اعمدة ومقالات الرأى

محمد عثمان الرضي..يكتب..الخرطوم والقاهرة.. وحدة المصير ومصالح الشعبين

الخرطوم: الرسالة نيوز

محمد عثمان الرضي..يكتب..الخرطوم والقاهرة.. وحدة المصير ومصالح الشعبين

 

علاقات تتجاوز الأزمات: العلاقات السودانية المصرية شراكة تاريخية واستراتيجية، تستند إلى الجوار الجغرافي وروابط الشعبين وتشابك المصالح. ولذلك، ينبغي ألا تُقيَّم بمنطق الأحداث العابرة، بل بقدرة البلدين على إدارة خلافاتهما وحماية مصالحهما المشتركة مواقف تستحق التقدير: استقبلت مصر السودانيين الفارين من الحرب، وأكدت دعمها لوحدة السودان واستقراره في المحافل الإقليمية والدولية. وتمثل هذه المواقف رصيدًا مهمًا لتعزيز الثقة والبناء على ما يجمع البلدين من مصالح وروابط تاريخية السيادة والقانون: من حق كل دولة حماية حدودها ومواردها وتطبيق قوانينها، مع ضمان احترام الحقوق والكرامة الإنسانية. ويقتضي ذلك تنظيم أنشطة التعدين في المناطق الحدودية، والتحقق من التراخيص والهويات، ومحاسبة المخالفين وفق القانون، منعًا للتجاوزات والاحتكاكات الأمن مسؤولية مشتركة: تفرض الظروف الراهنة تعزيز التنسيق الأمني السوداني المصري، وتبادل المعلومات، وتفعيل قنوات الاتصال المباشر، والتحقيق في الحوادث وتحديد المسؤوليات. فالتعاون المؤسسي يحمي سيادة البلدين ويحول دون تحول الوقائع المحدودة إلى أزمات سياسية.

الإعلام بين الحقيقة والتأجيج: إن تضخيم الحوادث وتعميم الاتهامات ونشر المعلومات غير الموثقة يهدد العلاقات الشعبية ويغذي سوء الفهم. وتقتضي المسؤولية تحري الدقة، وعدم افتراض وجود مخططات دون أدلة، وترك معالجة القضايا الحساسة للمؤسسات المختصة المواطن أول المتضررين: لا تتوقف آثار التوتر بين البلدين عند حدود التصريحات السياسية، بل قد تمتد إلى حركة المواطنين والتجارة وفرص العمل ومصالح الأسر السودانية والمصرية. فالمواطن الذي يسعى إلى الأمان أو الرزق أو التواصل مع أسرته هو الأكثر تأثرًا بأي إجراءات مشددة أو تعقيدات غير ضرورية؛ ولذلك ينبغي أن تظل حماية حقوقه وتيسير مصالحه المشروعة في صدارة أي معالجة للأزمات الحوار صمام أمان: تحتاج الخرطوم والقاهرة إلى تواصل سياسي مستمر يعالج الخلافات قبل تفاقمها، ويؤسس لتفاهمات واضحة بشأن الملفات المشتركة. فالحوار المباشر ليس تنازلًا عن المواقف، بل أداة لحماية المصالح ومنع سوء التقدير الاقتصاد يعزز التقارب: يتيح التعاون في التجارة والزراعة والصناعة والنقل والاستثمار فرصًا لتحسين معيشة المواطنين وتوسيع المصالح المتبادلة. وكلما تحولت العلاقات إلى مشروعات ملموسة ومنافع مشتركة، ازدادت قدرتها على تجاوز الأزمات الشعوب في صدارة الأولويات: ينبغي ألا تنعكس الخلافات السياسية والأمنية على العلاقات الإنسانية بين السودانيين والمصريين. فحماية مصالح المواطنين، وتعزيز التواصل الثقافي والاجتماعي، وترسيخ الاحترام المتبادل، عوامل أساسية لصون الروابط الشعبية من التوتر والتعميم التقارب خيار استراتيجي: إن ما يجمع السودان ومصر يتطلب الانتقال من معالجة الأزمات الطارئة إلى بناء شراكة مؤسسية مستدامة، تقوم على احترام السيادة، وتنسيق المواقف، وتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني، بما يخدم استقرار البلدين ومصالحهما رسالة إلى الخرطوم والقاهرة: إن العلاقات السودانية المصرية تمس حياة الشعبين وأمنهما واستقرارهما، وأي توتر غير محسوب قد يدفع المواطن ثمنه من معيشته ومصالحه وروابطه الأسرية. لذلك، فإن التقارب ليس مجرد مجاملة سياسية، بل مسؤولية مشتركة تقتضي تعزيز الحوار والثقة والتعاون، وصون الروابط التاريخية، وبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا يعود خيره على السودانيين والمصريين معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى