
منازل نمر..تكتب..الطاهر إبراهيم الخير.. يضع الصناعة في صادرة الاهتمام
في جولة حملت اهتماماً واضحاً باستعادة النشاط الإنتاجي، والاستماع إلى أصحاب المصانع، والوقوف على التحديات التي تواجههم ومن داخل المصانع، كان والي ولاية الجزيرة الطاهر إبراهيم يقف على واقع الصناعة، متفقداً مصنع «سودا فوم» للمنتجات البلاستيكية ومصنع «ذات العماد» للصناعات الحديدية، ولعل أبرز ما في هذه الجولة أن الوالي وضع قضية المصانع أمام عينيه، لا باعتبارها منشآت إنتاجية فحسب، بل جزءاً من مستقبل الاقتصاد في ولاية الجزيرة. فحين تعود المصانع إلى العمل، تتحرك معها قطاعات أخرى، وتتسع فرص الاستفادة من الموارد المحلية، وتجد الخبرات والعمالة مجالاً للإنتاج والعطاء.
وقد جاء حديث الوالي واضحاً في التعبير عن هذا التوجه، حين أكد دعم حكومة الولاية للقطاع الصناعي، والتزامها بتهيئة البيئة الاستثمارية ومعالجة التحديات التي تواجه المصانع، معلناً أنه لن يهدأ له بال حتى تستعيد جميع المصانع نشاطها الإنتاجي.
وهذه رسالة تحمل في مضمونها اهتماماً يتجاوز حدود الجولة؛ فالصناعة تحتاج إلى إرادة تدفع بها إلى الأمام، وإلى مؤسسات تعمل بتنسيق حتى تتكامل جهودها في خدمة الإنتاج. ومن هنا تبرز أهمية مشاركة وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة الأستاذ عاطف محمد إبراهيم أبوشوك، ومفوض الاستثمار الأستاذ أمير يحيى هارون، ولجنة أمن الولاية، بما يعكس تعدد الجهات المعنية بتهيئة الظروف الملائمة للعمل الصناعي.
وفي مصنع «سودا فوم»، قدمت الطاقة الإنتاجية المعلنة صورة عن الإمكانات القائمة بالولاية؛ إذ تبلغ ثلاثة آلاف لوح عازل حراري و1750 لوح فايبر يومياً، مع تطلع إدارة المصنع إلى توطين صناعة العوازل. وهي تجربة تبرز ما يمكن أن تقدمه الصناعة المحلية حين تتوافر لها الظروف التي تساعدها على الإنتاج وتوسيع نشاطها.
أما مصنع «ذات العماد» للصناعات الحديدية، فقد كان حاضراً ضمن الجولة التي أتاحت طرح قضايا القطاع الصناعي، وفي مقدمتها الكهرباء والوقود، باعتبارهما من العوامل المؤثرة في استقرار الإنتاج واستمراره.
إن أهمية تحرك الوالي تنبع من أن الصناعة لا تنفصل عن بقية مكونات الاقتصاد؛ فالجزيرة التي تمتلك قاعدة زراعية واسعة، تستطيع أن تعزز مكانتها من خلال التصنيع، وأن تجعل من مواردها أساساً لمنتجات ذات قيمة مضافة، بما يفتح مجالات أرحب للاستثمار والعمل.
كما أن تهيئة البيئة الاستثمارية وتسهيل الإجراءات، والاهتمام بالتمويل والخدمات الضرورية، تمثل عناصر مهمة في دعم المصانع القائمة وتشجيع المستثمرين على التوسع. وهي ملفات أشار إليها المشاركون في الجولة، بما يجعل التعاون بين حكومة الولاية والقطاع الخاص ضرورة لدفع النشاط الصناعي إلى الأمام.
وليس خافياً أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى كل جهد يعزز الإنتاج ويعيد للمنشآت الصناعية دورها. ومن هذه الزاوية، فإن اهتمام والي الجزيرة بالمصانع و توسيع قاعدتها الإنتاجية والاستفادة من إمكاناتها المحلية الطاهر الخير، من خلال هذه الجولة، يضع الصناعة في صدارة الاهتمام، ويعلن بوضوح أن استعادة المصانع ليست شأناً مؤجلاً، بل أولوية تستحق المتابعة والعمل. وهي رسالة تكتسب أهميتها من ارتباطها بمستقبل ولاية تمتلك من الموارد ما يؤهلها للإسهام في دفع عجلة الاقتصاد السوداني.
فالجزيرة ليست أرضاً للزراعة وحدها؛ إنها قادرة كذلك على أن تكون أرضاً للصناعة والإنتاج، وأن تمنح مواردها قيمة أكبر عبر المصانع التي تعمل وتنتج وتفتح أبوابها للمستقبل وحين تلتقي إرادة القيادة بإمكانات الولاية وخبرة المستثمرين، تصبح عودة المصانع أكثر من مجرد استعادة للعمل ؛ تصبح خطوة في طريق بناء اقتصاد يستند إلى الإنتاج، ويستمد قوته من موارده.




