
عبدالعظيم قولو..يكتب ..غارس الضاد… حين يصبح المعلم وطناً
ليس كل من يقف أمام السبورة يعلم، ولا كل من يشرح قاعدة يُتقن صناعة الأثر. بين ضجيج المناهج وتسارع السنوات الدراسية، يمر كثير من المعلمين مروراً عابراً، كأرقام تُسجل في جداول الحصص، ثم تطوى صفحاتهم دون أن تترك ظلاً في الذاكرة لكن على الضفة الأخرى، هناك من يُقيم في الوجدان طويلاً… من لا يمر، بل يستقر.
محمد آدم [حمادي] واحد من هؤلاء. ليس لأنه يدرس اللغة العربية فحسب، بل لأنه يعيد إليها روحها في نفوس طلابه… في حضرته، لا تكون “كان وأخواتها” مجرد باب نحوي، بل جسراً لفهم المعنى، ولا يكون الإعراب تمريناً ذهنياً جافاً، بل موسيقى خفية تهذب الذائقة وتوقظ الحس.
ما يلفت في سيرة هذا المعلم ليس تفوق طلابه في الامتحانات، رغم أهميته، بل تلك المساحة الإنسانية التي يفتحها داخل الفصل. هنا، يصبح التعليم فعلاً أخلاقياً قبل أن يكون مهنة؛ تمتد فيه اليد للمتعثر، ويحتضن فيه القلق، وتبنى فيه الثقة خطوة خطوة. هكذا يتحول الفصل من مساحة جامدة إلى وطنٍ صغير، ينمو فيه الطلاب معرفةً وقيماً في آنٍ واحد.
لقد تغيرت معايير التأثير في زمننا؛ لم يعد المعلم يُقاس بكمية ما يلقّنه من معلومات، بل بقدرته على إشعال الأسئلة، وبما يتركه من أثرٍ في الروح. والمعلم الحقيقي هو من يجعل طلابه يرون في اللغة مرآةً لهويتهم، لا عبئاً دراسياً ثقيلاً. وهذا ما فعله حمادي؛ إذ أعاد للضاد بهاءها في قلوب تلاميذه، فصاروا يكتبونها حباً لا واجباً.
في عالمٍ يتسارع نحو التقنية والاختزال، تبقى النماذج الإنسانية المُلهمة ضرورة لا ترفاً لأن الأمم لا تُبنى بالمناهج وحدها، بل بالمعلمين الذين يحولون المعرفة إلى تجربة حياة، ويجعلون من الكلمة جسراً نحو المعنى، ومن المعنى طريقاً نحو الوعي.
هكذا، يصبح الحديث عن محمد آدم حمادي ليس مجرد إشادة بشخص، بل تذكيراً بقيمة المعلم حين يؤدي رسالته كاملة: علماً، وإنسانية، وأثراً لا يُمحى.
هنيئاً ليك الحب ده، وهنيئاً للغة الضاد بيك.




