
خارج النص يوسف عبد المنان..يكتب ..العروس تحت القصف
كانت مدينة الأبيض تُدعي تدليلاً (عروس الرمال) و (مديرية اللالوب) وتسمى أيضاً (ابوقبه فحل الديوم) والديوم مفردها ديم.. والفحل اي الجمل أو الثور الكبير.. ومنذ ثلاثة سنوات ومدينة الأبيض تحت حصار المليشيا، حتى جاء متحرك الصياد، من قبل أبناء كردفان يتقدمهم في صمت، ودون ضوضاء الفريق شمس الدين كباشي، وتحررت المدينة في مشهد يومٍ عظيم، ولكنَّها الآن عادت لدائرة أعمق أثراً على أمن مواطنيها، حيث ولغت المليشيا في دماء أبناء وبنات الأبيض، واستباحت الطائرات المسيرة فضاء كردفان، رغم وجود المضادات التي تُسقط يومياً مسيرتين استراتيجيتين، وإذا كان سعر المسيرة الواحدة خمسة مليون دولار!! تنفقها دولة الإمارات، ثم تكون عليهم حسرةً، وعلي مليشيا الجنجويد. وها هي دولة الإمارات تتعرض الآن لعقاب شديد الوطأة من إيران، والتي سخرها الله لتقتص للسودان، مما فعله ابن زايد بالشعب السوداني.
والآن يومياً في شهر رمضان الكريم ومن قبله، تتعرض مدينة الأبيض لقصف الطيران المسيَّر، الذي تطلقه المليشيا علي المدينة، التي تتكدس بها جيوش بعدد الحصى، وقدرات تجعل تأمين المدينة أمراً ميسوراً، فإذا تحررت مدينة بارا التي لا تبعد عن الأبيض الا 56 كيلو متراً، وتقدمت القوات وسحقت المليشيا في أم كرديم، وام قرفة، وجبرة الشيخ، بذلك تقترب الأبيض من الخرطوم، ولاتفصلها الا أربع ساعات ببص ابوقرون السياحي. وتأمين الأبيض يبدأ بتحرير الحمادي والدبيبات، وربط الأبيض بالدلنج وكادقلي، حيث مناجم الرجال المقاتلين، ومن ثمَّ التوجه إلى غرب كردفان.
إذا لم تتقدم القوات في الميدان، فإنها تصبح غنيمةً للمليشيا، ومرمي نيران، إذ تبعث في كل يوم وساعة بالطيران المسيَّر، الذي ينطلق من النهود والدبيبات وعيال بخيت، ومن سودري وحمرة الشيخ. لقد سقطت الفاشر بالإهمال واللامبلاة، وتسفيه الاراء التي تنتقد من أجل الإصلاح، لا من أجل الهدم ومولاة التمرد البغيض. وكذلك تباطأت القيادة في اتخاذ القرار الناجع بشأن بابنوسة، حتى سقطت هي الإخري، وحدثت مجزرة مؤسفة جداً، لم تتعرض لها فرقة في الجيش السوداني منذ أحداث توريت 1955 وحتي يومنا هذا.
هذه الأحداث الكبيرة تمثل عبرةً لمن يعتبر، وتجعل تأمين مدينة الأبيض أولويةً، بفتح الطرق ترياقاً، لإفشال من يخطط للجهلول عبدالرحيم دقلو، للزحف الي الخرطوم من الغرب والجنوب الشرقي.وبدا للمراقب أن كردفان تشهد الآن شتاءً ساخناً على صعيد الحرب، والمليشيات تحاصر المدينة من الأرض والجو، لا بسبب منعة وقوة الجنجويد، ولكن بسبب عجز القادرين على تحرير الأرض و تأمينها.وقد تنامت طبقة من أدعياء مساندة الجيش، للتصدي لاي حديث مثل هذه النصيحة الغالية، والزعم بأن الجيش يعرف (شغله) وهؤلاء أخطر على الجيش من المليشيا نفسها..وبإذن الله لن نضع القلم، حتي تحرر قواتنا جميع مدن بلادنا.




