اعمدة ومقالات الرأى

استفهامات.. عبدالحفيظ عبدالقادر يكتب..سيادة حكم القانون

الخرطوم| الان نيوز

استفهامات
سيادة حكم القانون

سعدت بروية كل من مولانا ايناس محمد عبد اللطيف النائب الأول لرئيس القضاء و مولانا منير محمد الحسن النائب الثاني و قد اديا اليمين الدستورية أمام السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بحضور مولانا عبد العزيز فتح الرحمن رئيس القضاء فى هذه اللحظات التاريخية الحاسمة من مسيرة هذه الأمة السودانية ودولتها و التى تشهد الان الام موجعة لمخاض عسير باتجاه وثبة جديدة تستشرف بها افاق عهد جديد لم تبين بعد مطالعه لكنها نجت هذه الأمة بارادة الله سبحانه وتعالى ببسالة جيشها المارد العنيد من الفناء الوشيك حيث عمدت القوى المتمردة إلى محوها من الوجود بدعم ما لا يقل عن ١٧ دولة وما لا يحصي من مساندة عدد من المنظمات الدولية والإقليمية الفاعلة جيوش من الدبلوماسيين و الناشطين فى الميديا الاجتماعية و القنوات الفضائية ولكن خاب ظنهم و فشل تخطيطهم و تدبيرهم وأصبح وبالا عليهم بفضل الله تعالى و كرمه و رعايته
وما استوقفنى أمر مؤسف وقع قبل أداء هذا القسم وذو صلة به حيث تداولت مجالس الانس حوارات سمجة و مستهلكة تجاوزها السودانيون بوعهم و حسهم الوطنى ، لقد استهدفت هذه المداولات اليائسة التى تولى امرها نفر قليل من الزين لا يريدون لعجلة الخير والنماء أن تواصل دورانها فى هذا البلد الجريح لقد كان الهدف منها منع النائبين الكريمين من قبول منصبيهما و لكن إرادة المولى عز و جل و حصافة و حكمة النائبين و التزامهما الوطنى والأخلاقي و فضلا عن الرغبة المخلصة للنائبين المحترمين في خدمة هذا الشعب المكلوم بنيران الظلم و القتل والاغتصاب والدمار ثم تطلعهما الراشد للمساهمة فى ترسيخ مبادئ العدالة و سيادة حكم القانون أفشلت هذا المخطط كما فشل الانقلاب الدموي اللعين فى محو هذه الأمة من جغرافية و خريطة الجنس البشرى
و لفت نظري واهتمامى فى وقفة أداء القسم شي فى غاية الأهمية وذو صلة بهذا الحدث ، ذلك التصريح الصحفى الذي أدلى به النائب الثاني لرئيس القضاء مولانا منير محمد الحسن حيث قال و بصريح العبارة ( حريصون على أداء واجباتنا القضائية بأفضل وجه ممكن بما يسهم في إعلاء مبدأ سيادة القانون و حفظ الحقوق و الحريات ) و تعهد بإقامة العدل بين المواطنين و نوه أن توليهما لهذه المسؤولية جاء فى وقت تشهد فيه بلادنا احداث جسام وعبر عن أمله فى أن يتحقق الأمن والاستقرار والسلام فى ربوع البلاد
و بيت القصيد يكمن فى قوله إعلاء مبدأ سيادة القانون و بسط العدالة بين المواطنين لقد أدهشني تبنيه هذا المبدأ الاكثر اهمية فى الفكر و ممارسات العمل القانوني فى اي دولة كانت ولاي تجمع بشري كائن ما كان ، هذا هو المبدأ الذي تقوم و تستند عليه العدالة فى اي زمان و مكان و قطعا لا يمكن تصور تحقيق اى درجة من العدالة فى اي مجتمع بدون سيادة حكم القانون
على مر العصور والأجيال لقد انتابت هذا المبدأ موجات من التغيرات الاجتماعية والسياسية و الأيديولوجية ولكن ظل يترسخ علي مر العهود
إن سيادة حكم القانون تعنى خضوع كافة الأفراد بغض النظر عن وظائفهم بدرجاتها المختلفة من رئيس الجمهورية الى اصغر درجة عمالية و قبائلهم و اجناسهم و ألوانهم والجماعات والموسسات الحكومية والخاصة إلى حكم القانون على نحو متساوي و عادل
كثير من الدول تنص فى دساتيرها على هذا المبدأ الاكثر اهمية وبعضها رغم أن دستورها يتضمن مبدأ سيادة القانون إلا أن الممارسة الفعلية تسبح فى وادى اخر فتجارب العديد من الدول الشمولية تبرهن على ذلك و هناك دول اخرى ممن ترفع شعارات الديمقراطية ولكن توكد ممارساتهم فى الواقع انها مجافية لمبدأ سيادة حكم القانون و لقد شهدت بلادنا ماقبل و بعد ثورة ديسمبر المجيدة ممارسات فيها عوار قانونى مبين ينتهك مبدأ سيادة حكم القانون
مما يبعث على الامل والرجاء أن قادة المؤسسة المعنية بتحقيق العدالة فى بلادنا وفى ظل هذه الأوضاع الحرجة يحرصون على تمكين مبدأ سيادة القانون و يسعون بوعي و مثابرة إلى تحقيق العدالة و صيانة الحقوق و الحريات استنادا على مبدأ سيادة حكم القانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى