
تواجه الشركات السودانية العاملة في النقل الجوي معضلة كبيرة تمثل في استمرارية التشغيل و استمرارية الخسارة نتيجة الحرب الجارية التي اجبرتها على التأقلم مع واقع جديد تتقاذفه غريزة البقاء و الخوف من الفناء.
ومن أساسيات النقل الجوي ما يعرف ب (عامل الحمولة) (load factor) و يعتبر هذا العامل العمود الفقري لكل عمليات النقل و الحاسم في نجاحها، فأي عملية نقل جوي تتزايد فيها الخسائر ستؤدي في نهاية الأمر الي التوقف الكامل.
معظم السفريات القائمة الآن لشركتي بدر و تاركو يسيطر علي أسعار مقاعدها عامل الحمولة، فالمعروف أن نسبة كبيرة من مقاعد العودة تكون فارغة، علاوة علي سفريات الذهاب نفسها مما يعني فعلياً تحميل سعره علي سعر تذكرة الأياب.
أن التنافس الحميد بين الشركتين في تقديم خدمات وتوفير وجهات دفع كلاهما الي زيادة الخطوط و زيادة عدد السفريات، و عادة ما يتم تصديق الخطوط و عدد السفريات بواسطة إدارات النقل الجوي المعنية في المحطة او الوجهه المقصودة وفق مرجعية سيادية تتمثل في اتفاقيات النقل الجوي بين السودان و البلد الآخر و يتم التصديق علي الجانب التنفيذي بشهادة التشغيل وهي التي تحدد نوع الطائرة و عدد السفريات المجدولة و تواقيتها، ولاسباب تتعلق بهذه الجداول تجد بدر و تاركو أنهما في رهق للالتزام بهذه الجداول.
ولأن دقة الظرف تتطلب نوعاً جديداً من التفكير نرجو أن تتعامل الشركتين وفق هذه المعطيات الجديده (servival mode) وعدم الانزلاق في دور البطل، و علي سلطة الطيران المدني لعب دورها المطلوب بالتنسيق مع الشركتين في مخاطبة سلطات الطيران المدني رسمياً (state request ) بتجميد اذونات الهبوط موقتًا مع الاحتفاظ بعدد تحدده الشركات في تسيير رحلات مجدولة حسب تقديراتها و فتح الباب أمام ما تطلبه الشركات من سفريات الجارتر “chartered flights” ،
مثل هذا الأجراء سيريح الشركتين من اللهث وراء تسيير سفريات لمجرد الوفاء بمتطلبات إذن الهبوط و الاحتفاظ (بالاسلوط) وحتما سيكون وجود سفريات جارتر أخف أثرا علي أسعار التذاكر.
الخطابات الرسمية في مثل هذه الحالات تمس جوهر النقل الجوي و تؤخذ بجدية.
أيضاً من الحلول النقل المشترك بين الشركتين و لهما تجربة كبيرة في النقل المشترك الداخلي أثبتت نجاحاها.
ولأجل محافظة الشركتين علي موظفيهما و عدم اللجوء الي إنهاء خدماتهم لابد من إيجاد صيغة قانونية عادة ما تلجأ إليها الشركات الخاصة مثل ال “temporarily lay off” و عمليات ال “temporarily down grade to a part time status” .
فالتفكير الواقعي من أهم أسباب نجاح أي إستراتيجية في ظل إرتفاع أسعار التأمين و الوقود علاوة علي مسائل أخرى تخص الانتقال الجزئي للشركتين الي مدينة بورتسودان مما يتطلب زيادة مصاريف التشغيل مثل السكن و الإعاشة لموظفيها.
من الحلول أيضاً تخفيض منصرفات التشغيل عبر إعتباراً السفريات القريبة سفريات اقتصادية “low cost” و التخلي عن خدمات الكيترنق المكلفة.
علي الصعيد التشغيلي يمكن تخفيف استهلاك الوقود بالتوقف عن استخدام ال “APU” و الاستعاضة عنه باستخدام ال “GPU”، وايضا تشغيل الطواقم علي أسس الدورات “cycles” و نظم عادلة في إشراك الجميع في العمل دون استئثار.
نتمني من الجميع مراعاة متطلبات التشغيل والصيانة وفقاً لما أشرنا إليه عاليه.. و الله ومن ثم الوطن من وراء القصد.




