اعمدة ومقالات الرأى

د. أسامة الفاتح العمري ..يكتب..إدارة التنوع..الميثاق الوطني لإنقاذ السودان..المواطن أولاً… والعدالة أساس الدولة

الخرطوم: الرسالة نيوز

د. أسامة الفاتح العمري ..يكتب..إدارة التنوع..الميثاق الوطني لإنقاذ السودان..المواطن أولاً… والعدالة أساس الدولة

 

إلى شعب السودان العظيم…بلغ وطننا مرحلة بالغة الخطورة، وأصبح ملايين السودانيين يعيشون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. فقدت أسر الأمن والاستقرار، وانهارت الخدمات الأساسية، وتفاقمت معاناة المواطنين جراء نقص الغذاء والدواء، وانقطاع المياه والكهرباء، وتراجع خدمات الرعاية الصحية والتعليم، واتساع رقعة النزوح والفقر واليأس.

إن هذه المأساة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من سوء إدارة الدولة، والفشل في إدارة التنوع، وغياب العدالة، وانتشار الفساد، وخطاب الكراهية، وإضعاف المؤسسات، وتراجع قيمة الإنسان في منظومة الحكم.لقد أثبتت التجارب الإنسانية أن الدول لا تنهار بسبب تنوع شعوبها، وإنما تنهار عندما تفشل في إدارة هذا التنوع بعدالة وحكمة.فعندما تغيب إدارة التنوع، ينمو التمييز.وعندما ينمو التمييز، تنتشر الكراهية.وعندما تنتشر الكراهية، تضعف المواطنة.وعندما تضعف المواطنة، يتراجع احترام القانون.وعندما يتراجع القانون، يستشري الفساد.وعندما يستشري الفساد، تضعف مؤسسات الدولة، ويصبح المواطن هو الضحية الأولى.ومن هنا تطرح منظمة أبونا آدم هذا الميثاق الوطني، الذي يجعل إدارة التنوع أساساً لبناء الدولة، ويؤكد أن المواطن هو محور السياسات العامة، وأن كرامته وحقوقه هي المعيار الحقيقي لنجاح أي سلطة.

مبادئ الميثاق

المواطن هو مصدر الشرعية وأساس قوة الدولة.المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات دون تمييز.إدارة التنوع ضمان للوحدة الوطنية وليست تهديداً لها.سيادة القانون فوق الجميع.لا مكان للفساد أو العنصرية أو خطاب الكراهية أو الإقصاء.العدالة والشفافية والمساءلة ركائز أساسية للحكم الرشيد.حماية كرامة الإنسان هي أول واجبات الدولة.تكافؤ الفرص والمشاركة المتساوية حق لكل مواطن، بصرف النظر عن أصله أو منطقته أو انتمائه الاجتماعي.حقوق المواطنين وأولويات الدولة إن حقوق المواطنين ليست منحة من سلطة، وإنما مسؤوليات وواجبات تلتزم بها الدولة تجاه شعبها.

 

وعليه، يدعو الميثاق إلى التحرك العاجل لتحقيق الأولويات التالية:وقف معاناة المدنيين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم.توفير الغذاء والدواء لكل محتاج.ضمان وصول مياه الشرب النظيفة إلى جميع المواطنين.إعادة خدمات الكهرباء بصورة مستقرة ومنصفة.إعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والخدمات العامة.حماية النازحين واللاجئين والعمل على تهيئة الظروف لعودتهم الآمنة والكريمة.مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون.وقف جميع أشكال التمييز والعنصرية وخطاب الكراهية.إطلاق مشروع وطني شامل لإدارة التنوع، يقوم على العدالة والمواطنة والمشاركة المتساوية.وضع خطة وطنية واضحة ذات جدول زمني معلن، مع نشر تقارير دورية للرأي العام حول مستوى الإنجاز والتحديات.

المسؤولية السياسية

إن بقاء أي حكومة ليس غاية في حد ذاته، وإنما يقاس بقدرتها على حماية المواطنين، وتوفير احتياجاتهم الأساسية، وإدارة مؤسسات الدولة بكفاءة ونزاهة.فإذا عجزت الحكومة عن الوفاء بهذه المسؤوليات، واستمر الإخفاق دون نتائج ملموسة تعيد الثقة للمواطنين، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي أن تتحمل نتائج هذا الإخفاق، وأن تفسح المجال، عبر الوسائل السلمية والدستورية، لقيادة وطنية قادرة على إدارة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب.إن تداول المسؤولية في إطار القانون واحترام إرادة المواطنين والمؤسسات الدستورية هو أحد أسس الحكم الرشيد، وليس علامة ضعف، بل دليل على احترام الدولة لشعبها ومؤسساتها.

إدارة التنوع… مدخل لبناء الدولة

إن السودان ليس مجتمعاً متجانساً من حيث الثقافات والهويات والمناطق والتجارب الاجتماعية، وهذا التنوع ليس مشكلة ينبغي التخلص منها، بل ثروة وطنية يمكن أن تكون مصدر قوة واستقرار إذا أُديرت بصورة عادلة.فالدولة التي تعترف بتنوع مواطنيها، وتحمي حقوقهم، وتضمن المساواة بينهم، تستطيع أن تحول التنوع من مصدر للصراع إلى مصدر للتكامل والبناء.أما الإقصاء والتمييز واحتكار السلطة والثروة، فهي عوامل تؤدي إلى تعميق الانقسامات وإضعاف الدولة وتهديد وحدتها.ومن هنا، فإن إدارة التنوع يجب ألا تكون مجرد شعار سياسي، وإنما سياسة وطنية مستدامة تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والعدالة في توزيع الفرص والموارد، والمشاركة السياسية والاجتماعية لجميع المواطنين.

نداء إلى الشعب السوداني

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، ومن رفض الفساد والتمييز والكراهية، ومن الإيمان بأن السودان وطن يتسع لجميع أبنائه.فليكن إدارة التنوع مشروعاً وطنياً جامعاً، والعدالة قاعدة للحكم، والمواطنة أساساً للانتماء، والإنسان غاية كل سياسة وقرار.إن السودان قادر على النهوض إذا توحدت الإرادة الوطنية، وارتفعت المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، وأصبحت كرامة المواطن هي البوصلة التي تهتدي بها مؤسسات الدولة.

إن هذا الميثاق دعوة إلى الإصلاح، ونداء إلى الضمير الوطني، ورؤية تجعل المواطن السوداني محور الاهتمام، ومصدر قوة الدولة، وأساس شرعيتها، وتدعو إلى بناء مستقبل للسودان يقوم على العدالة، والمواطنة، وحسن إدارة التنوع، وسيادة القانون.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى