم على مبادئ المواطنة المتساوية، والعدالة الاجتماعية، والاعتراف بالتنوع السوداني. وأكد أن رؤية الحركة تنطلق من ضرورة إعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس ديمقراطية تكفل التوزيع العادل للسلطة والثروة، وترفع التهميش عن كافة أقاليم البلاد.أما المتحدث الثاني فقد تناول الراهن المحلي بدائرة طويلة، مسلطاً الضوء على الأوضاع الإنسانية والأمنية والتحديات المعيشية التي يواجهها المواطنون، مع التركيز على الظواهر السالبة التي تهدد استقرار المجتمع. وأكد التزام الحركة بحماية المدنيين والعمل على بسط الأمن والاستقرار بالتعاون مع المجتمع المحلي.

تجاوز المرارات
وفي محور السلم الاجتماعي، قدم المتحدث الثالث ورقة تناولت أهمية المصالحات المجتمعية ورتق النسيج الاجتماعي بين مكونات منطقة طويلة ودارفور عامة، داعياً إلى تجاوز مرارات الماضي ووقف خطاب الكراهية. وشدد على أن تحقيق التعايش السلمي يتطلب مصالحة حقيقية تقوم على رد الحقوق والمحاسبة والعدالة، باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار والتنمية.

وحدة الصف
وتناول المتحدث الرابع تطورات المشهد السياسي السوداني على المستويين القومي والإقليمي، مقدماً قراءة تحليلية للأزمة الراهنة ومواقف الحركة من المبادرات المطروحة لحلها. وأكد رفض الحركة لأي تسويات جزئية أو ثنائية لا تعالج جذور الأزمة السودانية بصورة شاملة، مشدداً على أهمية وحدة الصف الوطني وبناء دولة المؤسسات والقانون.واختتم الندوة رئيس الحركة، الرفيق عبد الواحد محمد أحمد النور، بكلمة مطولة وجّه خلالها رسائل سياسية ووطنية مباشرة، حيّا فيها صمود مواطني منطقة طويلة وتضحياتهم المستمرة، داعياً إلى وحدة الصف الوطني والتمسك بأهداف الثورة السودانية.
تحقيق السلام

وأكد رئيس الحركة أن حمل السلاح لم يكن غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لانتزاع الحقوق وتحقيق السلام العادل والشامل، مشدداً على عدم التراجع عن استكمال مسيرة الثورة التي نادى بها الشعب السوداني، مؤكداً أن الحركة تمثل جزءاً أصيلاً من هذا المشروع الوطني.كما جدد دعوته لكافة القوى الوطنية الحية والمكونات السودانية للالتفاف حول مشروع وطني جامع يضع حداً للحرب والمعاناة، ويؤسس لدولة الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون.


الاستقرار المجتمعي
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات والمخرجات المهمة، أبرزها التأكيد على دعم المجتمع المحلي لمشروع وخط حركة/جيش تحرير السودان باعتباره منبراً لتحقيق تطلعات المواطنين المشروعة، إلى جانب المطالبة العاجلة للمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدات والإغاثة لمواطني منطقة طويلة والقرى المجاورة المتضررة من الحرب.كما دعت الندوة أطراف النزاع إلى تسهيل وصول المنظمات الإنسانية والمواد الإغاثية عبر مناطق سيطرتها إلى المتأثرين بالحرب، مع التأكيد على أهمية استمرار تنظيم الندوات والبرامج التنويرية لرفع مستوى الوعي السياسي وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
واختتمت أعمال الندوة عند الساعة الخامسة والنصف مساءً وسط أجواء جماهيرية حماسية، تعالت خلالها الهتافات المؤيدة للسلام والعدالة والاستقرار، في مشهد عبّر عن تلاحم الجماهير مع قيادة الحركة وتطلعاتها نحو بناء سودان جديد قائم على الحرية والعدالة والديمقراطية.






