
تقريرعبد القادر الحيمي باحث فى استراتيجيات القرن الافريق
يوصل مطلع هذا الاسبوع وفد اثيوبى برئاسة مدير. جهاز الامن الوطنى والمخابرات ” NISS” رضوان حسين وضم ” قيتاتشو ريدا” مستتشار رئيس الوزراء ابى احمد لشؤون شرق افريقيا مع بعض ضباط المخابرات الاثيوبيين واعلامى لهيئة الاذاعة والتلفزيون الاثيوبى “FANA”
هدف الزيارة كما اعلنت وسائل الاعلام الاثيوبية وتصريحات بعض اعضاء الوفد هو تسليم رسالة من ابى احمد الى الفريق البرهان بالاضافة الى جهود اثيوبية للمساعدة فى احلال السلام فى السودان . ذلك ما اعلن عن اهداف زيارة الوفد الامنى ، وهى تصربحات انشائية لان الحقيقة غير ذلك. وهل المشهد الاثيوبى الداخلى المنقسم و الذى يهدد بقاء ابى احمد فى السلطة يسمح لها بالمساعدة فى احلال السلام فى السودان ؟ كما صرح بذلك السفير رضوان حسين مدير المخابرات الاثيوبي وايضا تصريحات قيتاتشو ربدا مستشار ابى احمد لشؤون شرق افربقيا والتى صبت فى ذات المسار
تفقد السياسة الخارجية الاثيوبية نفوذها وتأثيرها وسط الاضطرابات الداخلية
اكبر واضخم المشاكل التى تواجه نظام ابى احمد هو تمرد الامهرا والاورومو والتقراى وانتهاجهم رفع السلاح لاسقاطه.
الامهرا والاورومو هما الشعبين الاكثر تعدادا فى اثيوبيا الامهرا ٣٠ مليون ، الاورومو ٥٥ مليون ، التقراى الاقل تعدادا ٦مليون لكنهم الاقوى من الجميع عسكريا ولديهم انضباط صارم ولديهم احتياطي مقاتلين محترفين يقدر بثلاثمائة الف مقاتل
كل ريف اوروميا وريف امهرا خارج سيطرة اديس ابابا
إضافة إلى اقليم التقراى الذى يقبع خارج سيطرة الحكومة .كل تلك الاقاليم تحت سيطرة الثوار المسلحين ماعدا كبرى المدن.
ففى خطوة تعبر عن مدى رغبة الامهرة فى. اسقاط ابى احمد توحدت واندمجت فصائل فانو الاربعة الرئيسية التى كانت تقاتل فى مناطق اقليم امهرا فى فصيل واحد وتمثل ٨٠% من الفصائل.
فى اوروميا يقاتل جيش تحرير الاورومو OLA قوات الجيش الاثيوبى ويسيطر على معظم الريف فى اروميا خاصة مناطق وللقا..
فى إقليم تقراى الذى يمثل حاليا بؤرة الصراع والتحدى الخطير الذى يجابه ابى احمد ويشكل تهديدا مباشرا له وقد يقوده الى الانخراط فى حرب ضد ارتريا لايزال التقراى محتفظين بسلاحههم الثقيل رغم ان اتفاقية السلام الموقعة مع الحكومة نصت على نزع سلاحههم الثقيل ولم يتم تطبيق اتفاق الترتيبات الامنية حتى الان ولم تعود غرب تغراى ( الولغاييت) الى ادارة التقراى لخوف ابى احمد من فتح منفذا للتقراى مع السودان حليف التقراى.
ان.عدم تنفيذ بنود اتفاقية سلام بريتوريا الموقعة مع جبهة تحرير شعب التقراى TPLF عدا فقط وقف اطلاق النار ، اثار الحزب الحاكم بقيادة الدكتور دبرتصيون جبرا ميكائيل لاقالة حاكم الاقليم ” قيتاتشو ريدا” وتعيين الجنرال وريدى حاكما بدلا منه لاحساسه بان ابى احمد ينوى العودة للحرب لذا
تصاعد التوتر فى اقليم تقراى بين الجبهة الشعبية وحكومة اديس ابابا والتى ارسلت مزيدا من جنود الجيش الاثيوبى الى تقراى لتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية ووجد ذلك اعتراض من صقور التقراى بقيادة دبرتسيون الذين اشترطوا عودة غرب تغراى مقابل الترتيبات الامنية ..
هذه اكبر ثلاثة اقاليم فى اثيوبيا دفعتها سياسات ابى احمد للتمرد ،تتركز سيطرة ابى احمد فقط على اديس ابابا لانه نفر الامه الاثيوبية وفقد شعبيته فيها بفعل سياساته كما صرح ” ابادولا جيمدا” احد قادة الاورومو.
اثيوبيا – ارتريا حلفاء الامس وأعداء اليوم
الحرب كما يقولون لاتبدأ بالرصاص بل بالخديعة، هناك تصعيد اثيوبى بوجوب حصولها على منفذ فى البحر الاحمر لكنها تسعى لضم الساحل الارتري لذلك هناك مؤشرات ان اثيوبيا تتجه لخوض حرب ضد ارتريا وهى حرب متوقعة ، احلام الامبراطور هيلي سلاسي نجحت فى ضم ارتريا القسرى للبلاط الاثيوبى ونظام ابى احمد يوالى احياء تلك الطموحات. ان اثيوبيا وارتريا فى مسار تصادم ويزداد احتمال تصاعد الصراع يوميا بعد ان بدأ ابى احمد خطواته فى تتظيم المعارضة الاريترية عسكريا فقام بفتح معسكرات التدريب فى اقليم العفر لجماعة برقيد تحمدو وجماعات معارضة اخرى بما فيهم مقاتلين من البنى عامر المعارضين لاسياس وهذه الاستعدادات ماهى الا نذير حرب بين الدولتين .
جاء ابى احمد للسلطة كرئيس وزراء ” اصلاحى” عبر حملة اعلامية ضخمة تفاء ل بها الاثيوبيين ، لكن وضح للجميع انه ” استبدادى وحشى ” حاشرا نفسه فى تلك الزاوية.
لم تعد الانقسامات السياسيية الاثيوبية التى تلاشت لعقود من الزمن واضحت راسخة فى النسيج الاجتماعى للبلاد مجرد عكننة سياسية له ، بل انها تهديدات وجودية له.
( الحبشة / ابسينا والتى صارت فيما بعد اثيوبيا تاريخيا هى بلدا مقسمة عرقيا ).
هناك ادعاءات تقول ان اثيوبيا لم تصبح مقسمة عرقيا الا فى العقود الثلاثة الماضية هى دعاية مضللة ، وذلك فى اشارة الى حكم التقراى الذين منحوا الشعوب الاثيوبية اقاليم فيدرالية يديرونها بانفسهم ليرموا اللوم على التجزئة العرقية الحالية الى نظام ملس زيناوى السابق لنظام ابى احمد .
قام ملس زيناوى باعادة تشكيل المشهد السياسي بشكل رئيسي من خلال وضع نظام فيدرالى لاقاليم الشعوب الاثيوبية على اساس العرق ، وسعت هذه الاستراتيجية الى تكوين موازنات فى القوة بين المجموعات العرقية المتنوعة داخل بلد مجزأ تاريخيا بفعل الانقسامات العرقية واللغوية ، ولطالما كانت اثيوبيا منقسمة بعمق قبل ظهور الفيدرالية الاثنية بفترة طويلة .
لذا ، فى هذا السياق ، فان الحرب مع ارتريا لهو شريان حياة محتمل لابى احمد للاستمرار فى السلطة وتحييد المعارضة الداخلية ، واعادة توجيه اسباب انعدام الامن الوطنى للخارج و للقوى الاقليمية. هذه الحرب ابى احمد بحاجة اليها اكثر من أسياس افورقى وهى بالنسبة لابى احمد صرخة لحشد الاثيوبيين وتعبئتهم لتحقيق امانى قومية فى البحر الاحمر ، كما انها فرصة للوحدة فى بلد ينهار نحو العنف العرقى والتفتت.
ليس كل الاورومو يدعمونه ويساندوه لكن تنمو خيبة الامل وتتزايد فى قواعد الاورومو الموالين له،وان اعتماده على القوميين الاورومو والامهرة وهم دعاة انفصال يؤكد يأسه بدلا من اتباع استراتيجية للضغط على كل الاطراف.
ان مغازلة ابى احمد للوحدويين الامهرة باستعادة الساحل الارترى( ميناء عصب )لاثيوبيا ما هى الا لدعمه للاستمرار فى السلطة وستوفر له الحرب التى يخطط لها ذريعة لقمع التهديدات الداخلية التى تشكلها فانو وهى قوة مسلحة تمردت على الدولة ولا تعترف بالفيدرالية وكذلك جيش تحرير اوروميا OLA وهى مغامرة محفوفة بالمخاطر للضعف القوة العسكرية الاثيوبية وتنتشر قوات الجيش الاثيوبى بضعف وقوات محدودة فى تقراى ، اوروميا ، امهرا ،اوغادين ، بنى شنقول .فان فتح جبهة جديدة مع ارتريا لهو كارثة بكل المقاييس.
استدلالا مما تقدم ، نرجع لما بدأنا به وهو التساؤل حول اهداف زيارة الوفد الامنى الاثيوبى ، وكل ما صدر من تصريحات سواء من مدير المخابرات الاثيوبى رضوان حسين او قيتاتشو ريدا حول العلاقات الثنائية بين البلدين وجهود اثيوبيا فى انهاء الحرب فى السودان ، ما هى الا تصريحات للاستهلاك السياسي، والحقيقة هى ان اثيوبيا تريد تحييد السودان فى اى حرب محتملة مع ارتريا وعدم دعم السودان للتقراى وفانو ، وفى المقابل هناك تطورات متسارعة بين الجبهة الشعبية لتحرير شعب التقراى وبين الجبهة ( الام) الجبهة الشعبية للتحرير الارترية وقد نسمع فى اية لحظة عن خطوات تطبيع اكبر .
كما ان السودان على وشك اعلان الانتصار النهائي على الجنجويد فى معاقلهم فى كردفان ودار فور وما يخيف ابى احمد ان هذا الجيش مدجج باحدث الاسلحة الهجومية والدفاعية وله قيادات وضباط محترفين بمقدورهم خوض اصعب المعارك وينتصرون فيها ، بعد اعلان الانتصار الوشيك على ما تبقى من الدعم السريع سيكون هذا الجيش فى حالة تسخين واستعداد.
مع اندلاع الحرب فى السودان كان لابى احمد تصريحات عدائية وادعى وجود فراغ فى قيادة البلاد وتستضيف بلاده حتى الان المعارضة السودانية وتقيم لهم المؤتمرات وتحتضنهم وتقيم قيادات عديدة للدعم السريع فى معظم المدن الاثيوبية ويتنقلون بالطائرات مابين اثيوبيا و كينيا ويوغندة وصولا الى تشاد ثم دارفور .
ارسل ابى احمد وفده الامنى ليذرف دموع التماسيح كما ذرفها قبلهم السفير محمود درير يوم اعلان الوثيقة الدستورية التى شرعت لقحت الهيمنة السياسية التى كانت سببا رئيسيا للحرب الدائرة الآن فى السودان
ولان الاتفاق الاطارى هو الوليد الشرعي للوثيقة المشؤمة
ابى احمد اطلق فى بداية الحرب تصريحات ومطالبات لوقف الحرب وحظر الطيران والمدفعية
معتقد وقتها ان هيمنة الدعم السريع والإمارات وشيكة على السودان
لن ينسى السودان موقف الرئيس الارترى أسياس افورقى المناقض تماما لموقف ابى احمد ومهما قيل عنه وعن ديكتاتوريته الا أنه رفض كل الاغراءات التى يسيل لها اللعاب لفتح جبهة للدعم السريع عبر ارتريا فى وقت كانت قيادة الجيش باكملها محاصرة فى القيادة العامة وعلى راسها البرهان وكل مواقع الجيش،فى الخرطوم محاصرة بالدعم السريع الذى استولى على معظم الجزيرة وعاصمتها مدنى واجزاء من ولاية سنار ومهددا ولاية القضارف . لم يطعن افورقى السودان فى ظهره ورد الجميل اليه
لذا جاء خوف ابى احمد من السودان من انه سيرد جمائل اسياس اذا ماقامت الحرب بين اثيوبيا واريتريا وهذا مايخشاه ابى احمد لان وقتها سيدخل الفانو حلفاء اريتريا واعداء ابى احمد الحرب والمعلوم ان حلقة الوصل مابين اريتريا والفانو هى الاراضى السودانية
واعتقد ان استمرار حياد السودان فى حرب الفانو مع ابى احمد من أهم الملفات التى نوقشت لان دخول الفانو الحرب مع اريتريا سيرجح كفة اسياس. .




