اعمدة ومقالات الرأى

د. اسماعيل الحكيم .. يكتب..عجز المارقين على تراب العزل: سقوط طائرات الغدر في فخ الرسائل العكسية .

الخرطوم: الرسالة نيوز

د. اسماعيل الحكيم .. يكتب..عجز المارقين على تراب العزل: سقوط طائرات الغدر في فخ الرسائل العكسية .

تلجأ الأيدي المرتجفة إلى استهداف الضعفاء والمدنيين الأبرياء ، وحين يعجز السيف عن مقارعة السيف، ويتلاشى أفق المواجهة في ميدان الشرف، لم تكن الطائرات المسيرة المأجورة التي تسيرها مليشيا آل دقلو الإرهابية سوى صك إقرار بالهزيمة، وعنوانٍ فاقع لظاهرة عجز القادرين عن التمام. إنها رحلة في متاهة الانكسار، حيث تُستبدل ساحات الوغى ومواجهة الجيوش النظامية باستهداف الأسواق والمستشفيات وبيوت الآمنين، في مشهد يعرّي تماماً حقيقة مشروعهم المارق عن نواميس القيم والأخلاق.

وتتجلّى المفارقة الكبرى في سلوك هذه المليشيا الإرهابية في تباين البوصلة؛ فبدل أن تتوجه حواضنها النارية وأسلحتها المأجورة نحو معسكرات القوات المسلحة وثكناتها—حيث تقبع الندية وحيث يُصنع القرار العسكري—تراها تنكفئ نحو ترويع العُزل وتخريب البنيات المدنية. إن هذا التهرب المفضوح من مواجهة الجيش السوداني الباسل يعكس حقيقة بنيوية تتمثل في تآكل القدرة على الصمود أمام إرادة المؤسسة العسكرية. وعندما يغيب النصر في الميدان، يُستعاض عنه بسفك دماء الأبرياء ظناً بأن القهر قد يكسر العزائم، وما دروا أن : وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً، ولكنها غلاب الجبناء التي لا تغادر تخوم الخسة والندالة.

فتتحول كل طائرة مسيرة تطلقها المليشيا، وكل قذيفة تستهدف بها حياً سكنياً آمناً، إلى رصاصة في نعش مشروعها السياسي والاجتماعي. إنها معادلة نفسية وعكسية تماماً لما خطط له المعتدون؛ فكلما زادت وتيرة الاستهداف، انحسرت أي فرصة وهمية للتطبيع الوجداني مع هذه المليشيا، وتضاعفت المسافة الفاصلة بينها وبين أي حاضنة شعبية، لتتراكم أطنان من الكره الشعبي الخالص في وجدان كل سوداني، متحولةً إلى عقيدة وطنية راسخة ترفض وجود هذا المكون الإرهابي تماماً. وبهذا المعنى، تصبح المسيرة أداة هدم ذاتي تحفر بها المليشيا قبرها بيديها مع كل غارة جبانة.

ولا تُقسَم المسؤولية وحدها على من أطلق الطائرة، ولكن تمتد لتطال ذلك المرجف المتعاون الذي ارتقى درك الخيانة، وحدد الإحداثيات، وباع أرضه وعرضه ليكون عيناً للمعتدي وسط الأهل والأحباب. إن الرسالة الأعمق موجهة لكل متواطئ وخائن بأن التاريخ لا يرحم من يطعن شعبه من الخلف، فالتحديد للإحداثيات لم يكن خيانة عسكرية، إنما هو سلخ للجلد الإنساني وانسلاخ كامل عن الهوية. وهؤلاء، مهما غلت أثمان عمالتهم، سيلفظهم المجتمع السوداني بأسره ليكونوا عبرة لمن يعتبر.

أرادت المليشيا من ورائها تهجير من بقي وبث روح اليأس، فإذا بالنتيجة تأتي عاتية على غير ما تشتهي سفن البغي؛ إذ لم ولن تهز هذه الطائرات المأجورة شعرة من وجدان الشعب السوداني الصلب الذي أعلن بملء فيه الوقوف الصادق والداعم لقواته المسلحة الباسلة. لقد طوت الذاكرة السودانية صفحة النزوح والانكسار، فقد شد أهل السودان مئزرهم، وأدركوا أن البقاء في الديار هو عنوان الكرامة، وتوحدت الكلمة وتراصت الصفوف ليكون السودانيون جميعاً يدًا واحدة على من سواهم.

وفي نهاية المطاف، وكما تنقشع الغيوم الداكنة أمام وهج شمس الحقيقة، ستتكسر نصال هذه المسيرات المأجورة على صخرة الوعي السوداني الجبار. إن دماء الأبرياء التي تُسفك هدراً لن تزيد الوطن إلا مناعة، ولن تزيد الجيش إلا التفافاً، ولن تزيد المليشيا الإرهابية إلا سقوطاً مدوياً في مزبلة التاريخ، ليظل السودان حراً أباياً وليبقى جيشه الحصن الحصين والدرع المتين لكل شبر من تراب الوطن الطهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى