
صدام إبراهيم .. يكتب ..كريمة… مدينةٌ إذا ذُكر اسمها انشرح الصدر
كريمة ليست مجرّد مدينة، بل إحساس دافئ يسكن الوجدان منذ الوهلة الأولى. اسمها وحده كفيلٌ بأن يفتح أبواب الطمأنينة؛ فهي جميلةٌ كجمال جبل البركل، عفيفةٌ كعفاف الماسة، كريمةٌ في طبعها، رصينةٌ في حضورها، ومصونةٌ بتاريخها وأهلها.
تقع مدينة كريمة على ضفاف نهر النيل في الولاية الشمالية – محلية مروي التاريخية، وتجاورها منطقة نوري الأثرية، حيث قامت حضارة كوش، وتمتد من حولها منطقة الكرو وصولًا إلى أراضي المناصير، حيث تسود الزراعة وتنبض الحياة. في هذا الفضاء الجغرافي الفريد، يمتزج عبق الحضارة القديمة بنبض اليومي، وحين نتحدث عن كريمة فإنما نتحدث عن الكرم الأصيل، وحسن الأخلاق، والقيم السودانية النبيلة المتجذّرة في إنسانها.
نسان كريمة مزيجٌ بديع من الريف والحضر؛ بساطةٌ في السلوك، وعمقٌ في الفهم، وسماتٌ جميلة تنعكس في أدق تفاصيل التعامل اليومي.وعند دخولك هذه المدينة، تشعر وكأنك تعود إلى حضن عمق السودان؛ حيث الأصالة لم تُغادر المكان، وحيث الإنسان ما زال إنسانًا كما ينبغي أن يكون.
هناك، ينساب صوت الطنبور في الأفق، وتُبصر رقصات الشايقية التي تحكي تاريخًا من الفرح والكبرياء، فتتمايل جبل البركل والأهرامات في صمتٍ مهيب، شاهدةً على حضارةٍ سودانيةٍ ضاربة في عمق التاريخ، صنعت المجد وخلّدته في الحجر والإنسان.
بيوت كريمة مفتوحة القلوب قبل الأبواب، تستقبل المارّة بترحابٍ فطري، وأهلها كرماء، بسطاء، نقيّو السريرة. يسود الأمن والأمان شوارعها، وتغمر السكينة تفاصيلها الصغيرة، حتى تشعر أن الطمأنينة جزءٌ من هوائها.
كريمة مدينة الصفات النبيلة، مدينة القيم الراسخة في أعماقها، التي تظهر في ملامح أهلها، وفي حديثهم، وفي ضحكاتهم، وفي طريقة عيشهم. إنها ليست مكانًا يُزار فحسب، بل روحٌ تُعاش… ومن عرف كريمة، أدرك أن بعض المدن لا تُوصَف، بل تُحَب.
محبتي وسلامي لإنسان هذه البقعة الطاهرة، الممزوجة بالخُضرة وتراب الصحراء، والتي شكّلت عبر التاريخ مركزًا حضاريًا وثقافيًا متفرّدًا.
#أبقوا_عافية




