الأخبار

كلمة ونص – وعد الحق أمين..الفريق صبير… ما قبل إطلاق الرصاصة

الخرطوم: الرسالة نيوز

كلمة ونص – وعد الحق أمين..الفريق صبير… ما قبل إطلاق الرصاصة

لا يكتمل الحديث عن معركة الكرامة إذا اقتصر على ميادين القتال وحدها فخلف كل تقدم أحرزته القوات المسلحة وخلف كل مدينة استعادت عافيتها وخلف كل عملية نوعية أربكت العدو كانت هناك معركة أخرى لا تقل شراسة (معركة المعلومات) وقراءة المشهد وإحباط المخططات وصناعة القرار.

(1)

ولعل ما تحقق خلال الحرب خير شاهد على ذلك فقد كان للعمل الاستخباراتي الدور الأكبر في بناء صورة دقيقة عن تحركات العدو وتحديد نقاط ضعفه وقراءة نواياه قبل تنفيذها لتصبح المعلومة الدقيقة في كثير من مراحل الحرب سلاحاً يسبق البندقية وعاملاً حاسماً في تغيير موازين المعركة.

ومن خلال هذا العمل الاستخباراتي كان للفريق الركن محمد علي صبير ورجاله دور بارز في الانتصارات الكبرى التي تحققت في المراحل الأولى للحرب والتي أفشلت مخططات الانقلاب العسكري للمليشيا المتمردة وأدخلت الرعب في صفوفها حتى أصبحت الاستخبارات العسكرية جزءاً أصيلاً في مشهد الانتصارات التي يراها الجميع بينما تبقى تفاصيل صناعتها حبيسة العمل الاستخباراتي.

(2)

اختار الفريق محمد علي صبير رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية أن يكون الإنجاز والانتصار هو المتحدث الرسمي باسمه فلم يكن من الذين اعتادوا الظهور أو البحث عن المساحات الإعلامية وهذه طبيعة المؤسسات الاستخباراتية التي يكون أعظم ما تقوم به غالباً بعيداً عن أعين الناس.

عمل الفريق (صبير) على تطوير منظومة تبادل المعلومات بين القوات المسلحة والشرطة وبقية الأجهزة النظامية، وفتح المجال أمام المواطن ليكون جزءاً من منظومة الرصد والإبلاغ عبر قنوات آمنة إلى جانب تطوير آليات تحليل المعلومات والتعامل مع الدعاية المعادية باعتبارها مصدراً يمكن من خلاله قراءة نوايا الخصم واستباق خطواته.

(3)

انعكس هذا النهج المؤسسي بصورة واضحة في عدد من الملفات والعمليات النوعية التي تطلبت أعلى درجات الدقة والاحترافية فاستطاع هذا الرجل (الاستخباراتي) أن ينجح في ملفات بدت للكثيرين أقرب إلى المستحيل، وعلى رأسها عملية خروج السيد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان من القيادة العامة وهي العملية التي عجز الكثيرون عن مجرد تصورها دعك عن فهم تفاصيلها أو إدراك كيفية تنفيذها في ظل الظروف الاستثنائية التي كانت تحيط بالقيادة.

تلك النجاحات لم تكن وليدة الحظ وإنما نتيجة خبرات تراكمية ودراسات معرفية وتجارب عملية لمؤسسة عسكرية واستخباراتية عمرها عقود طويلة راكمت خلالها خبرات حقيقية في إدارة الأزمات والملفات المعقدة.

(4)

نجحت (الاستخبارات) في تقديم نموذج مختلف في التعامل مع حرب معقدة حيث لم تكن المواجهة فقط مع قوة عسكرية وإنما مع مشروع استهداف واسع للدولة استخدم كل الأدوات الممكنة من معلومات وشائعات ومحاولات اختراق فكان الرد عملاً احترافياً هادئاً سبق كثيراً من الأحداث وأحبط كثيراً من المخططات قبل أن تتحول إلى تهديد ميداني.

ومع كل محاولات التشكيك والاستهداف التي طالت المؤسسات الوطنية وقياداتها ظل الفريق صبير ورجاله يمضون في طريقهم لأن طبيعة هذه المؤسسات لا تسمح لها بالدخول في معارك جانبية فمعركتها الحقيقية كانت ولا تزال حماية الدولة وصون أمنها واستقرارها.

(5)

وأخيراً… فإن رجالات هيئة الاستخبارات العسكرية وعلى قمة هرمها سعادة الفريق الركن محمد علي أحمد صبير لا يتحدثون كثيراً عن إنجازاتهم ولا يرون أنها في حاجة إلى الإشادة لكن التاريخ سيشهد أن الفريق صبير قاد الهيئة في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد مرحلة استهدفت فيها الدولة ومؤسساتها الوطنية وأن الحفاظ على هذه المؤسسة واستمرارها في أداء دورها بكفاءة كان واحداً من أبرز إنجازات تلك المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى