اعمدة ومقالات الرأى

كاني ماني.. يحيى البحاري يكتب:(الفنانة سميرة.. قلبي رادك مرتين)

الخرطوم: الرسالة نيوز

بورتسودان: الرسالة نيوز

شاهدت واستمعت إلى الفنانة سميرة دنيا على قصة إحدى الحسناوات على الفيسبوك، فكثير من الأعزاء نقف عندهم ويتحفونا بجمال اختيارهم ونضارة ذوقهم. “حاجة لما أشوف عيونك بنسى وين.. أنا كنت وين”. وحس بديع يشبه صاحبته، حري به أن يكون قادرا على ترتيب الأشياء، وإنه لفعال في تنظيم حياتنا مجددا. تُعد تجربة الفنانة سميرة دنيا من التجارب النسائية الهادئة والمتميزة في المشهد الغنائي السوداني، حيث استطاعت

أن تصنع حضورها بعيدا عن الضجيج وعن الإسفاف، معتمدة على الصوت الصادق والاختيارات الفنية القريبة من الوجدان. برزت سميرة دنيا كمغنية تمتلك إحساسا عاليا وقدرة واضحة على التعبير، وهو ما جعل أداءها يميل إلى العمق الأدائي. صوتها يحمل نعومة وقوة في آن واحد، ويجيد التطريب بسلاسة، مما منحها مساحة واسعة للتعامل مع الأغنية العاطفية والوجدانية التي تخاطب المشاعر. فكانت إن تغنت للفنان عثمان حسين وأبدعت، فمنحها النيل الثالث الإذن بالدخول من باب الإبداع الكبير. (ومن هنا القلب رادها مرة أولى، وعندما اختارت لنفسها أسلوبا خاصا

بها رادها القلب للمرة الثانية). وفي تجربتها الفنية، اهتمت سميرة دنيا بالاختيار الدقيق للكلمات والألحان، فغالبا ما جاءت أعمالها محمّلة بمعان عاطفية قريبة من الأمل والأحلام. هذا الوعي بالرسالة جعلها تحظى بتقدير جمهور يبحث عن الصدق الفني أكثر من البحث عن الانتشار السريع. كما أن حضورها على المسرح يتسم بالهدوء والثقة دون مبالغة أو افتعال، وهو ما يعكس شخصية فنية ناضجة تدرك حدود صوتها وتستثمر إمكانياته بشكل ذكي. لم تعتمد سميرة على الإثارة أو الصورة المبتذلة، بقدر

اعتمادها على الأداء، وهو خيار الموهوبين القادرين ليظل أكثر رسوخا على المدى الطويل. يمكن القول إن تجربة سميرة دنيا تمثل أنموذجا للفنانة التي تنتقل خطواتها بثقة، وتؤمن بأن الفن رحلة طويلة تحتاج إلى الصبر والالتزام. هي تجربة لا تسعى إلى الصدارة بقدر ما تسعى إلى البقاء، وإلى ترك أثر وجداني حقيقي في ذاكرة المستمع. ولهذا نقول جهرا: الناس بقولوا الريدة واحدة، قلبي رادك مرتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى