اعمدة ومقالات الرأى

أحمد صديق حمد..يكتب..مصرف السلام.. الاقتصاد ليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية

الخرطوم: الرسالة نيوز

أحمد صديق حمد..يكتب..مصرف السلام.. الاقتصاد ليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية

 

دشّن السيد والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، وبحضور الشيخ عبد الرحمن سنان رجل الأعمال الإماراتي وعدد من رجال الأعمال والقادة المصرفيين، خلال الأسبوع الماضي بفندق السلام روتانا، فرع مصرف السلام.

وهو فرع لمصرف مشترك ظل يعمل في السودان لسنوات طويلة قبل الحرب، كغيره من المصارف المشتركة بين السودان ودول أخرى، ومصرف السلام يبقى واحداً من مجموعة مصارف وبنوك فيها مستثمرون عرب، وقد عاد للعمل بعد أن استوفى كافة الشروط المطلوبة من بنك السودان المركزي، الجهة المنظمة والرقابية لعمل البنوك في البلاد.

ولا عيب في ذلك ولا غضاضة، طالما أن المصرف يعمل وفق أسس وقواعد ولوائح البنك المركزي، ويحترم القوانين المنظمة للعمل المصرفي، ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد التي أنهكتها الحرب، ويخفف من معاناة المواطن في الحصول على الخدمات المصرفية. بل إن عودة مستثمرين من الخارج تؤكد أن السودان استعاد أمنه وأمانه، وأن بيئة الأعمال بدأت تتعافى.

ولكن للأسف الشديد، وكما قيل “وعين السخط لا تبدي إلا المساويا”، شنّ ناشطون محسوبون على التيار الرافض للحكومة حملة شعواء على هذه الخطوة، واعتبروها في خانة التواصل مع الإمارات والرضوخ لها، وحاولوا توظيفها سياسياً في غير موضعها.

وهنا لا بد من قول الحقيقة بوضوح:نعم، للسودان، حكومة وشعباً، مشكلة كبيرة وجوهرية مع النظام الإماراتي الحالي، الذي تشير كل الدلائل والشواهد إلى أنه ساهم بقدر كبير في إطالة أمد هذه الحرب اللعينة، عبر تقديم الدعم المادي الضخم للمليشيا المتمردة ومدها بالسلاح والعتاد وتقديم كل أنواع الدعم اللوجستي لها. وهذه قضية وطنية لا مساومة فيها.

لكن في المقابل، نحن كحكومة وشعب، ليس لدينا أي عداء مع المواطن الإماراتي الشريف، أو رجل الأعمال الإماراتي أو العربي الذي لا ناقة له ولا جمل فيما تقوم به حكومة بلاده من دعم مباشر للمليشيا. فالاستثمار المصرفي تحكمه قوانين واتفاقيات دولية، ورؤوس الأموال لا تحمل جواز سفر النظام السياسي.

إن الخلط المتعمد بين النظام الحاكم والشعب، وبين الموقف السياسي والمصلحة الاقتصادية للمواطن السوداني، هو قمة المزايدة السياسية. فهل نغلق كل المصارف والمؤسسات التي فيها مساهمة من دولة نختلف مع نظامها؟ وهل نعاقب اقتصادنا المنهك لنسجل نقطة سياسية على فيسبوك؟إن فتح المصارف وعودة الخدمات المصرفية للخرطوم هو رسالة تعافٍ وانتصار، ورسالة طمأنة للمواطن أن الدولة عائدة، وأن الخرطوم تتعافى. ويجب أن ننظر للأمر بمنظور المصلحة الوطنية العليا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى