اعمدة ومقالات الرأى

هدف أمان.. ياسر الفرجابي يكتب… الخير في صيدلية الخير

الخرطوم: الرسالة نيوز

هدف أمان.. ياسر الفرجابي يكتب… الخير في صيدلية الخير

منذ سنوات عديدة، ظلّت إحدى صيدليات مدينة ود مدني حاضرة الجزيرة تقدم أرقى مستويات التعامل الإنساني لكل من يخطو عتبتها قاصداً شراء الدواء.حدثني أحد الأصدقاء قبل سنوات أنه في يوم من الأيام ذهب إلى تلك الصيدلية ليشتري دواءً لوالده، فتفاجأ بأن المبلغ الذي معه لا يكفي قيمة الدواء، وكان الفرق شاسعاً جداً. في تلك اللحظة، قال للصيدلي: “سأترك العلاج لحين العودة بعد تكميلة المبلغ”. فرد عليه الصيدلي: “خذ العلاج واحضر باقي المبلغ لاحقاً”. يقول صديقي: “ندهشت جداً وقلت في نفسي: هل ما سمعته حقيقة أم خيال؟، برغم عدم وجود أي معرفة سابقة بهذا الصيدلي”.

رجعت إلى المنزل ورويت القصة لوالدي، الذي ظل يدعو لذلك الصيدلي حتى ظننت أنه ابنه الغائب عنه منذ زمن بعيد.أما أنا شخصياً، فقد تعجبت لذلك الموقف، وانتابني شيء من الفضول، وقررت التأكد من صحة الرواية. فذهبت لشراء دواء صادف في ذلك الوقت حاجتي إليه، لكنني تعمّدت إخفاء ما في جيبي من نقود. بعد أن تسلمت الدواء، اعتذرت بأنني لا أملك ربع المبلغ المطلوب، فتفاجأت بابتسامة صادقة تعلو وجه الصيدلي الذي قال لي بالحرف الواحد: “حتى لو ما معاك حاجة، شيل العلاج مجاناً يا زول!”. هنا فاقت دهشتي تلك التي صاحبت صديقي في نفس الموقف ونفس المكان. هنا أيقنت أن كل من يعمل في هذه الصيدلية هم نخبة تم اختيارهم بعناية، ثم منحهم صاحب المؤسسة صلاحيات واسعة، وأعطاهم حرية التصرف بما يخدم المواطن ويزيل العقبات من أمام حصوله على الدواء.

ومرت الأعوام، حتى حلّت نكبة الحرب اللعينة وما صاحبها من دمار طال كل صرح خدمي في الجزيرة عموماً وود مدني خصوصاً. وبعد أن انجلت الغمة وانكشفت المحنة، عادت الصيدلية إلى العمل كما كانت قبل الحرب. ذهبت لألقي التحية على تلك الكوكبة السابقة، لكنني وجدت شخصيات جديدة تحمل نفس الطابع والنهج القديم من حيث المعاملة الكريمة والثقة الواسعة.من هنا، لا بد أن أوجه تحياتي لصاحب صيدلية الخير الدكتور عمر الخير، الذي حتى لحظة كتابة هذا المقال لم أتشرف بلقائه، مع أمنيتي بالجلوس معه لأشكره نيابة عن كل مواطن في جزيرة الخير. ويبقى الخير في صيدلية الخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى