تقارير وحوارات

محطات تحلية المياه ببورتسودان بين التوسع العشوائي والمخاوف الصحية

الخرطوم: الرسالة نيوز

تقرير سعاد الخضر

اثارت التحذيرات التي اطلقها مدير ادارة الصناعة بالبحر الاحمر صلاح البدوي ومدير مصنع مياه صوفيا من غياب الرقابة على محطات تحلية المياه في ورشة محطة تحلية المياه ودورها في استدامة الأمن المائي والتي نظمتها وزارة البنية التحتية والتنمية امس بقاعة السلام   حول مدى مطابقة المياه المنتجة للمواصفات ودقت تلك التحذيرات ناقوس الخطر من من مخاطر صحية كبيرة تهدد للمواطنين بالولاية  وتنتشر المحطات بصورة كبيرة في الاحياء حيث يبلغ عدد المحطات الخاصة في الولاية 130 محطة بالاضافة الى المحطات الحكومية منها محطة سواكن التي تعمل بطاقة 120 طن

توسع عشوائي

وقال مدير الصناعة صباح البدوي في مداخلته  إن الولاية  شهدت توسعاً عشوائياً في إنشاء المحطات الخاصة بعد دعوة أطلقها أحد الولاة في عام 2018 عندما كانت الولاية تعاني عطشاً حاداً، حيث طلب من المواطنين إنشاء محطات في منازلهم لتجاوز الأزمة، فاستجاب عدد من المواطنين دون الالتزام بالضوابط وأوضح أن الكثير من تلك المحطات تعمل بدون تراخيص من المحليات، وأنها رغم مساهمتها في تجاوز مرحلة حرجة من العطش، إلا أنها باتت تشكل خطراً صحياً وأكد أن ضوابط منظمة الصحة العالمية تشترط ألا تقل المسافة بين محطة المياه ومصدر الصرف الصحي عن 30 متراً في الأراضي العادية و50 متراً في الأراضي الرملية، لضمان عدم اختلاط المياه الحلوة بمياه الصرف، مشدداً على أن الموقع الصحيح للمحطات يجب أن يكون في الكنتور الأعلى باتجاه الجبال وليس في المناطق المنخفضة باتجاه البحر وأضاف: (إذا لم يلتفت الناس لهذه الضوابط فسيعالجون مشكلة العطش ويدخلون الناس في مشكلة صحية أكبر)

اغفال المعالجة البيولوجية

وحذر مدير مصنع مياه صوفيا من غياب الرقابة الصحية والمختبرات على محطات التحلية الخاصة في بورتسودان، مؤكداً أن الخطر الحقيقي يكمن في التلوث البكتيري وليس في نسبة الملوحة وقال مدير صوفيا في مداخلته ، إن جميع المتحدثين تطرقوا للمعالجة الكيميائية وأغفلوا المعالجة البيولوجية وهي الأهم، موضحاً “ممكن أشرب موية ملوحتها زايدة أو ناقصة ما فيها خطورة، لكن لو شربت موية ملوثة فهذه هي الخطورة الحقيقية”

التجربة السعودية 

وأشار إلى التجربة السعودية في التعامل مع المياه الراجعة، حيث تتولى شركة متخصصة شراء المياه الراجعة أو فرض رسوم على المصانع لنقلها ومعالجتها واستخدامها في ري الأشجار، مع منع بات لتصريفها في المياه الجوفية وانتقد عدم وجود رقابة من الجهات الرسمية على خلو المياه المنتجة من التلوث البكتيري وعدم وجود مختبرات فحص، ودعا المشاركين في الورشة لزيارة مصنع صوفيا للاطلاع على مستوى التقنية المستخدمة في المعالجة وضبط الجودة.

معمل مرجعي

و اقرت مديرة ادارة جودة وسلامة مياه الشرب بوزارة الصحة سلمى محمد أحمد خيري بوجود اشكالات في بعض محطات تحلية المياه وكشفت في الوقت ذاته عن ان وزارة الصحة تمتلك معملا مرجعيا يعمل رغم محدودية الامكانيات بدعم من الوزارة والمنظمات باعتبار انه الجهة المسؤولة عن التقييم الكيميائي والاشعاعي وفق مواصفات هيئة المواصفات والمقاييس بشأن جودة مياه المحطات الخاصة  وقالت في وقالت في مداخلتها( التقييم موجود، ولو رفعت تقرير الآن عن وضع هذه المحطات.. الناس ما حتشرب مويتها”، وعادت لتطالب حكومة الولاية بالوقوف مع أصحاب المحطات ودعمهم فنياً وصحياً حتى ينعم المواطن بحقه الطبيعي في مياه شرب آمنة وصحية وقدمت شكرها لأصحاب محطات التحلية الخاصة الذين ساهموا بميزانياتهم في سد العجز المائي الذي عجزت عنه حكومة الولاية لسنوات وأشارت إلى أن الولاية تعيش حالة جفاف حاد، حيث مر الصيف الماضي بلا أمطار في معظم المحليات، مع توقعات بجفاف أكبر في الصيف القادم، الأمر الذي يحتم – بحسب قولها – الاتجاه الفوري للمياه غير التقليدية وعلى رأسها تحلية مياه البحر لتعزيز الأمن المائي.

شهادة صلاحية

واقترحت مديرة التنمية العمرانية بالولاية إنشاء مختبر مركزي متكامل تابع لهيئة المياه، يلزم أصحاب المحطات الصغيرة الذين لا يملكون مختبرات بأخذ عينات قبل وبعد التحلية لفحصها ومنحهم شهادة صلاحية، حتى يضمن المواطن سلامة المياه التي يشتريها حتى من الأحياء الصغيرة وأشارت إلى أن قطاعاً واسعاً من سكان بورتسودان لا يزال يعتقد أن مياه أربعات أفضل صحياً من مياه التحلية “مياه الصحة”، داعياً إلى إحياء الثقة في مياه أربعات عبر تحسينها ومعالجتها إضافياً لتلبية رغبة تلك الشريحة واعتبرت مديرة إدارة التنمية العمرانية أن اختيار الموقع المقنن لمحطات التحلية وفق معايير تخطيطية سليمة يعد أساساً لنجاحها، مشيرة إلى أن الموقع المثالي يجب أن يكون بعيداً عن مصادر التلوث، ومتوفراً فيه مصدر الإمداد المائي كمياه البحر، وبمساحة كافية تستوعب جميع مكونات المحطة من معالجات أولية ونهائية ومختبرات.وقالت إن المحطة المتكاملة يجب أن تضم مختبرات كيميائية ومختبرات للأحياء الدقيقة والميكروبات لضمان جودة المياه المنتجة وأوصت بالعمل في إطارين متوازيين: الأول هو المحطات الضخمة التي تنفذ عبر الشراكات الاستثمارية، والثاني هو المحطات الصغيرة التي أسهمت في حل أزمة المياه في فترة من الفترات وأضافت: “لا نلغي وجود المحطات الصغيرة أو إسهاماتها، بل نطورها”، مقترحة إنشاء مختبر مركزي تابع لهيئة المياه بكافة تجهيزاته، يلتزم صاحب المحطة الصغيرة بأخذ عينات منه قبل وبعد المعالجة، بحيث يحصل المواطن على مياه صالحة للشرب حتى من أصغر محطة في الحي، وبضمان شهادة من هيئة المياه وفي السياق اوضح مدير محطة تحلية مياه أن نظام التحلية الموجود والمطروح هو نظام التناضح العكسي (Reverse Osmosis)، وهو النظام الذي اختاره العالم أخيراً للأغراض الصحية.

مشاكل التخزين

وطمأن المواطنين بأن المياه المنتجة من نظام التناضح العكسي ليس بها أي مشكلة صحية، مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية تبدأ بعد خروج المياه من المحطة، في طريقة التخزين والنقل والحفظ ومن الذي يتعامل معها، وهي المراحل التي تحتاج إلى رقابة وإحكام ولفت الى أن هذا النظام لم يعد يستخدم للشرب فقط، بل توجهت إليه صناعة الأدوية وصناعة الأغذية وكل الصناعات التي تحتاج لمياه عالية النقاوة، وذلك لسبب بسيط وهو الضغط العالي الذي يعمل به، حيث يصل الضغط في النظام إلى 80 و 120 بار، بينما الخلية البكتيرية تتحمل 40 بار فقط، وعندما يعمل النظام بضغط 600 فإنه لا يسمح بوجود أو حياة أي بكتيريا، لذلك هو نظام آمن صحياً.

مراقبة جودة المياه

من جهتها اوضحت مقدمة الورقة الاولى في الورشة أنها تعمدت تبسيط ورقتها العلمية وحذف الجوانب التخصصية المعقدة مراعاة لتنوع تخصصات الحضور، مع التركيز على محورين أساسيين هما جودة المياه المنتجة وضرورة المعالجة الأولية واكدت أنها مهتمة بشكل خاص بجانب جودة المياه، وطالبت في توصياتها بإلزام المواصفات القياسية وإقرار برنامج فحص وتحليل دوري إلزامي لكل المحطات، وتطبيق نظام رقابي دوري على جودة المياه المنتجة وشددت على أن حل أزمة مياه بورتسودان يكمن في الاتجاه لمياه البحر المالحة مع ضرورة التأكيد على تصميم وحدات معالجة أولية فعالة بواسطة شركات متخصصة.

ضعف الرقابة

وذكّرت بأن الولاية بدأت تجربة التحلية منذ عام 2006 وكانت هناك لجنة مشتركة من هيئة المواصفات ووزارة الصحة تمر على جميع المحطات الصغيرة لفحص المعايير والمنتج النهائي وأخذ العينات بطريقة علمية وتقييم المحطات، إلا أن عمل هذه اللجنة توقف بعد سنوات رغم أهميته وأكدت حرصها الشديد على مراقبة جودة المياه المنتجة من المحطات الخاصة، مشيرة إلى انتشار أمراض في الفترة الأخيرة خاصة في الجيوب الأنفية ومشاكل صحية أخرى قد تكون مرتبطة بضعف الرقابة على جودة المياه، مما يستدعي إعادة تفعيل الرقابة الصحية بشكل عاجل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى