أم درمان: الرسالة نيوز
أكد الخبير الإنساني و مستشار الاتحاد الدولي للجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر بالسودان بركات فارس أهمية الدبلوماسية الإنسانية في تعزيز دور جمعية الهلال الأحمر السوداني، وحماية المتطوعين، وحشد الدعم الدولي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية، مشدداً على الدور المحوري للإعلام في إبراز جهود الجمعية، والتأثير في الرأي العام، وبناء الثقة مع الشركاء والجهات الفاعلة جاء ذلك خلال مخاطبته ورشة الاتصال والنشر المخصصة لمديري الاتصال والنشر بفروع جمعية الهلال الأحمر السوداني، التي نُظمت بمقر الراكوبة في أم درمان، حيث استعرض مفهوم الدبلوماسية الإنسانية وأهدافها، ودور الإعلام في دعم العمل الإنساني وتعزيز حضور الجمعية على المستويين المحلي والدولي.

وأوضح فارس أن التعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يمثل فرصة لتعزيز العمل المشترك وتكوين مجموعة عمل تُعنى بالشأن الإنساني في السودان، مشيراً إلى أن هذا التعاون يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل إبراز الدور الفاعل للجمعية في البلاد، وحماية المتطوعين باعتبارها مسؤولية أصيلة للجمعية، إلى جانب إيصال صوت الهلال الأحمر السوداني واحتياجات المتضررين إلى المجتمع الدولي وشدد على أهمية تطوير العمل الإعلامي على مستوى الفروع، وتمكين مسؤولي الاتصال والنشر من إبراز الأنشطة والجهود الميدانية وتوثيقها، لافتاً إلى أن المتطوعين يؤدون مهامهم الإنسانية في ظروف بالغة التعقيد، ما يستدعي تعزيز الدعم المؤسسي والإعلامي لهم، وإظهار إسهاماتهم في خدمة المجتمعات وأشار فارس إلى أهمية بناء شراكات فاعلة مع أكثر من 20 جمعية وطنية صديقة حول العالم، بما يسهم في حشد الدعم وتعزيز التعاون الإنساني، مؤكداً أن ترسيخ مكانة الجمعية وتعزيز احترام دورها يتطلبان خطاباً إعلامياً واضحاً ومهنياً يعكس رسالتها ومبادئها، ويحافظ على استقلاليتها ويعزز ثقة المجتمع والشركاء فيها وفي ما يتعلق بحماية المتطوعين والمجتمعات المحلية، أكد ضرورة مراعاة المسؤولية الإنسانية عند صياغة الرسائل الإعلامية، وتجنب الخطابات التي قد تؤدي إلى الوصم أو التصنيف القبلي أو تعريض الأفراد للخطر. وشدد على أهمية أن يستند الخطاب الإعلامي إلى الواقع والاحتياجات الإنسانية، وأن يلتزم بمبادئ الحياد وعدم التحيز والاستقلال وأضاف أن العمل الإعلامي الإنساني ليس مجرد وظيفة، بل رسالة تستهدف حماية الناس وصون كرامتهم وتعزيز قيم المساواة، داعياً مسؤولي الاتصال والنشر إلى الاضطلاع بدورهم التوعوي ومناصرة القضايا الإنسانية، وتحديد الرسائل المناسبة والأولويات التي تتطلب الدعم والاستجابة وتناول فارس الفرق بين الدبلوماسية التقليدية والدبلوماسية الإنسانية، موضحاً أن الأخيرة تقوم على الحوار والإقناع والمناصرة وبناء العلاقات مع أصحاب القرار، بهدف كسب التأييد للقضايا الإنسانية وتعزيز حماية الفئات الأكثر ضعفاً. وأشار إلى أهمية التواصل مع القيادات المجتمعية والإدارات الأهلية والحكومة، بما يسهم في تبني قضايا المتضررين والعمل على تلبية احتياجاتهم.

وأكد أن جمعية الهلال الأحمر السوداني تؤدي دوراً مهماً بوصفها حلقة وصل بين مؤسسات الدولة والمنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية، من خلال نقل الاحتياجات وتنسيق الجهود وتعزيز فرص وصول المساعدات إلى مستحقيها واستعرض المبادئ الإنسانية باعتبارها أساس العمل الإنساني، وفي مقدمتها الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلال، مشدداً على ضرورة الالتزام بالأطر القانونية المنظمة للعمل الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، واحترام الشارات الإنسانية وشارة الهلال الأحمر، بما يعزز حماية العاملين والمتطوعين أثناء أداء مهامهم وفي محور سلامة المتطوعين وتعزيز ثقة المجتمع المحلي، شدد فارس على أهمية بناء علاقات إيجابية مع المجتمعات التي تعمل فيها الجمعية، وترسيخ الشفافية والانضباط والالتزام بالمبادئ الإنسانية، موضحاً أن قيادة الجمعية تمثل واجهتها أمام المجتمع والشركاء، الأمر الذي يتطلب وضوحاً في المواقف والمسؤوليات، والتزاماً بالسلوك المهني والأخلاقي.

كما تناول أهمية معرفة متى تستدعي الأوضاع التصعيد الإداري أو طلب الدعم، وفقاً لطبيعة المخاطر والتهديدات، بما يضمن سلامة المتطوعين واستمرارية العمل الإنساني. ونبه إلى ضرورة إدارة الرسائل الإعلامية ومحتوى منصات التواصل الاجتماعي بمسؤولية، مع مراعاة المخاطر المحتملة المرتبطة بالنشر، والالتزام بمدونات السلوك المنظمة للتعامل مع المجتمعات المحليةوأكد كذلك أهمية الاهتمام برفاه المتطوعين وسلامتهم النفسية والجسدية، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل مع الضغوط والتهديدات، وتوفير الدعم المؤسسي الذي يساعدهم على أداء مهامهم الإنسانية في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتحد من المخاطر التي قد يتعرضون لها.

وفي ختام حديثه، أكد علي أهمية تحليل أصحاب المصلحة وتحديد الجهات المؤثرة، وبناء العلاقات وتعزيز الثقة، وتطوير مهارات التفاوض من خلال تحديد الأهداف وفهم مصالح الأطراف المختلفة والبحث عن المصالح المشتركة. كما شدد على أهمية الاتصال الفاعل، وصياغة الرسائل المحورية والخطاب الملائم للجمهور المستهدف، واستخدام الإقناع والوساطة في معالجة النزاعات المحلية، بما يعزز قدرة الجمعية على أداء رسالتها الإنسانية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.




