
صدام إبراهيم..يكتب ..حين تُدار الحروب بالدعاء… وتُسقط الطائرات بنيران صديقة!
يبدو ان الحرب في نسختها الجديدة لم تعد تُدار فقط بغرف العمليات، بل بتفاصيل أخري، في مشهد يختلط فيه الدعاء بإدارة الحروب، يخرج وزير الحرب في الولايات المتحدة ليقول إنه يصلي ويدعو لانتصار الجنود الأمريكيين، بينما تواصل إيران ضرب قواعد واشنطن العسكرية في دول الخليج عشية وضحاها، وكأن الميدان لا يسمع الدعاء ولا يعترف به.
ومن جهة أخرى، يواصل حزب الله وتل أبيب تبادل الضربات هنا وهناك، في سباق مفتوح على التصعيد، حيث لا غالب ولا مغلوب سوى الجغرافيا المشتعلة في المنطقة.
أوروبيًا، تقف باريس وبرلين ولندن على حافة الدخول في المشهد، لكن السؤال الأكثر إحراجًا حتى الآن: لماذا تلتزم بكين وروسيا صمتًا كاملاً هما الحليفين الرئيسيين لإيران؟ صمت أبناء القياصرة والتنين، وكأنهما يشاهدان العرض من المقصورة الملكية بانتظار الفصل الأخير.
وفي مشهد كانت متوقعة، تغادر العائلة المالكة في الإمارات العربية المتحدة البلاد على متن طائرات أمريكية خوفاً من العاصمة الإيرانية.
ثم نقف طويلاً إلى الرواية الأكثر إثارة للسخرية: إسقاط ثلاث طائرات حربية أمريكية في أجواء الكويت، لتعلن واشنطن أن السبب هو “نيران صديقة”. نيران صديقة؟ حتى في تاريخ كرة القدم، لم ينجح فريق في تسجيل ثلاثة أهداف كاملة في مرماه بنيران صديقة… فكيف يحدث ذلك في حرب تعج بالرادارات والأقمار الصناعية؟ رواية لا تصمد أمام المنطق، لكنها تمر في زمن ترامب ونتنياهو.
وعلي الصعيد الإقتصادي، تُستهدف ناقلات نفط يُرجّح أنها تابعة لدول حليفة لأمريكا، لتكتمل الصورة، أن الصداقة لا تحمي السفن، ولا التحالفات تمنح حصانة في بحر مشتعل.
إذاً الشرق الأوسط بعد ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ لن يعود كما كان قبله، وما يجري ليس مجرد تصعيد، بل إعادة تشكيل قاسية للمشهد الجيوسياسي، تُكتب فصولها بالنار والدم.




