اعمدة ومقالات الرأى

أرقام معلقة في الهواء: بين إحصاءات الثروة الحيوانية وشكوك الخبراء

الخرطوم: الرسالة نيوز

تحليلات – الرسالة نيوز 

أشعل الكاتب الصحفي الطاهر ساتي نقاشاً حاداً حول “تزلّف” بعض المتخصصين في التعامل مع ملف الثروة الحيوانية، محذراً من تداول أرقام غير مدعومة يُقدَّمها البعض كحقائق علمية، وذلك في مقال مفصل ردّ فيه على تصريحات نُسبت إلى د. هاشم أبو زيد، والتي احتفى بها البروفيسور محمد عبد الله الريح.

وأكَّد ساتي أن وصفه بالجهل لم يُغيِّر من لبّ المسألة، فالمشكلة الأساسية تتمثل في نشر إحصاءات عن حجم الثروة الحيوانية في ولاية نهر النيل دون ذكر أي مصدر رسمي أو تعداد موثوق، معتمدين عليها في تحليلات شاملة رغم فراغ الإسناد العلمي.

وأوضح أن آخر إحصاء رسمي للثروة الحيوانية بالسودان تعود إلى 1976، حيث شهدت البلاد منذئذ تغييرات جذرية في التركيبة الريفية، وهجرات الرعاة والمزارعين، بالإضافة إلى نزوح جماعي وتحولات اقتصادية واجتماعية، مما يجعل تكرار أرقام قديمة أو مُختلَقة أمراً مخادعاً عند وضع السياسات أو تقييم الواقع الحالي.

ووجّه ساتي انتقاداً لاذعاً لتقارب سلوك بعض الخبراء مع خطاب السياسيين، إذ يُطلِقون أرقاماً “بثقة مطلقة دون التحقق”، مما يُهدِّد الثقة العامة بالعلماء ويُقوِّض الأمانة المهنية، خاصة حين تُستخدَم لدعم مشاريع رسمية.

وفي السياق ذاته، تساءل عن أساس مبادرة حديثة لإنتاج لقاحات السعار وتطعيم غالبية الكلاب، في غياب تعداد معلن، وماذا عن الكلاب المتبقية خارج الخطة؟ ورأى أن مثل هذه الاستفسارات تُلْزِم الخبراء قبل “تسويق” الأرقام والأهداف للجمهور.

وفي الختام، شدَّد ساتي على أن الخلاف مهني بحت وليس شخصياً، داعياً إلى الدقة والشفافية في مخاطبة الناس، محذِّراً أن اهتزاز الثقة بين المجتمع والخبراء “يُفقِد الأرقام بريقها مهما زُيِّنَت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى